أكبر مسجد سعودي في بروكسيل مهدد بطرد إمامه المصري وإلغاء رقابة الرياض عليه.. "الإسلام البلجيكي هو الحلّ"

تم النشر: تم التحديث:
AFP
AFP

في عام 1967، نقل ملك بلجيكا بودوان رسمياً إلى نظيره السعودي الملك فيصل قطعة أرض أصبحت فيما بعد جامع المدينة الكبير والمركز الإسلامي الرئيسي، ولكن اقتراحاً جريئاً طرحه أحد الساسة البلجيكيين مؤخراً يدعو إلى إلغاء الرقابة السعودية على هذا الجامع ووضعه تحت إشراف لجنة تمثل "الإسلام البلجيكي ككل"، قد يثير الجدل حول نظرة بلجيكا لثاني أكبر دين في البلاد.

ويعد الجامع أحد أقدم وأكبر أماكن العبادة الإسلامية في العاصمة، وقد أصبح اليوم المكان الذي يصلي فيه الدبلوماسيون، وهو أيضاً مكان التعليم للأشخاص الذين قرروا اعتناق الإسلام (بما في ذلك الرجال البلجيكيون الذين يخططون للزواج من النساء المسلمات) ويرغبون في دراسة الدين قبل الحصول على شهادة. إلا أن بضعة آلاف من الأشخاص الذين درسوا في هذا الجامع، أصبحوا "إرهابيين" وفق ما ذكرت صحيفة The Economist البريطانية.

وتزامناً مع اقتراح إلغاء الرقابة السعودية على الجامع الكبير، أعلن وزير الهجرة الفلمندي ثيو فرانكين اعتزامه طرد الإمام الرئيسي لهذا المسجد على أساس أنه ينتمي إلى التيار السلفي. وكان مدير المسجد قد طرد في ظروف مماثلة في عام 2012.

ونفى الإمام عبد الهادي سويف، الذي تلقى تعليمه في مصر، أي علاقة له بالتطرف وناشد أعلى سلطة للهجرة في البلاد. وصرح نائب رئيس الوزراء البلجيكي، الفلمندي يان جامبون، أنه إذا ما قبل احتجاج الإمام، فسيتم إصدار قرار جديد على أساس مختلف وستكون النتيجة النهائية هي نفسها.

من جهته، قال يعقوب ماهي، أحد أشهر علماء الإسلام في بلجيكا، إنه يشعر بالجزع من أمر طرد الإمام ويصر على أنه لن يفعل شيئاً للقضاء على الإرهاب.
وأضاف بأن الإمام المصري لم يحاول أبداً نشر الكراهية أو العنف، ورغم أنه محافظ، إلا أنه ليس سلفياً. "وعلاوة على ذلك، حتى لو كان الإمام سلفياً، فإن ذلك لن يكون مبرراً لطرده، لأن بعض أشكال التوجه السلفي سلمية تماماً". هذا هو رأي يعقوب ماهي، الذي يحث المسلمين على إيجاد طرق سلمية ومهذبة للشكوى من هذه الخطوة الوشيكة.

ويبلغ تعداد سكان بلجيكا 11 مليون نسمة، يمثل المسلمون فيها نحو 800 ألف، تنتمي الغالبية العظمى منهم إما إلى المغرب أو تركيا. ومعظم مساجد بلجيكا التي يبلغ عددها 300 مسجد هي إما تركية أو مغربية الطابع، ويأتي الأئمة عادة من تلك البلدان.

وفي أماكن أخرى في بلجيكا غير العاصمة التي تبلغ نسبة المسلمين فيها نحو 25 % من السكان، تعتمد السلطات على صفقات مع حكومتي المغرب وتركيا -أكثر من أي وقت مضى- للإشراف على المساجد وأعضائها. وتخضع الهيئة الإسلامية التنفيذية في بلجيكا، التي تقدم المشورة للحكومة بشأن الإعانات السخية التي تقدمها إلى الجماعات الإسلامية والمعلمين المسلمين، لسيطرة أشخاص مقربين من السلطات المغربية. وترسل تركيا الأئمة لخدمة المسلمين البلجيكيين. وهذا النوع من النهج له مزاياه بالنسبة للحكومات الثلاث، ولكنه يعني أن المسلمين البلجيكيين لا يسمح لهم بتطوير نمطهم الخاص بهم.

الكثير من الناس، بدءاً من المحققين البرلمانيين لعلماء مثل ماحي، الذي يحمل شهادة الدكتوراه من الجامعة الفرنسية، يقولون إنهم يرغبون في أن يكون هناك "إسلام بلجيكي"، راسخ الجذور في بيئة وثقافة أوروبا. ويتم التعبير عن رغبات مماثلة في كل بلد أوروبي تقريباً يستضيف أقليات مسلمة كبيرة.

ويوضح البرلماني البلجيكي الاشتراكي ويلي ديمير، بأن النظام الحالي للمسجد الكبير هو نظام عفا عليه الزمن، يعيد إلى الأذهان الصفقات الدبلوماسية في الستينيات من القرن الماضي. ويضيف "اليوم المسلمون موجودون في كل منطقة في بلجيكا، والغالبية العظمى منهم يرغبون في تبني معتقداتهم في سلام، علينا أن نسلمهم المكان الأكثر تمثيلاً للإسلام البلجيكي".

ربما المشكلة هي أنه لا أحد في هذه الأرض التي تشتهر بالقنوات الضبابية، والقصص البوليسية، والتناقض اللغوي يمكنه التنبؤ بماهية الإسلام البلجيكي تحديداً، بل الكثير منهم لا يرغب حتى في المحاولة.

ومنذ الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في آذار/مارس 2016 والتي استهدفت مطار بروكسل وشبكة المترو، بدأت الحكومة والأجهزة الأمنية ولجنة برلمانية في تفحص المشهد الإسلامي في البلاد لمعرفة ما إذا كان له أي خصائص تجعله عرضة لإنتاج المتعصبين.

ويزيد من تعقيد معالجة هذه المشكلة تقسيم بلجيكا القديم بين الفرانكوفونيين الناطقين بالفرنسية والمتحدثين باللغة الهولندية من الفلاندرز. سياسياً، ينتمي معظم الفلامند إلى اليمين، وينتشر بينهم الخوف من الإسلام. يتم التعامل مع العديد من المسائل الحساسة، مثل تدريس الإسلام وتنظيم حجاب المرأة، على المستوى الإقليمي أو المحلي. ويتهم الفلامند المتحدثين بالفرنسية بأنهم متساهلون تجاه الإسلام.

حتى قبل الأحداث المروعة التي وقعت العام الماضي، كانت بلجيكا موصومة بأنها البلد الأوروبي الذي أنتج أكبر عدد من المتعصبين الشباب الذين انطلقوا للقتال في سوريا، وفق الصحيفة البريطانية، حتى أن منطقة مولنبيك في بروكسل، التي تكتظ بالمهاجرين، لقبت بـ"المركز الجهادي" لأنها كانت مقر مرتكبي الهجوم الإرهابي في فرنسا، مما يثير استياء أهلها. رغم ذلك، فالمشي في شوارع تلك المنطقة أكثر متعة من المشي في المناطق الحضرية المماثلة في إنكلترا أو فرنسا.