الحكومة المؤقتة تخطط للمّ شمل عائلات اللاجئين.. قصة المعبر الحدودي بين سوريا وتركيا الذي أحيا الأمل بقلوب المشتتين

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

"أخيراً، ظهر أمل أن أتمكن رؤية أهلي"، هكذا علق كثير من السوريين، سواء من المقيمين ببلادهم أو اللاجئين في تركيا، بعد أن علموا بقرار الجبهة الشامية -إحدى فصائل الجبهة الشامية- تسليم الحكومة السورية المؤقتة إدارة معبر باب السلامة الذي يصل بين تركيا وريف حلب والذي يقع قرب مدينة أعزاز السورية.

يقول ياسر صباغ، ناشط إعلامي بريف حلب، لـ"هاف بوست عربي": "إن شاء الله تكون بادرة خير؛ حتى أتمكن من رؤية أهلي النازحين إلى تركيا".

أما أمنية أم عبد الله، المحرومة من رؤية أولادها الموجودين في تركيا منذ ما يقارب العامين، فتقول: "أتمنى أن ينتهي التهريب والمبالغ العالية المترتبة عليها، وتتيسر حركة الدخول والخروج من وإلى سوريا".


سُور تركيا العظيم


وشعر السوريون في المناطق الحدودية القريبة من تركيا بالقلق بعد أن انتهت الحكومة التركية منذ أيام من بناء جدار إسمنتي على طول الحدود السورية-التركية التي يبلغ طولها 911 كم، ووُصف الجدار بأنه ثالث أطول جدار بالعالم بعد سور الصين العظيم والجدار العازل بين الحدود الجنوبية لأميركا والشمالية للمكسيك.

سُور تركيا جعل اليأس يتسرب لكل من ياسر وأم عبد الله بشأن إمكانية لمّ شمل عائلتهما، ولكن سرعان ما زال اليأس بخبر تسلُّم الحكومة المؤقتة، برئاسة الدكتور جواد أبو حطب، معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا بريف حلب الشمالي، مما خلق بوادر الأمل لدى الكثير من المواطنين السوريين فيما يخص مسألة العبور من وإلى تركيا.

قاسم القاسم مدير معبر باب السلامة عن الحكومة المؤقتة، قال لـ"هاف بوست عربي": "إن تسلّم الحكومة المؤقتة زمام الأمور في معبر باب السلامة وانتقال إدارة المعبر من إدارة عسكرية إلى مدنية، قد يسهل أمور فتح المعبر ضمن شروط تسمح للمواطن السوري بالتنقل ولمّ الشمل والسفر ترانزيت وإجازة طلاب الجامعة وتسهيل عمليات العبور".

وأضاف القاسم: "يعامل كيان حكومي مع كيان حكومي آخر، يختلف عن تعامل كيان حكومي مع فصيل مسلح".


قصة تسلّم الحكومة


باب السلامة الذي كان مفتوحاً أمام البضائع التجارية والإغاثية تقدر ميزانيته اليومية -بحسب قاسم القاسم- بـ40 ألف دولار أميركي، ستكون تحت إدارة وتصرف الحكومة السورية المؤقتة وهي حرة بالتصرف فيها، على أمل أن تتمكن الحكومة المؤقتة من تمويل ذاتها دون الاستعانة بالدول الصديقة لسوريا.

وقالت الجبهة الشامية إن "تشكيل وزارة دفاع وجيش وطني شجعنا على تسليم المعبر للحكومة المؤقتة".

ففي شهر سبتمبر/أيلول عام 2017، دعا الدكتور جواد أبو حطب، رئيس الحكومة المؤقتة المنتخب، إلى ضرورة توحيد الفصائل العاملة على الأرض في كل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتوحيد الجهود العسكرية.

ولاقت الدعوة قبول أكثر من 40 فصيلاً في كل من ريف حلب وإدلب وحمص ودرعا وريف دمشق، وسرعان ما تم تعيين الدكتور أبو حطب وزيراً للدفاع حتى تشكيل هيئة أركان وانتخاب وزير دفاع آخر، بحسب براء الشامي المتحدث الرسمي باسم "الجبهة الشامية".

