الرباط لم تحتفِ بوصوله.. مبعوث أممي للصحراء الغربية يزور مخيمات اللاجئين الصحراويين بالجزائر

تم النشر: تم التحديث:
HORST KOHLER
POOL New / Reuters

وصل مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى الصحراء الغربية، هورست كولر، الأربعاء 18 أكتوبر/تشرين الأول 2017، إلى تندوف ((1800 كم جنوب غربي الجزائر) حيث يعيش أكثر من 100 ألف لاجئ صحراوي، في زيارة هي الأولى له بالمنطقة.

وبدأ كولر، المكلف إعادة إطلاق المحادثات بين الرباط والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، جولته، الإثنين، من المغرب، الذي يسيطر على جزء كبير من هذه المستعمرة الإسبانية السابقة.

والثلاثاء، التقى الرئيس الألماني الأسبق، الذي عيَّنه في أغسطس/آب، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، العاهلَ المغربيَّ الملك محمد السادس في الرباط.

واكتفى الديوان الملكي المغربي ببيان مقتضب، أعلن فيه عن هذا اللقاء، من دون أن يأتي على ذكر ما دار خلاله من مباحثات.

وتطالب جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، والتي أعلنت قيام جمهورية عربية ديمقراطية في 1976، باستفتاء لتقرير المصير، وترفض مقترحاً تقدمت به الرباط في 2007- بمنح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً تحت سيادتها.


نوعية الاستقبال غير مبشِّرة


واعتبر ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة، أحمد بخاري، أن "نوعية الاستقبال الذي حظي به (كولر في الرباط) مع تعتيم إعلامي، يعد دليلاً على أن المغرب متمسك بمواقفه وسيشكل عائقاً لجهوده"، كما صرح للصحافة مساء الثلاثاء في تندوف.

وبحسب بخاري، فإن مهمة كولر ستواجه عقبات "أولاً، بسبب غياب الإرادة السياسية لدى المملكة المغربية ومحاولتها (إبقاء) الوضع كما هو"، أما "العائق الثاني، فهو موقف فرنسا في مجلس الأمن" للـمم المتحدة والتي بـ"دعمها" للمغرب تدفعه -بحسب المسؤول في البوليساريو- إلى "التعنت".

وفي تندوف الحدودية مع المناطق الصحراوية التي تسيطر عليها البوليساريو، يُنتطر أن يزور كولر عدة مخيمات، حيث يعيش بين 100 و200 ألف لاجئ صحراوي. وتختلف الإحصائيات، بحسب المصادر، في ظل غياب إحصاء رسمي.

وهناك، يلتقي المبعوث الأممي الأهالي وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني، قبل أن يجري محادثات مع قادة البوليساريو في مخيم رابوني، مقر إدارة الجمهورية الصحراوية، بحسب البرنامج الرسمي الذي وزعته سفارتها لدى الجزائر على الصحفيين.


ديناميكية جديدة


كما يُنتطر أن يزور كولر في الأيام القادمة، الجزائر ونواكشوط، إلا أان برنامجه المفصل لم يتم إعلانه.

والصحراء الغربية منطقة شاسعة تبلغ مساحتها 266 ألف كم مربع، تطل على المحيط الأطلسي وتحدُّها موريتانيا جنوباً، وهي الإقليم الوحيد في إفريقيا الذي ما زال النزاع حوله مستمراً بعد رحيل المستعمر.

وشيدت السلطات المغربية في سنوات 1980 "حائط الدفاع" بطول 2700 كم والذي يقسم المستعمرة السابقة من الشمال إلى الجنوب ويفصل بين الأقاليم التي تسيطر عليها المملكة وتلك (نحو 20%) التي تسيطر عليها البوليساريو.

وإثر مواجهات عسكرية بين الرباط والبوليساريو، تم التوصّل عام 1991 إلى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن الاستفتاء الذي أقرته الأمم المتحدة، يشهد تأخيرات متكررة منذ 1992؛ بسبب الخلافات حول الأشخاص الذين يحق لهم المشاركة في هذا الاستفتاء.

وبعد سنوات من الجمود، أكد الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، في أبريل/نيسان، أنه يريد إطلاق "ديناميكية جديدة" حول هذا النزاع الذي يوتّر العلاقات بين الجزائر والرباط ويعرقل التعاون بين دول المغرب العربي.

وفي هذه الأثناء، اتخذ مجلس الأمن قراراً يدعم استئناف المفاوضات ويمدد حتى نهاية أبريل/نيسان 2018 مهمة قوات الأمم المتحدة (مينورسو) المكلفة خصوصاً الإشراف على وقف إطلاق النار الموقع في 1991.

عُيّن كولر (74 عاماً) في أغسطس/آب، مبعوثاً جديداً للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية خلفاً للأميركي كريستوفر روس، الذي استقال في مايو/أيار/ بعد 8 سنوات من الجهود غير المثمرة.