طالبات بالمغرب يُحرمن من دخول مدارسهن بسبب الخمار والنقاب.. مُنعن من الدخول وطُلب منهن العودة للمنزل

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

تداول مجموعة من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، أخباراً عن منع تلميذات يرتدين النقاب أو الخمار من دخول مؤسساتهن التعليمية في بعض المدن المغربية.

وقد أثارت هذه الأخبار الجدل من جديد حول شكل اللباس الذي يجب أن يلتزم بارتدائه التلاميذُ والتلميذات في المؤسسات التعليمية المغربية.


من طنجة إلى الصويرة


قبل أسابيع، نشر نشطاء على فيسبوك هاشتاغي #خلود_الرحالي و#الانقطاع_عن_الدراسة_أو_خلع_النقاب، بعدما مُنعت تلميذة في الثانوية التأهيلية بمدينة طنجة (شمال المغرب) من ارتداء النقاب داخل المدرسة.

جاء ذلك بعد أن تناقلت الصحافة المحلية الخبر، إثر منع إدارة المؤسسة التلميذة المنقبة من دخول الفصل، ثم تدخلت بعدها اللجنة لإعطاء التلميذة مهلة للتفكير في التخلي عن لبس النقاب داخل المؤسسة التي تدرس بها.

بعد ذلك، توالت ردود الفعل المنددة، خصوصاً على الفيسبوك؛ إذ اعتبر البعض أن أمر المنع هذا يتعارض مع ما جاء في الدستور المغربي، الذي ينص على أن المغرب دولة إسلامية.

ورأى آخرون أن الأمر حرية شخصية، وأنه ليس عدلاً أن تُحرم المنقبة من دراستها.

كما أطلق نشطاء هاشتاغ #عسكرة_التعليم_في_المغرب، على خلفية منع تلميذات يرتدين الخمار من ولوج ثانوية أكنسوس في مدينة الصويرة (جنوب).

مصادر إعلامية محلية، أوضحت أن التلميذات اعتبرن ما قامت به إدارة المؤسسة، تدخُّلاً في حريتهن الشخصية ومحاولةً لفرض لباس آخر عليهن لا يرتضينه.

وقد عبّر كذلك البعض عن استيائهم من خطوة إدارة المدرسة في حق التلميذات.


بين النفي والاستنكار


بالنسبة لمبارك حرشة، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية في الصويرة، فقد نفى أن يكون هناك منع طال التلميذات في مؤسسة أكنسوس.

وأوضح أن الخبر -كما أوردته بعض المصادر- "غير صحيح"، وأن الواقعة لم تكن بالصيغة التي روّج لها البعض على الشبكات الاجتماعية؛ "بل إنه لم يكن هناك مشكلة في الأصل!"، على حد وصفه.

وأضاف حرشة، في اتصال مع "هاف بوست عربي"، أن عدداً من التلميذات طُلب منهن العودة إلى البيت للَبسِ وزراتهن (وهو بمثابة لباس موحد في المدارس العمومية)، إلا أن "بعض هؤلاء التلميذات أخذن الأمر بحساسية".

في المقابل، اعتبر بوشعيب العسري، رئيس الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، أن منع المديرين التلميذات من دخول مدرستهن، "شطط في استعمال السلطة يعاقب عليه القانون"، كما أنه "تصرف مشين ولا مشروع، يعتبر خرقاً سافراً للحق في التعلم واحترام الحريات الشخصية، في غياب أي مذكرة وزارية تجرّم ارتداء الحجاب بالنسبة للتلميذات أو النقاب بالنسبة للأستاذات".

وعبّر المصدر ذاته، في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، عن استنكاره القوي "للخطوة الاستفزازية التي أقدمت عليها ثانوية أكنسوس بمدينة الصويرة في شخص مديرها والحارس العام؛ إذ منعا 14 تلميذة من الولوج إلى المؤسسة بسبب حجابهن".

كما أعلن بوشعيب العسري تضامن الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، مع التلميذات اللاتي مُنعن من ولوج مؤسساتهن التعليمية.


لباس يراعي الخصوصيات


ويرى رئيس الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان أن ارتداء الخمار أو النقاب داخل المؤسسات التعليمية "مسألة قناعات شخصية، يجب أن تراعى في ظل احترام الحريات".

لكن عبد المالك عبابو، رئيس الفيدرالية الوطنية المغربية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ (غير حكومية)، شدد على أنهم "ضد لباس النقاب داخل المؤسسة التعليمية".

وطالب عبابو، في حديث لـ"هاف بوست عربي"، بـ"الالتزام بالقرارات الداخلية للمؤسسات التعليمية، وبما جاء في مذكرة وزارة التربية الوطنية بخصوص الهندام"، مضيفاً أنه "على أولياء الأمور والآباء، تعليم أبنائهم احترام مؤسساتهم التعليمية وقوانينها الداخلية".

كما أوضح رئيس فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، أنهم "يحرصون أشد ما يكون على أن يكون لباس التلميذ محترماً، وألا يكون لباس التلاميذ داخل مؤسساتهم مثيراً أو لا يحترم قِيمنا الدينية السمحة".

لهذا، "فكل تلميذ حر في لباسه، وليس هناك أي لباس ممنوع، فقط يجب أن يكون عادياً بالنسبة للتلاميذ الذكور والإناث معاً، بشكل لا يثير التقزز، ويحترم المؤسسة التربوية التعليمية"، يقول مبارك حرشة.

وكانت مذكرة وزارة التربية الوطنية في شأن اللباس، قد أشارت إلى أن يكون بالنسبة للمتعلمين "يراعي الخصوصيات المحلية، والإمكانات المادية لساكنة المنطقة؛ على أساس أنه يمكن اعتماد الوزرة المدرسية في أدنى الحالات".