وقال الشامي لـ"هاف بوست عربي"، إن مبادرة الدكتور أبو حطب واستجابة الفصائل، ومن ضمنها "الجبهة الشامية"، شجعت قيادة الجبهة على التعاون في إنجاح المشروع وتسليم المعبر لجهة رسمية تمثل المناطق الخاضعة للمعارضة السورية في المحافل الدولية والعمل على مأسسة العمل المدني والعسكري، والعمل أكثر على تسلّم المعابر الحدودية الأخرى، سواء كانت في ريف حلب مثل معبر الراعي الإنساني ومعبر جرابلس ومعابر الجنوب.


هل تتسلم معبر نصيب مع الأردن؟



في الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول 2017)، طالبت الحكومة الأردنية فصائل المعارضة التي تسيطر على معبر (نصيب - جابر) الحدودي مع الأردن في محافظة درعا (جنوب سوريا)، بتسليم المعبر لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد والجيش السوري تحت رعاية الحكومة الروسية، ولكن لم يصل كل من الأطراف لحل بشأن من يتسلم إدارة المعبر.

ويقول قاسم القاسم مدير معبر باب السلامة عن الحكومة المؤقتة، إنه بعد مبادرة تسلّم معبر باب السلامة الحدودي من قِبل الحكومة المؤقتة، فإن هذا قد يعرقل مساعي حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لتسلّم معبر نصيب ويضع أمام الحكومة الأردنية خياراً آخر، وهو تمكين الحكومة المؤقتة من تسلّم المعبر عوضاً عن حكومة الأسد، خاصة في ظل إعلان الروس رفضهم سيطرة فصائل مسلحة على إدارة المعبر، ودعوتهم لتسليمه لإدارة مدنية.

وأشار إلى أن هذا ما تسعى إليه إدارة المعابر السورية التابعة للحكومة المؤقتة.

وكان ممثلون عن معظم فصائل محافظة درعا، والهيئات المدنية، قد عقدوا اجتماعا هو الأوّل من نوعه لفعاليات المحافظة، أصدروا فيه بياناً رفضوا فيه أي صيغة لفتح معبر نصيب "ما لم تحقق أهداف الثورة وثوابتها"، كما أكدوا أن "القرار العسكري الداخلي تقرره الفصائل العاملة على الأرض".

ورفض المجتمعون أي صيغة لفتح معبر نصيب "ما لم تحقق أهداف الثورة وثوابتها"، كما أكدوا على أن "القرار العسكري الداخلي تقرره الفصائل العاملة على الأرض".


الإرهاب


العقيد جاسم الجاسم مدير الهجرة والجوازات بالإدارة المدنية لمعبر باب السلامة، قال لـ"هاف بوست عربي": "نعمل على توحيد لباس الموظفين وتأهيل كوادر مدنية وتعزيز التعاون المشترك مع الجانب التركي بالكشف على الأسماء المطلوبة بقضايا إرهابية دولية، وسوف تتم إدارة المعبر وفقاً للمعايير والمقاييس الدولية".

يذكر أن فصائل المعارضة السورية تسلّمت إدارة معبر باب السلامة بعد خروج قوات الأسد منه في منتصف عام 2012، وظل المعبر مفتوحاً من الجانب التركي أمام المواطنين والبضائع حتى أبريل/نيسان عام 2015، حيث تم إغلاقه بوجه المواطنين السوريين من الجانب التركي؛ بسبب وجود التنظيمات الإرهابية بالقرب منه، حيث كانت قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) لا تبعد عن بوابة المعبر مسافة 2 كيلومتر وقوات وحدات الحماية الكردية الـ"ypg" الموجودة في مدينة عفرين شمال حلب والتي تصنف في تركيا كمنظمة إرهابية كانت تبعد المسافة نفسها أيضاً عن بوابة السلامة.

وخلال شهر يونيو/حزيران 2017، أعلنت "قوات الشرطة والأمن العام الوطني" في ريف حلب الشمالي، أن الحكومة التركية وافقت على فتح معبر"باب السلامة " أمام السوريين بتركيا، ممن يرغب في قضاء عيد الفطر بدياره.

وكانت هذه الخطوة الأولى من نوعها؛ إذ اقتصر فتح المعابر الرئيسية في شمال حلب على الحركة التجارية فقط، بعيداً عن المدنيين، سواء في المناسبات الرسمية أو غيرها.