مخرج مصري يتحول إلى الطبخ! إنه لا يمزح.. إليك مصير الدراما والسينما بعد سيطرة أبو هشيمة على الإعلام

تم النشر: تم التحديث:
PIC
HuffpostArabi

"مخرج سينمائي خبرة 30 عاماً يبحث عن العمل كطباخ"، لم يكن المخرج المصري المخضرم يسري نصر الله، يمزح عندما نشر هذا الإعلان في صفحته على فيسبوك.







المنشور تم تداوله بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وتضامن المعلقون مع المخرج الكبير من خلال تعليقاتهم الساخرة، ولكن يسرى نصر الله لم يشأ أن يأخذ الأمر منحى السخرية فقط، فالأمر أكبر من ذلك.

إذ قال المخرج اللامع في منشور لاحق: "لم يكن غرضي من البوست الخاص ببحث (مخرج لامع) عن عمل كطباخ، إثارة الضحك ولا إثارة الشفقة واليأس في نفوس من قرأه".

وأضاف قائلاً: "نبرة الدعابة مقصودة بالطبع، ولكن الأهم منها -وهو ما بدأت به البوست- هو فتح مناقشة عن الأوضاع المتعثرة لصناعة أعشقها وعن الأزمة التي بدأت تظهر معالمها بوضوح في بيع العديد من المحطات التلفزيونية والعودة إلى شكل شبيه بالاحتكار في مجال السينما والدراما".

لا يبدو أن المخرج المصري يبالغ في مخاوفه على صناعة الدراما والسينما المصرية، ولكن المؤكد أن سيطرة واحتكار جهة واحدة لهذه الصناعة لن يهدد مستقبلها فحسب، ولكن يتيح لهذه الجهة تحديد المحتوى ومنع أي ممثل او مخرج من العمل لأسباب قد تتعلق باختلافه مع هذه الجهة؛ ومن ثم يبدو تخّوف نصر الله من العمل كطباخ ليس مجرد دعابة للفت الانتباه إلى الأزمة القادمة؛ بل إنه مصير محتمل قد يواجه بعض العاملين في المجال!


تحذير


يسرى نصر الله، من كبّار المخرجين في السينما المصرية، ربما أخرج 11 فيلماً فقط منذ بداية عمله بهذا المجال، بجانب الأفلام التي عمل فيها مخرجاً مساعداً، ولكن هذا يدل على قيمته وأهميته، فهو لا يخرج أي عمل يُعرض عليه؛ بل يختار أعماله بعناية ودقة، لدرجة أنه يظل 3 أو 4 أعوام لا يخرج عملاً؛ لأنه لم يجد العمل الذي يجذبه.

وقدم يسرى نصر الله عدداً من الأفلام الهامة للسينما المصرية، منها "باب الشمس: العودة"، و"18 يوم"، و"جنينة الأسماك"، و"الماء والخضرة والوجه الحسن"، و"بعد الموقعة" وغيرها.

وقال نصر الله في المنشور المثير للجدل، إن أخطر ما يمكن حدوثه للفنون عامة وللسينما والدراما بشكل خاص، هو أن تتحول لإعلام موجَّه لأي سياسة، أياً كان رأيك في هذه السياسة (ملمحاً إلى أن النظام الحاكم قد يوجه الإعلام في اتجاه معين).


كارثة اقتصادية






وأوضح أن الأمر من الناحية الإقتصادية قد يكون كارثياً؛ "كل الخبرات الاقتصادية السابقة هنا وفي كل مكان بالعالم، تعلمنا أن الاحتكار -سواء كان لاحتكار خاصاً أو عاماً- يؤدي إلى تفاقم الأزمة لا إلى حلها".

وأشاد المخرج بعدد من الأعمال الدرامية المصرية التي تم تقديمها في السنوات الأخيرة وحققت نجاحاً كبيراً، مؤكداً أن تلك الأعمال لو تمت ترجمتها لامتلكت فرصة العرض خارج السوق العربية التقليدية وحققت نجاحاً كبيراً.

