قصة المليارات الـ11 التي توّجت صراع أحد أشهر العائلات السعودية باعتقال صهرها "المحتال"

تم النشر: تم التحديث:
MN
سوشال ميديا

ألقت السلطات الأمنية السعودية، مساء الأربعاء 18 أكتوبر/تشرين الأول، القبض على رجل الأعمال السعودي معن الصانع (62 عاماً)، بتهمة عدم سداد 11 مليار ريال، وذلك بأمر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ولكن، يبدو أن القضية أكبر من ذلك بكثير وليست وليدة أسبوع فقط، أي من تاريخ إعطاء الدائرة المختصة بقضايا الدَّين المالي لـ"الصانع" مهلة لسداده المبلغ؛ بل تعود لسنوات والمبلغ الذي يتحدثون عنه أكبر من ذلك بكثير، ليصل إلى 9 مليارات دولار تم اختلاسها من 118 بنكاً في العالم.

القصة بدأت منذ 37 عاماً؛ عندما تزوّج "الصانع" -وهو كويتي الأصل- بامرأة من عائلة القصبي السعودية والمعروفة بثرائها، بعدما هرب من الكويت بطائرة عسكرية حيث كان طياراً بالجيش، وتنازل عن جنسيته الكويتية وحصل على السعودية.

ومنذ ذلك التاريخ، بدأت ثروته تكبر، وهو -بحسب ما وصفته صحيفة Bilanz- كان سيداً في الحصول على القروض، حيث منحه 118 مصرفاً قروضاً تخطت قيمتها الإجمالية 20 مليار دولار أميركي بضمان اسم عائلة زوجته القصيبي.

فتقرير الصحيفة يقول إن حياة الرخاء التي كان يعيشها السعودي بدأت تنتهي عام 2009، عندما قرر دائنوه اتخاذ إجراءات قانونية بحقه، معتبرين أنّ كل تلك القروض أحد أكبر مخطط احتيالي يقوم به رجل أعمال في تاريخ البنوك، نتج عنه انهيار مؤسستين ماليتين.

وكان هناك الكثير من الدعاوى والدعاوى المضادة في السعودية، والبحرين، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وسويسرا، وجزر كايمان، بحسب صحيفة economist. وحينها، سُئِلَ أحد المستثمرين البارزين عما إذا كان قد شهد من قبلُ فشلاً أكثر صعوبة من ذلك، فردَّ باقتضاب قائلاً: "نعم، على المريخ".

وحتى إن عائلة زوجته بدأت تتهمه بتدهور ثروة والدهم المقدّرة بمليارات، فهو أفسد كلّ شيء، من خلال عمليات الاحتيال تلك، ورفعوا قضايا ضده.

فقد تأسست شركة عائلة القصيبي في عام 1940 وبدأت رحلتها من صيد اللؤلؤ والزراعة، وصولاً إلى التمويل وتعبئة المشروبات الغازية، والإطارات، وغيرها من النشاطات. ومع نمو الأعمال التجارية، زادت حصة كل فرد في الأسرة، ومنهم "الصانع" الذي يرأس مجموعة سعد، وهي شركة استثمارية بارزة، وكان سابقاً أحد المساهمين الكبار في بنك إتش إس بي سي العالمي.


المواجهات مستمرة


ولا تزال المواجهات مستمرة بين شركة القصيبي ودائنيها، حيث لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاقٍ لفترةٍ طويلة، وقد وُصِفَت هذه المواجهة بين الطرفين بأنها "حربٌ مُتجمِّدة". وبحسب economist، سيصب انتهاؤها في مصلحة السعوديين، الذين يحرصون على جذب رؤوس أموالٍ أجنبية للمساعدة في تمويل مشروعات البنية التحتية.

وتشير الدعاوى والدعاوى المضادة، التي لا تزال تنظرها المحاكم، إلى وجود بعض المشاكل في الحوكمة المؤسسية والمالية بالمملكة، وهو ما قد يُخيف أي مستثمرٍ عقلاني.

وربما كان اعتقال "الصانع" مؤخراً، بتدخل من ولي العهد، بهدف وضع حد لقضايا مالية عمرها 8 سنوات، والبدء بحل مشكلة انعكست سلباً على الاستثمارات الأجنبية في البلاد، مع العلم أنه تمّ تكليف مختصين تقييم ممتلكات الصانع؛ استعداداً لإقامة مزاد علني لبيعها وتسديد ديونه فقط داخل السعودية.


دعوات للتوقف عن إقراض السعودية


وتدّعي البنوك التي تقاضي شركة القصيبي (باعتبارها الشركة الأم للمدينين)، أنَّ لها مستحقات بقيمة 5.9 مليار دولار، ثلث هذه الديون مُستَحقَّة لبنوكٍ مقرّها في السعودية أو مملوكة لسعوديين، أمّا البقية فتخص بنوكاً بمناطق أخرى من الخليج أو أبعد من ذلك، بما في ذلك بنك بي إن بي باريبا وستاندراد تشارتارد.

وهناك مبلغ غير معلوم من الديون يعود لمستثمرين من خارج البنوك، حصلت عليها الشركة في الأسواق المالية الثانوية.

ولا يزال الإطار القانوني السعودي لإرساء وتحديد حقوق الدائنين والمدينين بدائياً، بحسب economist، وغير واضحٍ في نواحٍ كثيرة، وقال أحد مستشاري البنوك إنَّه "حتى في حال التوصل لاتفاق، فليس بوسع أحد التأكد من كيفية تنفيذه في إطار القانون السعودي".

وفقاً لأحد المحامين، فإنَّ "حلّ هذا المأزق هو اختبارٌ مهم لمدى حرص السلطات السعودية على تبني معايير واضحة للتعامل مع إخفاقات الشركات على نحو يُرضِي المستثمرين والشركات الغربية".

ولكن، لم يكن الضغط الخارجي من أجل التغيير قوياً كما يجب؛ فلم تتوقف البنوك الأجنبية عن إقراض الشركات السعودية، وممارسات "الإقراض بضمان الاسم والسمعة" لا تزال مستمرة، وإن كانت على نطاقٍ أصغر. و قال أحد المُقرِضين بإحباط، إنَّ السعوديين "لم يتعلموا الدرس جيداً".

وعلاوةً على ذلك، وعلى الرغم من القيود التي فرضتها المحكمة على استخدام بعض الأصول، والتي أدت إلى فقد مجموعة القصيبي عقد تعبئة زجاجات بيبسي المربح بالمملكة العربية السعودية في عام 2014- لم تتعرض الأسرة أو "الصانع" لضغوطٍ تُهدد إمبراطوريتهم، مما يقلل حافز كلا الطرفين في التوصل إلى اتفاق.

وهذا الوضع هو سبب آخر لجعل قضية القصيبي بمثابة تحذير لأي شخص يسعى إلى الإقراض أو الاستثمار في المملكة بحسب صحيفة Economist.