وصلتَ للغيرة المَرضية لأنك لا تثق بنفسك؟ أنت تدس السُّم في علاقتكما

تم النشر: تم التحديث:
JEALOUS
Young man and young woman standing back to back in the kitchen and using digital tablets. Woman peeking at her boyfriend touchpad. | izusek via Getty Images

عندما يكون حولكم رجال آخرون، فإنه يحاول أن يكون ودودا معك أكثر من اللازم، هذا الود لكي يُظهر لهم أنكِ ملكه هو فقط. تعلم كل من دخلت في علاقة عاطفية أن الغيرة أحد أسباب وصول العلاقة إلى مرحلة الانفصال. وإذا كنتِ من الإناث اللاتي تعجبهن غيرة الرجل، فعليك فهم سببها، حسب صحيفة Milliyet التركية.

تقول كريستين باكهاوس، عالِمة النفس في فرانكفورت: "الغيرة مثل السُّم"؛ فهي تقوض الشراكة التي تقوم أساساً على الثقة، لدرجة أنها قد تؤدي في أسوأ الأحوال إلى الانفصال. وذلك عندما تتحول الغيرة إلى إدمان مثلاً، فكثيراً ما يعاني الأشخاص الغيورون أنفسهم سلوكهم الممعن في إدمان الرقابة والتحكم في الآخرين، وفقاً لموقع "برلينر تسايتونغ" الألماني.


السبب هو الخوف من فقدان الشريك


تنشأ الغيرة في الأساس من الخوف من فقدان الشريك. يقول عالِم النفس بيرجيت شبيس هوفر: "الغيرة لا علاقة لها إطلاقاً من قريب أو بعيد بالحب".

الغيرة علامة على انعدام الأمن وليس لها أي علاقة بالتعبير عن الحب، فالشخص الغيور إن كان غيوراً في علاقات سابقة، فسيكون غيوراً في علاقات مستقبلية، سواءً أحب حقيقةً أم لم يفعل، بحسب النسخة الأميركية لـ"هاف بوست".

لا شيء أقل إثارةً من شريك غيور ولا شيء دافئاً أكثر من شريك واثق. وأكثر من ذلك، لا توجد طريقة عاقلة لكسب ثقة شخص غيور؛ لأنه المتحكم في العلاقة وهو الذي يحدد متى يكتسب شريك حياته ثقته ومتى يفقدها، وهو أمر يستمر إلى ما لا نهاية.

الغيرة، هي تدنٍّ في الشعور بقيمة الذات. هؤلاء الأشخاص الغيورون يعتقدون أنهم يفتقرون إلى الجاذبية، والذكاء، ولا يتمتعون بالقدر الكافي من القبول لدى شركائهم، ويرون في كل من لديه واحدة من تلك الصفات تهديداً لهم.

يقول باكهاوس: "قد يعود السبب أيضاً إلى بعض التجارب المؤلمة". وفي بعض الأحيان، قد يعود الأمر إلى مرحلة الطفولة. فربما لم يحظَ هؤلاء الأشخاص بالاهتمام الكافي من الأبوين في المنزل؛ ومن ثم فإنهم يشعرون بأنهم غير جديرين بحب الآخر.

دائماً يقول أصحاب الغيرة المَرضية إنهم لا يستطيعون فهْم ما الذي يعجب شركاءهم فيهم. هل هم بالفعل أكثر جاذبية؟ يقول موريتس اشبيك، وهو طبيب نفسي في برلين، إنه يتعين على المرء أن يبحث في داخله هو ليكتشف الأسباب بنفسه.


على كل شخص غيور أن يكتشف الأسباب


يقول شيبس هوفر: "ينبغي لهؤلاء الأشخاص أن يسألوا أنفسهم: من أي شيء تحديداً يغارون؟". هل تغار هي لأنها ترى بعينها أن المرأة التي يمازحها شريكها شخصية رائعة حقاً؟ يبدو هذا وكأن المرء يعذب نفسه ويزيدها ضيقاً وغماً، هل يغار الرجل لأن زوجته تتحدث بشغف إلى أحد الأشخاص الذين يحملون درجة الدكتوراه التي طالما تمنى هو أن ينالها؟

لتعزيز الثقة بالنفس، يتعين على المرء أن يتعلم قبول نفسه كما هي.

يقول شيبس هوفر: "عندما أحب نفسي، فإنني لا أكترث بأن يحبني أحدهم". وهذا لا ينطوي على تقبّل نقاط الضعف فحسب؛ بل وإدراك المزايا ونقاط القوة. ويقول باكهاوس: "ربما كان السبيل إلى ذلك أن يجلس المرء ويتحاور مع نفسه ويسأل: من أنا؟ وما الذي يجعلني محبوباً؟". فقط عندما يكون الإنسان على وعي كامل بمزاياه، حينها يستطيع أن يدرك ويصدق أن شريكه يحبه، ويثق به.


الثقة بالنفس


إذا كان الإنسان لا يرى نفسه جديراً بالحب، فلن تنفكّ عنه الشكوك في حب شريكه له. يقول اشبيك: "في كثير من الأحيان، لا تكون الغيرة بسبب شريك الحياة، وإنما بسبب مخاوفنا نحن".

ويجب على الشريك الذي يلامس الغيرة المَرضية لدى شريكه، أن يبادر بإرسال إشارات ورسائل واضحة مفادها: "أنا أحبك وأريد أن أكون معك. أنت وحدك المسؤول عن هذه الغيرة. وعليك أن تفعل شيئاً حيال ذلك، ولو حتى بالاستعانة بمعالج نفسي إذا لزم الأمر".

وماذا إذا حدث ومرت به هذه الظنون وثارت تلك الهواجس مرة أخرى؟ يقول باكهاوس: "عليك أن تقطع بنفسك حبل تلك الأفكار، عليك أن تقول لنفسك مراراً: (كفى، توقف). وبدلاً من تلك الأفكار، عليك وضع الحقائق أمام عينيك؛ كأن تستدعي مثلاً إلى ذاكرتك اللحظات الحميمة التي تجمعك بشريكك".

ومن الأشياء التي قد تفيد في زيادة الثقة بالنفس، ممارسة الهوايات وانتزاع اعتراف الآخرين بالتفوق فيها. كذلك مقابلة الأصدقاء وحدك من دون شريكك، وبهذه الطريقة "يمكنك التغلب على الغيرة نهائياً"، كما يرى اشبيك.