وختم يسرى نصر الله حديثه قائلاً: "ما يتردد الآن من كلام عن الاتجاه نحو (تهذيب) الدراما والأفلام، وعن تركز تمويلها وتوزيعها على عدد من الجهات والمحطات التابعة للدولة، يهدد بإفقاد فنون السينما والتلفزيون حيويتها وقدرتها على المنافسة حتى في الأسواق العربية والمحلية".


الفن في قبضة الدولة


قد لا يفهم الكثير من محبي السينما والتلفزيون المقصود من كلام المخرج الكبير، ولكن الأمر واضح بنسبة كبيرة لكل المتابعين والمحللين في الوسط الفني، وهو معروف منذ فترة.

فالدولة في مصر تريد وضع يدها على كل وسائل الإعلام والترفيه؛ لتوصل للجمهور ما تريد إيصاله فقط، سواء من خلال البرامج أو الأفلام أو المسلسلات أو حتى الإعلانات، لذلك فهي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفها.

فقد نجحت الدولة في شراء شبكة قنوات "on TV" التي كان يمتلكها رجل الأعمال نجيب ساويرس، واستحوذ عليها رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، كما أطلقت الدولة مجموعة قنوات "DMC" المملوكة لشركة تابعة للمخابرات.


ونجحت الدولة في السيطرة على شبكة قنوات "الحياة" بعدما تراكمت الديون عليها وقامت مدينة الإنتاج الإعلامي بإيقاف بثها؛ للضغط على مالكها رجل الأعمال السيد البدوي لبيعها لشركة "تواصل" التي تمتلكها شركة فالكون التي يترأسها اللواء شريف خالد، الوكيل السابق لجهاز المخابرات الحربية.

وقال مصدر إعلامي مطلع لـ"هاف بوست عربي": "إن الدولة تحاول حالياً السيطرة على قنوات (النهار) التي يمتلكها رجل الأعمال علاء الكحكي صاحب وكالة (ميديا لاين) للإعلان، من خلال مساومته، حيث إنه يمر بضائقة مالية؛ بسبب عدم تحصيله ديونه من القنوات التي يتعامل معها، خاصة قنوات (الحياة) التي تدين له بأكثر من 150 مليون جنيه".

وأضاف المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته: "تأتي المساومات التي تديرها الدولة بهدف الحصول على موافقة علاء الكحكي على بيع قنواته في مقابل أن يحصل على أمواله المتأخرة كافة في السوق المصرية من جميع القنوات والعملاء الذين يتعامل معهم، حيث تؤكد بعض المصادر أن الكحكي ليس لديه حلول أخرى سوى الموافقة".


وتضمنت تلك الصفقات أيضاً سيطرة النظام على صحف ومواقع إلكترونية، تم ضم كثير منها إلى المجموعة المملوكة لأحمد أبوهشيمة، رجل الأعمال المقرب من النظام والذي تقرب للإخوان أيضاً خلال توليهم السلطة، مثل صحف ومواقع "صوت الأمة"، و"عين"، و"دوت مصر" وغيرها.


ما علاقة السينما بالسيطرة على الإعلام؟


وقد يرى البعض أن هذا كله لا يرتبط بكلام المخرج يسري نصر الله، فما علاقة السيطرة على قنوات التلفزيون بإنتاج السينما والدراما.

الحقيقة أن الأمر متداخل، فتلك القنوات هي التي تشتري المسلسلات والأفلام، وشركات الإنتاج أيضاً أصبحت تسيطر عليها الدولة، بعدما استحوذت عليها من خلال رجال أعمالها، مثل تامر مرسي وأحمد أبو هشيمة.

ومن ثم، فقد أصبح النظام يمتلك القنوات وشركات الإنتاج والجهات الرقابية، لذلك فالجميع سيسير في المسار الذي حددته الدولة، سواء بعدد الأعمال المنتَجة، والتي تقول بعض المصادر لـ"هاف بوست عربي"إ أنها ستقلّ خلال الفترة القادمة، وكذلك يُتوقع تخفيض الأجور أيضاً بدورها، حسب هذه المصادر.