صحيفة روسية: أميركا خذلت الكرد واختارت موقفاً محايداً.. وتتوقع أضراراً بمشاريع الطاقة الروسية في كردستان

تم النشر: تم التحديث:
KIRKUK
Kurdish Peshmerga forces celebrate Newroz Day, a festival marking spring and the new year, in Kirkuk March 20, 2017. | Ako Rasheed / Reuters

اتضح في أزمة بغداد مع كردستان أن أميركا ليست على استعداد لتطبيق استراتيجيتها الخاصة في إطار مساعيها لمكافحة التوسع الإيراني، وتجلى ذلك بوضوح عندما تركتهم في كركوك دون أي مساندة رغم العلاقات الوثيقة.

تقول صحيفة Nizavisimaya الروسية إن مجموعة من المراقبين فسروا الحياد الأميركي بأن تطور النزاع حول كركوك يخدم مصالح واشنطن، حيث من المتوقع أن تلحق جملة من الأضرار بمشاريع الطاقة الروسية في كردستان.


دعت الأطراف للهدوء


من جهتها، أوردت وزارة الخارجية الأميركية أن "الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن أعمال عنف بالقرب من كركوك العراقية". وأضافت الخارجية الأميركية، قائلةً: "إننا نتابع الوضع من كثب وندعو جميع الأطراف للتنسيق على مستوى نشاطها العسكري والالتزام بالهدوء"، وفقاً لصحيفة Nizavisimaya.

في بيان خاص صادر عن الإدارة الأميركية، أكدت واشنطن أنها تدعم الحكم السلمي الذي يتسق مع الدستور العراقي. كما قالت الإدارة الأميركية: "إننا نعمل مع مسؤولين من الحكومات المركزية والإقليمية للحد من التوترات وتجنّب المزيد من الصدامات والدفع نحو الحوار". وفى الوقت نفسه، حثت وزارة الخارجية مختلف الأطراف على تجنب الاستفزازات التي يمكن أن يستغلها أعداء العراق.

في 17 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الحكومة العراقية استعادة السيطرة على جميع حقول النفط في كركوك. من جانبهم، يزعم الأكراد أن إيران لعبت دوراً هاماً في استعادة المحافظة الغنية بالنفط بشكل سريع، وذلك من خلال مشاركة بعض الفصائل الشيعية في الهجوم مع القوات العراقية.

وفي هذا الشأن، وفي مقابلة مع قناة رووداو الكردية، صرح قائد فرقة البيشمركة الثانية في كركوك، شفان شاميراني، بأن" الجيش العراقي والحشد الشعبي (الميليشيا الشيعية) لم يكونا الجهة الوحيدة التي بادرت بمهاجمتنا؛ بل كانت تشاركها في ذلك قوات الحرس الثوري الإيراني".

واعتبرت قيادة البيشمركة أن الحملة التي تهدف إلى الاستيلاء على كركوك تعد بمثابة إعلان علني للحرب. وقد تعهدت القيادة بالرد على الإجراءات التي اتخذها "التحالف" الذي شارك في العملية.

تضيف صحيفة Nizavisimaya أن بعض المراقبين تطرقوا إلى الرد الضعيف وانحياز واشنطن في ظل الأحداث التي وقعت بكركوك مؤخراً. وفي هذا الصدد، أفاد رئيس قسم دراسات نزاعات الشرق الأوسط وقوات المنطقة المسلحة في معهد التنمية الابتكارية أنطون مارداسوف، بأن "الولايات المتحدة كانت قد أظهرت موقفاً مزدوجاً فيما يتعلق بالاستفتاء على الاستقلال الذي أجراه الأكراد العراقيون. فمن ناحية، أيدت واشنطن الوحدة الإقليمية للعراق، ومن ناحية أخرى، تربط واشنطن العديد من العلاقات مع كردستان العراق. ففي الواقع، تكفل ريكس تيلرسون، شخصياً، بالتوقيع نيابة عن (إكسون موبيل) على عقد مع كردستان العراق. ويدل هذا الأمر على موقفه الداعم لاستقلال المنطقة عن بغداد".

وأضاف مارداسوف أن "الأميركيين يفتقرون في الوقت الراهن إلى سياسة واضحة لردع إيران. في الأثناء، تحيل الإجراءات المعتمدة في العراق على نطاق واسع إلى غياب الوجود الأميركي أو أي موقف فعلي من جانبها في البلاد".

وفي الوقت نفسه، لا يستبعد أنطون مارداسوف أن انسحاب القوات العسكرية الكردية من كركوك على وجه السرعة، كان نتيجة لاتفاق مبرم بشكل مسبق مع بغداد. وفي هذا الصدد، أقر مارداسوف بأنه "من المحتمل أن كركوك باتت بمثابة ورقة مساومة. وبناء على ذلك، يتم اتخاذ جميع القرارات والخطوات التي تقوم بها الجهات الفاعلة فيما يتعلق بتسليم كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها". وأردف مارداسوف أن الولايات المتحدة الأميركية قد تستفيد من حالة التوتر الذي تتخبط فيها المنطقة.


موسكو أكبر المستثمرين


في هذا الصدد، يعتقد العديد من المراقبين أن المعطى الروسي يمثل عاملاً حاسماً في إطار الوضع الشائك بكركوك. فقد أبرمت سلطات كردستان العراق العديد من العقود في مجال الطاقة مع روسيا. ويعد ذلك أحد دوافع موسكو التي تعتبر من أكبر المستثمرين في المنطقة، لدعم كفاح الأكراد من أجل إعلان الاستقلال. وفي سبتمبر/أيلول، أفادت وكالة رويترز للأنباء بأن شركة "روس نفط" وأربيل وقعتا عدة اتفاقيات تجارية تقدر بنحو 4 مليارات دولار منذ فبراير/شباط سنة 2017.

