هزيمة الأكراد لداعش بالرقة ستجلب لهم الويلات.. ترامب يفكر لاستخدامهم بطريقة جديدة وأمامهم مصير واحد مع الأسد

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

سيؤرّخ حدث سقوط الرقّة في يد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، كحدث مفصلي في تاريخ داعش وكذلك في تاريخ خصومهم من أكراد سوريا.

فبسقوط المدينة خسر داعش آخر معاقله المدينية في سوريا والعراق، وسيعود التنظيم ليكون مجرّد حركة عصابات تشن غاراتٍ من مخابئها في الصحراء، لكنَّ نجاح العملية سيجلب مشاكل للمنتصرين كما المهزومين، حسب تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوات سوريا الديمقراطية تمكنت من تطهير مدينة الرقة بالكامل من تنظيم "داعش"، موضحاً أن عناصر التنظيم الأجانب في الرقة استسلموا إلى التحالف الدولي، وفقاً لموقع قناة "العربية".

وقد بدأ حصار الرقة في 6 يونيو/حزيران 2017، وقاتل تنظيم "داعش" بمهارة في مواجهة أفضلية كاسحة، وفقاً للإندبندنت.

وتتكوّن قوة الهجوم على الرقة من قوات سوريا الديمقراطية، وقوات كردية-عربية مختلطة، لكنَّ القوة العسكرية الفعّالة هُنا تأتي من جانب وحدات حماية الشعب، وهُم مقاتلون ملتزمون ومنظّمون وذوو خبرة من الأكراد السوريين تربطهم صلات بحزب العمال الكردستاني في تركيا.

ومع أنَّ قوات سوريا الديمقراطية قد أثبتت كونها قواتٍ برية ممتازة، إلّا أنَّ الفضل في انتصارهم الكاسح لا يعود فقط لبطولتهم العسكرية الأكيدة، لكن أيضاً لقوة الأسلحة النارية المدمّرة المملوكة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة واستخدامه القنابل، والصواريخ، والطائرات الآلية، وفقاً للتقرير.


مصيرهم بعد استخدامهم من قبل أميركا


لطالما تساءل الأكراد في سوريا عمّا يصير بهم عندما لا تعود الولايات المتحدة بحاجة لهم بصفتهم حليفاً أساسياً في مواجهة داعش.

يمثّل أكراد سوريا مجتمعاً يعيش به 2.2 مليون شخصٍ تعرّضوا للتهميش والاضطهاد حتى قيام الانتفاضة ضد النظام السوري عام 2011، حسبما ورد في تقرير الإندبندنت.

وفي عام 2012، انسحب الجيش السوري من المناطق الكردية وأسّس الأكراد عندها ما لقّبوه باسم "روج آفا"، وربطوا القطاعات الكردية في منطقة واحدة تقع شمالي شرق سوريا جنوب الحدود التركية.

وفي عام 2014، هاجم تنظيم داعش الأكراد وكادوا أن يستولوا على مدينة كوباني الكردية، لكنَّهم هُزِموا بعد تدخلٍ مكثّف من قبل سلاح الجوّ الأميركي.

كانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) آنذاك تبحث دون جدوى عن حليفٍ على الأرض السورية، ثم وجدت ضالتها في وحدات حماية الشعب الكردية: لاقى التحالف الأميركي-الكردي نجاحاً هائلاً، لكنّه قد يقع الآن ضحيةً لنجاحه.


العرب السنة


اليوم، يتجوّل الأكراد في مناطق عربية سنيّة لا يمكنهم التطلّع للاستيلاء عليها على نحوٍ دائم. وقد أرسلوا بعض وحدات قوات سوريا الديمقراطية جنوباً على امتداد نهر الفرات وصولاً إلى محافظة دير الزور حيث يخاطرون بالاشتباك مع الجيش السوري القادم من الغرب. إذ كان تنظيم داعش قد انسحب إلى هذه المنطقة التي تنتج نصف إجمالي النفط السوري.


هكذا يفكر ترامب في استخدامهم


تفيد تقارير بأنَّ بعض مسؤولي البيت الأبيض يدفعون باقتراح استخدام وحدات حماية الشعب والقبائل السنية في خطة الرئيس دونالد ترامب لإضعاف إيران وحليفتها السورية.

لكنّ تبنّي سياسةٍ كتلك قد يكون له عيوبٌ خطيرة: فقد فات وقت ذلك بالفعل إذ أنَّ الرئيس بشّار الأسد، وحزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإسلامي الإيراني، والجماعات العراقية الشيعية شبه العسكرية، قد فازوا بالحرب في سوريا عملياً.

ويحتّم ذلك حصول قوات سوريا الديمقراطية على دعمٍ من حلفاء عرب محليين حتى تتمكّن من محاربتهم، وقد يؤدي استخدامهم كوكلاء إقليميين للولايات المتحدة إلى نزاعٍ مع روسيا.


خيارهم مع الأسد


يتحدّث القادة العسكريون الأكراد الآن عن إجراء مفاوضاتٍ مع دمشق بما أنَّ الأسد قد هزم المعارضة القادمة من جانب العرب إلى حدٍ كبير وعليه الآن التعامل مع الأقلية الكردية.

ومع أنَّ ترامب قد قال يوم الجمعة الفائت، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2017، أشياء كثيرة عن إيران توحي باشتباك الدولتين في حربٍ، لكنّه ليس واضحاً ما إن كان ترامب مستعداً للخوض في حرب خاسرة في سوريا قد تجلب أضراراً على الولايات المتحدة أكثر ممّا قد تفعله إيران.


تركيا


يأتي التهديد الأخطر للأكراد السوريين من جانب تركيا التي ترى شبه-الدولة الكردية القابعة على امتداد حدودها الجنوبية بمثابة تهديدٍ دائم.

والأسوأ من ذلك أنَّه ليس بيد تركيا التصرّف تجاه هذا التهديد في ظل تغلغل الولايات المتحدة وروسيا في تلك المنطقة. وإذا ما وسّعت أنقرة وجودها المحدود في سوريا فإنَّها ستكون بحاجة لغطاءٍ جوي، لكنَّ الروس لن يسمحوا لتركيا بتحليق طائراتٍ فوق سوريا.

إنَّ لعبة الشطرنج السياسي والعسكري في سوريا شديدة التعقيد ومتعددة اللاعبين. ستصبح الرقة مدينة جديدة على قائمة طويلة من هزائم داعش حيث سيواجه التنظيم صعوبةً في البقاء من بعدها.

ورغم ذلك فإنَّه من المؤكد أنَّهم (داعش) توقّعوا سقوط المدينة واتّخذوا استعداداتٍ للّجوء لمناطق مهجورة بها مخابئ تحت الأرض، ومخازن من الأسلحة ومؤونات الطعام، حيث سيسعى داعش للبقاء هُناك. مثلما فعل التنظيم بين عامي 2008 و2011 بعد أن طردتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها من العرب السنة من معظم الأراضي العراقية.

ولكن الآن تبدّلت القضية الأساسية في سوريا والعراق، بعد أن كانت القضية هي هزيمة داعش، لتصبح مستقبل الأكراد الذين سيناضلون للتمسّك بالمكاسب التي حقّقوها في الحرب.