ليس صدفة.. لماذا تتخذ العديد من غرف البيت الأبيض شكلاً بيضاوياً؟

تم النشر: تم التحديث:
WHITE HOUSE
Stockbyte

طرح موقع "كورا" السؤال التالي: "لماذا تتخذ العديد من غرف البيت الأبيض شكلاً "بيضاوياً"؟، وأجاب عنه تايلور غريفين، وهو موظف سابق في البيت الأبيض ووزارة الخزانة الأميركية ونشر بموقع Mental Floss.

اختِير الشكل البيضاوي في تصميم الغرف بالبيت الأبيض؛ لاستيعاب حفل الاستقبال الرسمي المعروف باسم Levee، وترجع جذور الحفل إلى البلاط الملكي في إنكلترا، وخاصةً بفرنسا.


القصة تعود لتقليد ملكي




white house

وتشرح الجمعية التاريخية للبيت الأبيض، وهي مؤسسة غير ربحية تُعزِّز فهم الجوانب التاريخية للبيت الأبيض، كيف يجري هذا الحفل في أميركا:

حفل الاستقبال Levee، هو تقليد مُستعار من البلاط الملكي الإنكليزي، وهي مناسبة رسمية تسمح للرجال البارزين بمقابلة الرئيس.

ويمتلئ الحفل باللباس الرسمي، والأبازيم الفضية، والشعر المستعار الأبيض، وكان الحدث يُعَد حفلاً شائعاً وصارماً كما لو كان حفلاً عسكرياً تقريباً؛ إذ يدخل الضيوف المدعوون الغرفة، ويسيرون باتجاه الرئيس الواقف قبالة الموقد، وينحنون أمامه حينما يعلن أحد مساعدي الرئيس أسماء كلٍّ منهم بصوتٍ منخفض، ثم يعود الزائر بعدها إلى مكانه.

وبعد 15 دقيقة، تُغلَق الأبواب ويتجمَّع الحضور في دائرة. ثُمَّ يسير الرئيس حول الدائرة، مخاطباً كل رجلٍ باسمه الذي يتذكَّره، مع بعض تعليقات التهنئة المرحة والمحسوبة، والتي قد تكون لها دلالة سياسية. وينحني الرئيس لتحيتهم، لكنَّه لا يصافحهم باليد أبداً. وبعدما يدور الرئيس حول الدائرة، يعود إلى مكانه قبالة الموقد ويقف حتى يأتي إليه الضيوف واحداً تلو الآخر، بناءً على إشارة أحد مساعديه، ثُمَّ ينحنون من دون التفوه بأي كلمة، ويغادرون الغرفة.

وقد أمر جورج واشنطن بإقامة الجدران المنحنية التي تُميِّز الغرف الثلاث بيضاوية الشكل على الجانب الجنوبي من مقر البيت الأبيض، وهي: غرفة الاستقبال الدبلوماسية، والغرفة البيضاوية الزرقاء في الطابق الأول الذي يُطلَق عليه "الطابق الرسمي"، والغرفة البيضاوية الصفراء في الطابق الثالث، والمُخصَّصة لاحتفالات الاستقبال Levee.

لكنَّ تقليد الحفل لم يستمر إلا فترة وجيزة؛ فلم تكن هذه الممارسة مُحبَّبةً للرئيس جون آدامز، أول الرؤساء المقيمين بالبيت الأبيض. وفي حين تقبَّل آدامز المُبرِّر وراء وجود هذا التقليد -باعتباره وسيلةً فعَّالة لإتاحة وصولٍ أكبر إلى الرئيس بطريقةٍ تتوافق مع مركزه- فإنَّه لم يُخفِ نفوره الشخصي منه. وقال آدامز في خطابه لزوجته أبيغيل ببساطةٍ: "أنا أكره حفلات الاستقبال".

وألغى توماس جيفرسون، ثالث رئيسٍ للولايات المتحدة، تقليد حفلات الاستقبال Levee على الفور، بعدما نظر إلى طقوس الحفل الفخمة باعتبارها تُشبه -وعلى نحوٍ غير مريح- مظاهر الملكية التي ثارت الدولة الوليدة للتخلُّص منها.

إلا أنَّ الشكل البيضاوي أُعيد استخدامه في تصميم مكتب الرئيس الرسمي عند بناء الجناح الغربي في عام 1909. لكنَّ الشكل البيضاوي لهذا المكتب لا يُرمى من وراءه إلى أي غرضِ رسمي، عدا كونه رمزاً للتعبير عن التقدير للغرف البيضاوية في البيت الأبيض، ما يُعزز الشعور بالإجلال الكبير المشوب بالرهبة تجاه السلطة التي تُمارَس داخله.



white house


تطوير البيت الأبيض


وبحسب ما نشر موقع "هاف بوست عربي"، خضع البيت الابيض الذي أُعيد بناؤه بعد أن أحرقه البريطانيون إبان حرب 1812 للعديد من أعمال الترميم والتجديد، بما فيها عملية كبرى أواخر أربعينات القرن الماضي، أثناء حكم الرئيس هاري ترومان.

وحتى مطلع القرن العشرين، كان الرئيس يعمل من الطابق الثاني من المجمع، حيث يقيم مع أسرته.

في عام 1902 أنشأ تيودور روزفلت الجزء الذي سيكون لاحقاً الجناح الغربي.

وقال إيفان فيفر، الباحث في تاريخ البيت الأبيض لوكالة فرانس برس، إن "ذلك جعل البيت الأبيض على ما هو عليه الآن".

وأوضح "روزفلت شيد جناحاً... وتمت توسعته على مدى السنوات".

وأضاف أن الرئيس "تافت كان له أول مكتب بيضاوي عام 1909. لكن لم يصبح المكتب البيضاوي في الزاوية الجنوبية الشرقية الحالية الملاصقة لحديقة الورود، إلا عام 1934، عندما قام فرانكلين روزفلت بتحديد وتوسيع الجناح الغربي".

وكان وليام هاورد تافت الرئيس الـ27 للبلاد.

وتعود آخر أعمال تجديد كبرى إلى عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، الذي قرَّر إضافة قاعة للمؤتمرات الصحفية تضم 49 مقعداً، مخصصة لصحفيين معتمدين من كافة أنحاء العالم، فوق حوض قام روزفلت ببنائه عام 1933.