وفي الأثناء، تلقت كردستان العراق 2 مليار دولار من طرف التجار الدوليين، الذين عادة ما يوفرون مقدماً على الصادرات. كما قدمت لها الجارة التركية 1.5 مليار دولار. وحسب ما أفادت به وكالة رويترز، تقدر تكاليف الصفقة الأخيرة، التي أبرمت بين "روس نفط" وأربيل في سبتمبر/أيلول، بنحو مليار دولار. وكان من بين نقاط الاتفاق، بناء خط أنابيب غاز بسعة 30 مليار متر مكعب داخل منطقة الحكم الذاتي.

في الأثناء، تكفلت شركة "غازبروم" بقيادة المفاوضات مع الأكراد العراقيين. وفي إطار فعاليات منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي لسنة 2017، انعقد اجتماع عمل بين رئيس "غازبروم" الروسية، أليكسي ميلر، ورئيس وزراء منطقة الحكم الذاتي نيجيرفان بارزاني. وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان مسائل التعاون المشتركة بين البلدين على غرار التنقيب الجيولوجي في كتلة شاكال، وحلبجة، وذلك وفقاً لما ورد في بيان لـ"غازبروم" بشأن نتائج المفاوضات. وقد ذكرت شركة "غازبروم" أن ثلاثة من مشاريعها الأربعة في العراق تتركز بمنطقة كردستان العراق، حسب Nizavisimaya.

من جانبه، أوضح أنطون مارداسوف أنه "في الوقت الراهن، وفي ظل تسلّم بغداد زمام الأمور بكركوك، قد يكون من الصعب تنفيذ العقود المبرمة بين روسيا وأربيل. وفي الأثناء، تدرك الولايات المتحدة الأميركية هذه الحقيقة جيداً". والجدير بالذكر أن جميع الاتفاقيات بين موسكو وأربيل قد وُقّعت بشكل مباشر، دون مشاركة من قِبل الحكومة العراقية، وفقاً لما أكده مارداسوف.


الشركات الروسية تواصل عملها في العراق


عقب استعادة السلطات العراقية سيطرتها على كركوك، ذكرت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو على استعداد للدفاع عن أمن الشركات الروسية العاملة بالمنطقة. وفي هذا الصدد، أفاد مبعوث الرئيس الروسي إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، قائلاً: "نحن على اتصال مع ممثلي (روس نفط) و(غازبروم نفط)، فهناك بالعراق في الشمال وبالجنوب ممثلون عن هذه الشركات، وخبراء مختصون. وبطبيعة الحال، نحن جد قلقون إزاء الوضع هناك. ومن ثم، فإننا، ورفقة قادة هذه الشركات، نعمل على تحليل الوضع، في حين أخذنا نستعد لمجابهة جميع السيناريوهات".

وبدوره، ذكر وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، أن الشركات الروسية تواصل عملها بالعراق في ظل وضع عادي للغاية.

من المنظور الإقليمي للأحداث في كركوك، لا يعتبر جميع الخبراء فرضية زيادة النفوذ الإيراني ذات مغزى. وحيال هذا الأمر، قال الباحث الرئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط يزيد صايغ: "لا أعتقد أن هذا الأمر يمثل مشكلة حقيقية. في الواقع، يمكن قول عكس ذلك، حيث تدعم إيران قوات التعبئة الشعبية (الحشد الشعبي). ولكن القوات الحكومية، بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي تمكن من دخول كركوك، تعد الطرف الذي يعطي هذه القوات ثقة سياسية أكثر من منافسيها".

ومن هذا المنطلق، يكشف الاستحواذ السريع وإعادة السيطرة على كركوك عن وجود تناقضات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يسيطر على منطقة كركوك. ومن المرجح أن الاتحاد الوطني الكردستاني قد توصل إلى اتفاق واضح بشأن دخول القوات الحكومية، مما يضيق مجال المناورات السياسية أمام بارزاني.


قوات كردية قررت عدم القتال


في المقابل، يبدو أن القوات الموالية لبارزاني قد قررت عدم محاربة القوات الحكومية، ويوحي ذلك بأن بارزاني يحاول تجنُّب المزيد من المواجهات الخطيرة. كما يمكن أن يكون ذلك دليلاً على أن بارزاني قد ارتكب خطأ عندما أعلن إجراء الاستفتاء، في حين أنه غير قادر على مجابهة الوضع.

تقول Nizavisimaya أن المراقبين الروس يرون أن وجود إيران في كركوك يعد امتداداً طبيعياً لخطتها المتعلقة بالمسألة الكردية. وفي هذا الشأن، صرحت المختصة في الشؤون الإيرانية بمعهد الخبرة التابع للجامعة الوطنية للبحث العلمي، يوليا سفيشنيكوفا، بأن "الإيرانيين قاموا بتنسيق أعمالهم بشكل وثيق مع تركيا والعراق، فيما يتعلق بمسألة الاستفتاء الكردي حول الاستقلال. من الطبيعي ألا ندعم الاستقلال، خاصة في ظل تطلعات الأكراد، الذين أخذوا يتحركون بشكل كبير مؤخراً. في الأثناء، يعد قاسم سليماني المكلف تنسيق عمليات (الحشد الشعبي) في المنطقة".

وأضافت سفيشنيكوفا أنه "وبالتوازي مع تصريحات ترامب في 13 أكتوبر/تشرين الأول، أصبح الأمر أشبه بالفوضى؛ لأن الهدف من الهجوم على الحرس الثوري الإيراني والبرنامج النووي، يتمثل في تقييد نشاط طهران".