سباق أشبه بـ"التهافت على الذهب".. لماذا تتنافس المدن الأميركية لاستضافة المقر الثاني لشركة أمازون؟

تم النشر: تم التحديث:
S
S

أثار إعلان شركة أمازون للمبيعات على الإنترنت عن التخطيط لفتح مقر ثانٍ- سباقاً حامياً بين المدن الأميركية لاستضافته؛ كي تستحوذ على نحو 50 ألف فرصة عمل واستثمارات بقيمة 5 مليارات دولار.

ففي سبتمبر/أيلول 2017، أطلقت الشركة التي نشأت في سياتل حيث توظف أكثر من 40 ألف شخص في 33 مبنى، استجلاب عروض لهذا المقر الثاني، الذي سيكون "كاملاً" على ما هو عليه مقر سياتل في ولاية واشنطن. ودعت أمازون المدن المهتمة لتقديم عروضها، في مهلة تنتهي الخميس 19 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

عندئذ، انطلقت المدن في سباق أشبه بـ"التهافت على الذهب"، حسبما أعلنت وكالة التصنيف الائتماني "موديز"، التي نشرت دراسة مقارنة لجاذبية التجمعات السكنية التي تعد مليون نسمة على الأقل بحسب معيار حددته أمازون، الكفيلة باستضافة "الدورادو" من هذا النوع.

فالشركة التي يديرها رجل الأعمال المبتكر جيف بيزوس، الذي يقف وراء أكثر من شركة أُدرجت في لوائح الأكثر ابتكاراً أو الأفضل على مستوى ظروف العمل- ترفق استثمارات بقيمة 5 مليارات بهذا الحرم الجديد، الذي سيعدّ عند انطلاقه نحو 50 ألف وظيفة "مرتفعة الرواتب".

كما يقدَّر أن تحرز المدينة سعيدة الحظ أرباحاً كبرى على المدى الطويل، مع بلوغ نفقات المقر الجديد أكثر من 340 مليار دولار في السنوات الـ17 المقبلة، بينها 71 ملياراً للرواتب، بحسب دراسة أجريت لحساب مدينة شيكاغو.


المدن المرشحة


وتندرج مدينة شيكاغو في ولاية إلينوي في لائحة المدن الضخمة المرشحة، إلى جانب نيويورك وفيلادلفيا وأتلانتا وبوسطن ولوس أنجلوس، إضافة إلى مدن متوسطة على غرار نيوارك (نيوجيرسي قرب نيويورك)، والمدينة الجامعية في أوستن (تكساس)، وكذلك برمنغهام (ألاباما) أو بيتسبرغ، المدينتين اللتين ترمزان إلى هجرة الصناعات، التي يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التنديد بها.


نمو اقتصادي


تطرح كل مدينة حججها مدفوعة بأحلام النمو الاقتصادي، ولم يتردد عدد كبير منها في عرض تسهيلات ضريبية كبرى، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطرة بالتقليل من قيمتها.

وقدم حاكم نيوجرسي كريس كريستي، رسمياً، الإثنين 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017، ترشيح مدينة نيوارك، التي تبعد 20 دقيقة بالقطار عن مانهاتن وتضم مطاراً دولياً كبيراً، مرفَقاً بحسومات ضريبية محتملة بقيمة 7 مليارات دولار بالإجمال.

وقال الحاكم الجمهوري: "فلتحاول أي ولاية أخرى عرض رزمة أفضل!" في مبادرة أجراها بتناغم استثنائي تام مع بلدية مدينة نيوارك الديمقراطية وتنطلق من رغبته في التخلص من انعدام شعبيته القياسي قبل نهاية ولايته في آخر ديسمبر/كانون الأول.

في السنوات الأخيرة، بدأت نيوارك، التي لطالما اعتُبرت إحدى المدن الأكثر فقراً وخطورة على الساحل الشرقي، أعمال إعادة تأهيل وإنعاش فجذبت مقار عدد من كبرى المؤسسات المالية وكذلك الشباب الذين نفروا من نيويورك بسبب أسعار العقارات الباهظة.

أما بيتسبرغ، "مدينة الفولاذ"، فتشهد إعادة توجيه كاملة وتطمح وسط تفاؤل كبير إلى لعب دور قطب جديد للابتكار التكنولوجي.

فقد وضعتها وكالة موديز للتصنيف الائتماني بين أفضل المرشحين؛ بفضل "نسبة مرتفعة بين سكانها من حاملي الشهادات وانخفاض التكاليف وقربها من الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة".


الأصغر أكثر ابتكاراً


بشكل عام، تشعر منطقة الشمال الشرقي الأميركي بحتمية اختيارها؛ نظراً إلى تركز كبير للتجمعات المدنية والجامعية الكبرى فيها، وتوخياً للتوازن الجغرافي مع سياتل على الساحل الغربي.

لكن مدناً أخرى أقل ترجيحاً تنافس على مستوى الابتكار. هذه حال برمنغهام في ولاية ألاباما، التي ركّبت زرين عملاقين على شكل الأزرار التي تجيز إجراء طلبية على موقع أمازون.

ويؤدي الضغط على الزرين إلى تدفق كمية هائلة من التغريدات التي تشيد بترشيح المدينة ونوعية الحياة فيها إلى جانب روايات مسلية عنها؛ فهي على سبيل المثال حيث جرب أسطورة كرة السلة مايكل جوردان حظوظه في لعبة البيسبول فترة وجيزة.

من جهتها، تقترح مدينة ستونكريست الصغيرة، في ضواحي أتلانتا، قطعة أرض مجانية مساحتها 140 هكتاراً. وقال رئيس بلديتها جيسون لاري، إنها ستسمى "أمازون" وستزوّد برمزها البريدي الخاص.

لكن، متى يُتخذ القرار؟ لم تحدد أمازون موعداً لإعلانه، ولو أن وسائل الإعلام الأميركية توقعت صدوره قبل نهاية العام.

في المقابل، يرى محللون أن السؤال الفعلي مغاير، وهو عم يبحث بيزوس فعلاً من خلال هذا المقر الثاني، وهو الذي يواصل الاستثمار في قطاعات جديدة على ما فعل مؤخراً في مجال التغذية بشرائه سلسلة المتاجر "هول فودز"؟

في الانتظار، يشير الجميع إلى أن المدينة التي سيقع الاختيار عليها ستشهد تحولاً في العمق.