دراسة: الشرق الأوسط أكثر منطقة في العالم تعاني عدم المساواة في الثروة

تم النشر: تم التحديث:
THE MIDDLE EAST
Rodi Said / Reuters

قال توماس بيكيتي الخبير الاقتصادي الفرنسي المختص بانعدام المساواة: إن الشرق الأوسط أكثر منطقة تعاني انعدام المساواة في الدخل والثروة في العالم.

وفي ورقته الجديدة المشتركة مع باحثين آخرين أوضح بيكيتي أن حصيلة الدخل الأعلى في الشرق الأوسط بلغت 61%، في مقابل 36% في أوروبا الغربية و47٪ في الولايات المتحدة الأميركية، و55٪ في البرازيل، وأن هذه النسبة الكبيرة من انعدام المساواة تسبب اضطرابات سياسية واجتماعية في المنطقة.

الاقتصادي الفرنسي بيكتي هو صاحب الكتاب واسع الانتشار "رأس المال في القرن الحادي والعشرين" الذي يقترح فيه تقوية السياسات العمومية، خصوصاً في المجال الضريبي، إضافة إلى اقتراحه سن ضريبة عالمية تضامنية على الثروة.

في حوار سابق له مع صحيفة "لوموند" الفرنسية أشار الباحث أن عدم المساواة هو "المحرك الرئيسي للإرهاب في الشرق الأوسط" وأن النظام السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط أصبح هشاً نتيجة تركز الثروة النفطية في عدد قليل من البلدان وتركز الكثافة السكانية في بلدان أخرى (مثل مصر وإيران وسوريا)، معتبراً أنه السبب في ظهور داعش في المنطقة التي تشهد التفاوت الأكبر عالمياً في حصص الدخل.



piketty



كيف استنتجوا هذه النتيجة؟

اعتمد البحث على تجميع الدراسات والاستقصاء لنمط معيشة الأسر والحسابات القومية وبيانات ضريبة الدخل وبيانات الثروة من أجل تقدير مستوى وتطور الدخل بالتركيز على منطقة الشرق الأوسط للفترة 1990-2016.

ووفقاً لمعايير انعدام المساواة فإن منطقة الشرق الأوسط هي أكثر المناطق في التفاوت وانعدام المساواة مقارنة بالمناطق الأخرى التي تمت المقارنة معها.

يرجع ذلك إلى عدم المساواة الهائل بين البلدان (لا سيما بين البلدان الغنية بالنفط مقابل البلدان الغنية بالسكان) وإلى عدم المساواة الكبيرة داخل البلدان (التي ربما نكون أقل درجة).

ويقول الباحثون الذين عملوا في الدراسة، إن هذه هي المحاولة الأولى لقياس عدم المساواة في الدخل على مستوى الشرق الأوسط ككل نظراً لصعوبة الحصول على البيانات المالية المناسبة لإجراء دراسة كهذه، وهي أيضاً أول محاولة لاستخدام بيانات ضريبة الدخل وتقنيات الاستكمال الداخلي لتصحيح بيانات مسح الأسر المعيشية في الشرق الأوسط.



piketty

رغم أن البيانات المنشورة في الدراسة غير كاملة وتوجد قيود في قدرة قياس عدم المساواة في الشرق الأوسط على وجه الخصوص، لكن الاستنتاج الأساسي بأن مستوى التفاوت وانعدام المساواة في الشرق الأوسط هو الأعلى أو من الأعلى على مستوى العالم هو استنتاج قوي وتدعمه الدلائل وربما يكون الاستثناء الوحيد المحتمل هو جنوب إفريقيا التي تشهد نسبة عالية أيضاً من انعدام المساواة في الدخل والثروة.

وتربط الدراسة بين عدم المساواة الاقتصادية وغياب الاستقرار السياسي والإقليمي، لكن تشير إلى أن هناك عوامل أخرى كثيرة لعدم الاستقرار منها مواضيع ثقافية وسياسية وطائفية إلى جانب عدم المساواة في الدخل والثروة الذي يؤدي للاضطرابات السياسية، وتضرب الدراسة مثالاً بغزو العراق للكويت عام 1990 حيث أن الدولتين متفاوتتان بدرجة كبيرة في الدخل والثروة بالنسبة للفرد.

ويبلغ عدد سكان الشرق الأوسط 410 ملايين نسمة في عام 2016 وهو رقم مشابه لأوروبا الغربية (420 مليوناً) أو الولايات المتحدة (320 مليون نسمة)، وتتميز منطقة الشرق الأوسط بدرجة كبيرة نسبياً من التجانس الثقافي واللغوي والديني (على الأقل مقارنة مع مناطق العالم الأخرى). لذلك نرى أن مثل هذه المقارنات مشروعة وإلى حد ما بالمعلومات - على الأقل بقدر مقارنات عدم المساواة المعتادة بين الدول القومية.



توصيات الدراسة

بيد أن الاستنتاج العام بأن مستوى التفاوت العام هو من أعلى المعدلات في العالم - إن لم يكن أعلى مستوى في العالم، مع استثناء محتمل لجنوب إفريقيا - يبدو قوياً جداً.

يربط معدو الدراسة بين مسألة الديمقراطية في الشرق الأوسط وانعدام المساواة، ويشددون على أن زيادة الشفافية في الدخل والثروة يمكن أن توفر لبلدان الشرق الأوسط إمكانية استقصاء أوضاع الأسر المعيشية بشكل حقيقي لأن كثيراً من البيانات تبدو غامضة ومنها بيانات الضرائب والإنفاق العام مما يجعل معدلات الشفافية في الدخل والثروة ضعيفة في الشرق الأوسط أكثر من غيرها من المناطق في العالم.

وأخيراً، فإن نتائج الدراسة بشأن المستوى الهائل من عدم المساواة في الدخل في منطقة الشرق الأوسط تشير بطبيعة الحال إلى الحاجة إلى تطوير آليات لإعادة التوزيع والاستثمار الإقليميين.

وبطريقة ما بمعنى أن البلدان الغنية بالنفط تقدم بانتظام قروضاً للبلدان الأكثر فقراً (مثل المملكة العربية السعودية لمصر) يحدث ذلك بالفعل لكنه غير كاف ولا يزال التفاوت هو الأكبر عالمياً، وتشمل هذه القروض أحياناً إعانات ضمنية أو صريحة.

إلا أن هذه الآليات عادة ما تكون محدودة الحجم، وتميل إلى أن تكون غير متوقعة بدرجة كبيرة.

ونظراً للتركيز الهائل للناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي في المنطقة، فإن آليات صناديق الاستثمار الإقليمية مماثلة لتلك التي وضعت في الاتحاد الأوروبي (مع التحويلات الدائمة بين أغنى البلدان وأفقرها بترتيب عدة نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي).