بعد أن صلَّى ملك المغرب خلفَه.. توقيف إمام سلفي عن الخطابة لـ"زواج عرفي" من شابة تصغره بـ47 عاماً

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

بعد أن كان محمد الفزازي، أحد أبرز وجوه "السلفية الجهادية" بالمغرب، هو الإمام الذي صلى خلفه الملك محمد السادس، ملك المغرب في مارس/آذار 2014، لم يشفع له من اتخاذ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، قراراً يقضي بتوقيفه عن ممارسة الإمامة والخطابة.

قرار الإيقاف يأتي على خلفية قضية زواجه العرفي بشابة تصغره بـ 47 سنة، إذ يبلغ عمر الفزازي 68 عاماً.

وغاب الفزازي، الذي اعتُقل عقب تفجيرات كازابلانكا الإرهابية عام 2003 قبل استفادته من عفو ملكي عام 2011، عن منبر خطابة مسجد طارق بن زياد بمدينة طنجة، شمال المغرب، خلال صلاة الجمعة 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2017.

وأرخت علاقة الشيخ المبهمة بشابة لا تتجاوز 19 عاماً بظلالها، إذ اتهمته الفتاة التي تدعى حنان بالتغرير بها واستغلالها جنسياً واختطافها والتسبب بإجهاض جنينها، ورفضه توثيق زواجهما الذي استمر طيلة 5 أشهر بطريقة رسمية عبر عقد بمحكمة الأسرة وفق المعمول به بالمغرب.

وأكد مصدر مسؤول بمندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة طنجة لـ"هاف بوست عربي"، أن قراراً بتوقيف الفزازي عن الخطابة بشكل مؤقت صدر خلال الأيام القليلة المنصرمة، وأُبلغ به الشيخ عبر إشعار شفهي.

من جانبه، عزا محمد الفزازي غيابه عن منبر المسجد الذي يؤم مصليه منذ 29 يوليو/تموز 2013، إلى تعب ألمَّ به عقب أسبوع مشحون بينه وبين زوجته، حيث لجأ الطرفان لوسائل الإعلام المختلفة تبادلا خلالها الاتهامات.

وأوضح الفزازي ضمن حديثه لـ "هاف بوست عربي"، أن انشغاله بسبب هذا الموضوع وتوجهه صوب أقسام الشرطة لوضع شكاية ضد الشابة حنان، ورفع دعوى قضائية جنائية، استنفذت كل طاقته ووقته.

ونفى الفزازي وصول أي قرار مكتوب يفيد توقيفه عن الخطابة، مؤكداً أن الجمعة المقبلة كفيلة بتوضيح كل لُبس حاصل، غيرَ مستبعد أن تتخذ وزارة الأوقاف هذا القرار جراء تداعيات قضيته مع زوجته، مُرجِّحاً سريان قرار التوقيف إلى حين صدور حكم قضائي.

وكانت مصالح الأمن بمدينة طنجة قد استمعت مرتين إلى محمد الفزازي؛ وذلك بعد دعاوى قضائية رفعتها جمعيات حقوقية ضده، تتهمه فيها بـ"الخيانة والتغرير بفتاة وعائلتها بعد أن تقدم لخطبتها، وقام بمضاجعتها دون التوفر على عقد قران، ما يشكل جريمة الخيانة الزوجية".

هذا، وقال مصدر رفيع المستوى من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لموقع "هسبرس"، إنه جرى اتخاذ قرار توقيف يبعد الفزازي عن منبر مسجد طارق ابن زياد في مدينة طنجة، وسيتم تعويضه بإمام آخر، حتى يحسم القضاء كلمته في الدعوى القضائية المرفوعة ضده من الشابة.

وأشار إلى أن، "الأمر لا يتعلق فقط بتوقيف عن خطبة الجمعة، بل توقيف كامل في انتظار أن تتضح خيوط القضية التي باتت على ألسن الجميع"، ولفت الانتباه إلى أن، "الإجراء العقابي جار به العمل مع جميع الأئمة، وليس حكراً على حالة الفزازي".

من جانبه، اعتبر إدريس الگنبوري الباحث الأكاديمي في الجماعات الإسلامية والفكر الإسلامي أن، "قناعات جميع السلفيين سواء كانوا منتمين لتنظيم معين أو لا، تسير نحو إيمانهم بالزواج العرفي غير الموثق، فضلاً عن أحقيتهم بممارسة التعدد".

وأشار الباحث في حديثه لـ "هاف بوست عربي"، أن السلفيين يؤمنون بالتعدد غير الموثق دون الحديث عن التعدد المحدد في أربع نساء، موضحاً أن: "السلفي لا يكتفي بنساء أربع بل يتعداهن إلى العشرات من النساء مستخدماً الطلاق حتى يُسرِّح زوجات ويعوضهن بأخريات"، وفق تعبيره.

وتساءل الباحث الأكاديمي صاحب كتاب "الإسلاميون بين الدين والسلطة"، عن إيمان المقتنعين بـ"زواج الفاتحة" أو الزواج العرفي، بالإدارة والمؤسسات وتشريعات البلاد، داعياً إياهم إلى مراجعات عميقة تجاه المجتمع والمرأة دون اقتصارها على المجال السياسي، معرباً عن رغبته في انصهار السلفيين داخل مجتمعهم، وتماهيهم مع مشاكل المجتمع والتفاعل معها إيجاباً.