"لأول مرة أرى موعداً غرامياً، وسنصبح مثل أي بلدٍ في العالم".. شباب سعوديون يحتفون بتراجع نفوذ الهيئة

تم النشر: تم التحديث:
S
الصورة أرشيفية ومصدرها موقع Pinterest | s

عندما دخلت نجلاء عبد الرحمن وصديقتها أحد المقاهي المميزة في الرياض، الأسبوع الماضي، رصدتا شيئاً غير اعتيادي في ركنٍ هادئ من المقهى غير التقليدي، فتقول نجلاء وفق تقرير لصحيفة Financial Times البريطانية: "رأينا شاباً وفتاة من الواضح أنَّهما في موعد غرامي. كان واضحاً أنه لا توجد صلة قرابة بينهما. هذا المشهد لم أره هنا من قبل".

يضيف تقرير Financial Times البريطانية، أن الظهور في العلن مع شخصٍ من الجنس الآخر لا تربطهما معاً صلة قرابة في السعودية أمرٌ يعرِّضهما معاً لخطر التوقيف والاعتقال من قِبل الشرطة الدينية، المعروفة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي كان يخشاها الجميع سابقاً، وهي قوة مخولة بإنفاذ قوانين حفظ الأخلاق الصارمة للمجتمع المحافِظ الذي يحظر الاختلاط.

لكن هذا التهديد قد اختفى عملياً، لأنَّ محمد بن سلمان، ولي العهد صاحب النفوذ يحرز تقدماً بخصوص قضية المرأة، إذ أعلنت الرياض الشهر الماضي أنَّه سيتم رفع الحظر على قيادة المرأة للسيارات.

جاء ذلك بعد أيام من تفاجؤ السعوديين لرؤية شبان وشابات يرقصن على موسيقى الهاوس تحت الألوان الخضراء، بعدما أُغلِقت الشوارع الرئيسية في الرياض للاحتفال باليوم الوطني السعودي.

وجديرٌ بالذكر أنَّ المملكة لم تبدأ رسمياً الاحتفال بهذه المناسبة حتى عام 2005، وكانت مظاهر الاحتفاء في الشوارع نادرة الحدوث ومُقيَّدة.

إلا أن سعوديين انتقدوا حينها احتفالات اليوم الوطني بالمملكة بتلك الطريقة، حيث كان شباب وفتيات يرقصون في شوارع الرياض، وهو أمر لم يعتادوا عليه في احتفالات السنوات السابقة، وأرجع بعضهم السبب لسماح هيئة الترفيه للمرأة بالمشاركة، وعدم الفصل بين الذكور والإناث.


"أسدلنا ستاراً على الماضي ولن نعود إليه"


والآن، تؤمن نجلاء بأنَّ هذه التغييرات الاجتماعية ستجعل الحياة طبيعية في السعودية. وتقول: "سنصبح مثل أي بلدٍ في العالم. إنَّنا لا نقيم في المريخ بينما يقيم بقية العالم على الأرض. لقد أسدلنا ستاراً على الماضي، ولن نعود إليه. هذا أمرٌ واضح".

لكنَّ هناك العديد من العقبات التي تعترض ذلك الطريق، في بلدٍ تستخدم فيه عائلة آل سعود منذ عقودٍ تحالفها مع المؤسسة الدينية الوهابية، التي تعتمد تفسيراً محافِظاً للإسلام من أجل إضفاء الشرعية على حكمها. والخطوات المبدئية التي يتخذها الأمير محمد تجاه التحرر الاجتماعي -حتى في الوقت الذي يشنّ فيه حملة قمع على المعارضة السياسية- يمكن أن تستعدي المحافظين الذين لا يزالون يشكلون شريحة كبيرة في المجتمع السعودي.

ومن أمثلة ذلك، الجهود التي اتخذها الأمير محمد بن سلمان لكبح جماح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


أفراد بالهيئة يرفضون الذهاب للعمل


فقد أفادت تقارير بأنَّ العديد من أفراد الهيئة رفضوا الذهاب إلى العمل، احتجاجاً على إعلان الحكومة العام الماضي أنَّها تُجرِّدهم من سلطة متابعة المشتبه بهم، واستجوابهم، واعتقالهم.

ويقول أحمد الغامدي، الداعية والرئيس السابق لفرع الهيئة في منطقة مكة: "بعضهم صُدِم من هذه التغييرات". وأضاف أنَّ الحكومة سعت إلى تغيير دور الهيئة لتكون هيئة مسؤولة في المقام الأول عن تقديم المشورة والتوجيه، الديني بدلاً من المواجهة المباشرة مع الأفراد.

وقال: "كان العديد من أعضاء الهيئة حريصين جداً على تعقُّب المخالفين. وهذا ينبغي أن يكون دوراً ثانوياً. يجب أن يأتي رفع الوعي في المقام الأول في أي مجتمع، ولا ينبغي التركيز على اعتقال المخالفين".


سعوديون: الحياة أفضل بالحد من نفوذ الهيئة


ويقول سكان بالرياض ومدن أخرى وفق Financial Times، إنَّ الحياة اليومية أصبحت ممتعة أكثر من ذي قبل، بعد الحد من نفوذ الهيئة. وأصبح يمكن سماع الموسيقى في العديد من المطاعم والمقاهي، وهو ما كان محظوراً إلى ما قبل سنتين. وقلَّ أيضاً قلق الأفراد من تعقُّبهم واعتقالهم من جانب أفراد الهيئة، المعروفين باللحى الطويلة واللباس القصير.

ومع ذلك، يظل البعض قلقاً وخائفاً بسبب تجاربه في الماضي. فتقول إحدى كاتِبات المحتوى إنَّها لا تزال لا تشعر بالأمان فيما يتعلَّق بمقابلة أصدقائها الرجال علناً.

وتقول: "ما زلتُ أعاني نوبات ذعر حتى لو أصبح ذلك احتمالاً بعيداً الآن".

وتضيف وفق Financial Times: "يرغب الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن تصبح الهيئة تربوية، وليست قمعية. وقد توقَّف القمع إلى حدٍّ كبير، وآمل أن تبدأ في رفع الوعي"، مُضيفاً أنَّ المخاوف من ردة فعلٍ مُحافِظة على التغييرات الاجتماعية مبالغ فيها.

وتقول: "الناس مختلفون الآن. فلديهم من الوعي ما يكفي لفعل ما يلائمهم، فإذا كنت ترغب بالذهاب إلى حفلة، يمكنك فعل ذلك، وإذا كنت ترغب في البقاء بالمنزل، يمكنك فعل ذلك أيضاً".

وفي حين أنَّ السعوديين المحافظين والأكبر سناً قد يكونون قلقين من وتيرة التغيير، فإنَّ الجيل الأصغر يرحب به.

فتقول عبير العرجاني، 32 عاماً: "بواعث قلقهم ليست في محلها. الأغلبية العظمى من الشعب شباب، ويريدون التغيير. وسيكون على المحافظين أن يتأقلموا مع ذلك، لا يمكنهم تجنُّبه".