تفاصيل أكبر جريمة اختلاس في مصر.. نجل صحفي مصري شهير يتورّط في نهب وتهريب مليار دولار

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

كشفت التحقيقات في أكبر قضايا فساد تحقق فيها السلطات المصرية مفاجآت مثيرة، حيث تبين أن المتهم الأول في القضية التي تم خلالها اختلاس مليار دولار من شركة بترول خلال عامين فقط وتحويلهما للخارج، هو نجل صحافي مصري شهير تولى رئاسة تحرير إحدى الصحف الحكومية الكبرى، خلال فترة التسعينات، كما تولى رئاسة تحرير وكالة الأنباء الرسمية، بحسب ما ذكر موقع العربية نت.

واستعجلت النيابة العامة تقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من خبراء من البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية بشأن فحص ملف أكبر جريمة اختلاس وتهريب أموال إلى خارج البلاد تعرضت لها مصر على مدى عامين كاملين، بإجمالي مليار دولار، استطاع القائمون على شركة دولية للبترول والطاقة تحويلها إلى حسابات بنكية بالخارج بدول لا تخضع لاتفاقات تعاون قضائي مع القاهرة.


اكتشفها صغار الموظفين


وأكدت مصادر قضائية أن تفاصيل تلك الجريمة الضخمة لم تتكشف على أيدى الأجهزة الرقابية، وإنما كشفها صغار موظفين بشركة البترول والطاقة محل التلاعب، إذ اكتشف موظف بالشركة مصادفة وجود عجز فى ميزانية الشركة بقيمة 18 مليون جنيه، ولم يكن ليكتشف ذلك فى الظروف العادية نظراً للتلاعب في الدفاتر والفواتير الرسمية.

وإنما اتضح العجز خلال محاولة الموظف وآخرين مقارنة الإيرادات والمدفوعات الخاصة بالشركة مؤخراً، ومقارنتها بمثيلاتها قبل عامين لتتضح الفجوة، ثم توالت الفضائح بتجاوز المبالغ المستولى عليها فعلياً 1000 مليون دولار، أي مليار دولار، وليس 18 مليون جنيه، بما يعادل 18 مليار جنيه مصري.

وشرح المصدر -وفق مصادر إعلامية مصرية- أن الموظفين المعنيين بالمقارنة المالية لميزانيات الشركة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، اكتشفوا عجزاً مالياً وشكلوا جهة تحقيق إدارية لدراسة الأمر للوقوف على حقيقة الأرقام لإنهاء مهمتهم بإعداد المقارنة المالية المطلوبة,

واتضح للمحاسبين والموظفين وجود خلل ما في قيم واردات وصادرات الشركة، إلا أن الشركة تعمل في المقام الأول بتوريد البترول والطاقة دولياً من خلال بيع واستيراد كميات وأحجام كبيرة من الطاقة وبيعها للدول، لكن بدا حجم التداول خلال العامين الماضيين مريباً مع المقارنة بأوقات سابقة.

وكانت المفاجأة أن مستندات الشركة جميعها تحمل أرقاماً واحدة وممنهجة لا تبرر وجه العجز "18 مليون جنيه"، بما حال دون الوقوف منها على حقيقة الأمر، وهنا اضطر أعضاء اللجنة الإدارية إلى مخاطبة الشركات الدولية التي يتم التعامل معها سواء باستيراد البترول والطاقة منها أو التوريد إليها، لمعرفة حجم الواردات التي اشترتها الشركة وأسعارها والكميات المصدرة، وهنا توالت المفاجآت.

وتبين لموظفى الفحص من الشؤون القانونية والحسابات بالشركة وجود تلاعب وتزوير في تسجيل الكميات والأسعار بدفاتر الشركة، يختلف تماماً مع واقع الكميات والأموال المتداولة فعلياً، ما دفع موظفي اللجنة إلى المبادرة بإبلاغ النائب العام وإخطار الأجهزة الرقابية دون استئذان كبار مسؤولي الإدارة بالشركة.

وبالوقوف على المستندات التى تحصل عليها الموظفون ومقارنتها بمستندات الشركة، اكتشفت النيابة العامة اختلاس وتهريب مليار دولار، وتحويلها إلى حسابات بنكية خارج البلاد، ووجود توافق بين رئيس مجلس إدارة الشركة والعضو المنتدب للشركة والمدير المالي لها على ارتكاب تلك الجرائم المسلسلة، نظير ربحهم الشخصي، إذ إن الفارق الضخم بين حجم الطاقة المتداول فعلياً والمسجل بالأوراق ذهب إلى حسابات بنكية خارج البلاد في دول لا يوجد تعاون قضائي واتفاقات تبادل مجرمين معها.


تلاعب بالكميات والحجم


وتبين كذلك أن العجز المالي يقارب المليار دولار، تحصل عليها المتهمان بالاختلاس من خلال التلاعب بكميات وحجم المواد البترولية التي يتم توريدها والاستفادة بفارق السعر، الذي صرفه المتهمان من خلال شيكات وتحويلات بنكية تعمدا عدم تسجيلها بالدفاتر، إلى حسابات سرية ببنوك أجنبية لصالح شركة وهمية أسساها لتهريب الأموال إليها.

وورد في البلاغ الرسمي المقدم من رئيس شركة البترول إلى مكتب النائب العام أنه بمراجعة الدورة المستندية للوقوف على كيفية الاستيلاء على أموال الشركة، وتحديد المبالغ التي تم الاستيلاء عليها، تم اكتشاف وجود عجز يقارب المليار دولار، واتهم كلا من "محمد.م.أ" و"محمد.ف"، بارتكاب تلك الجرائم خلال عامين وقاما بتهريب هذه الأموال خارج البلاد.

وأمرت النيابة العامة بالتحفظ على أموال المتهمين وأسرهم ومنعهم من السفر، واستدعت المستشارين القانونيين والمحاسبين الماليين للشركة الذين قدموا أدلة الاتهام والأوراق والمستندات التي تؤكد اختلاس المتهمين، وأمرت النيابة بتشكيل لجنة ثلاثية من البنك المركزي، وهيئة الرقابة المالية، لفحص أوراق الدعوى وفحص كافة المعاملات المالية للمتهمين فترة عملهما بالشركة للوقوف على أدلة الاتهامات.

وتم عرض أمري المنع من التصرف في الأموال والمنع من السفر على الدائرة 26 بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة أسامة شاهين، التي أيدت قرار النائب العام بمنع المتهمين وزوجاتهم وأولادهم القصّر، من التصرف في أموالهم الشخصية والتحفظ عليها مؤقتاً، على ذمة التحقيقات.