الطوارئ باقية وتتمدد.. تعرَّف في 10 نقاط كيف أعاد السيسي محكمة أمن الدولة التي ألغتها الثورة بصلاحيات أكبر

تم النشر: تم التحديث:
SISI
WU HONG via Getty Images

أصدر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قراراً جمهورياً بإعادة فرض حالة الطوارئ على جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، 3 أشهر جديدة، تبدأ من مساء الجمعة 13 أكتوبر/تشرين الأول وحتى 13 يناير/كانون الثاني 2018.

قرار السيسي جاء بعد 24 ساعة فقط من انتهاء حالة الطوارئ، الأربعاء 11 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وبعد قرار رئيس الوزراء، المفوض من السيسي في صلاحيات الطوارئ، يوم الأحد الماضي، توسيع صلاحيات محكمة أمن الدولة طوارئ لتتضمن إلى جانب الفصل في الجرائم المرتبطة بقانون الطوارئ، سلطة الفصل في 10 جرائم أخرى، ما أثار العديد من التساؤلات عن طبيعة تلك المحكمة وطريقة تشكيلها وأوجه الشبه والاختلاف بينها وبين باقي المحاكم.

"هاف بوست عربي" وجَّه 10 أسئلة إلى عدد من القضاة والخبراء المصريين، وكانت هذه هي إجاباتهم:


ماذا يعني تعبير "محكمة أمن الدولة طوارئ"؟ وهل هناك أمن دولة وليست طوارئ؟


يجيب المحامي عصام الإسلامبولي بأن محكمة أمن الدولة طوارئ، هي "محكمة استثنائية" تشكَّل فقط في حالة سريان قانون الطوارئ، للفصل في الجرائم المرتبطة به.

أما محكمة أمن الدولة، فهي محكمة شُكلت في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في الفترة من 1981 وحتى 2010، استناداً لدستور 1971، وأُلغيت في دستور 2012 وبعده دستور 2014 الحالي.

وحسب المستشار أحمد عبد الرحمن نائب رئيس محكمة النقض، كانت تلك المحاكم تختص بالحكم في الجرائم المرتبطة باتهامات:

  1. التجمهر
  2. الانتماء إلى تنظيم سياسي محظور
  3. إتلاف الممتلكات والأموال العامة
  4. حيازة الأسلحة والمفرقعات والذخائر
  5. عقد الاجتماعات العامة والمظاهرات
  6. أي جريمة ينص عليها قانون العقوبات تهدد الوحدة الوطنية والنظام العام

هل تحال كل الأحكام إلى الحاكم العسكري أم بعضها؟


أحكام محاكم أمن الدولة "الملغاة" لا تُعرض على القاضي العسكري، ويُطعن عليها أمام محكمة النقض بالنسبة للجنايات، والجنح المستأنفة في حالة الجنح.

بينما أحكام محكمة أمن الدولة طوارئ، فتحال جميعها إلى الحاكم العسكري (رئيس الجمهورية أو من يفوضه) للتصديق عليها، وبعد التصديق على أحكامها تعد أحكاماً نهائية لا يجوز الطعن عليها.

ويجوز فقط التظلم على أحكامها أمام الحاكم العسكري، دون أن يكون للمتظلم حق التمسك بقاعدة عدم إضرار الطاعن بطعنه، فيمكن أن يترتب على التظلم زيادة العقوبة.


وهل بعض قضاة هذه المحاكم عسكريون؟


محكمة أمن الدولة كانت تُشكل من 3 من مستشاري محكمة الاستئناف، على أن يكون الرئيس بدرجة رئيس محكمة استئناف، ويجوز ضم عضوين من ضباط القوات المسلحة (القضاء العسكري)، برتبة عميد على الأقل بقرار من رئيس الجمهورية.

بينما محكمة أمن الدولة طوارئ، بحسب الإسلامبولي، تشكل في حالة الجنح والجرائم التي يعاقب عليها بالحبس والغرامة من أحد قضاة المحاكم الابتدائية.

محكمة أمن دولة طوارئ في حالة الجنايات يمكن أيضاً أن تضم في تشكيلها ضباط جيش، فيجوز لرئيس الجمهورية أن يضم إلى تشكيل المحكمة قاضياً أو اثنين من ضباط القوات المسلحة من رتبة نقيب أو ما يعادلها على الأقل في حالة الجنح و3 مستشارين وضابطين من الضباط القادة في الجنايات بعد أخذ رأي وزير الدفاع.


ما القضايا التي تختص بها المحاكم في النظام الجديد؟ وهل هي كلها ذات طبيعة سياسية؟


وفقاً للمستشار أحمد عبد الرحمن، بموجب قرار رئيس الوزراء الأخير، تختص محكمة أمن الدولة طوارئ -بالإضافة إلى الفصل في القضايا المرتبطة بمخالفة قانون الطوارئ- بجميع اختصاصات محكمة أمن الدولة التي كانت تمارسها في عهد مبارك. وقد حصرها قرار رئيس الوزراء المصري، الأحد الماضي، في 10 جرائم، بشرط أن يكون تاريخ وقوع تلك الجرائم خلال الفترة الزمنية من 10 أبريل/نيسان وحتى 10 أكتوبر/تشرين الأول فقط، ما لم يُعَد فرض الطوارئ من جديد، وهي:

1- التجمهر
2- جرائم الترويع المنصوص عليها في قانون العقوبات"البلطجة"
3- جرائم أخرى في قانون العقوبات
4- جرائم تعطيل المواصلات المنصوص عليها في قانون العقوبات
5- جرائم التموين والتسعيرة الجبرية
6- الجرائم المنصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر
7- جرائم الاعتداء على حرمة أماكن دور العبادة
8- جرائم التظاهر
9- جرائم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت
10- جرائم مخالفة قانون مكافحة الإرهاب


هل يتم تطبيق القانون بأثر رجعي؟


نعم، فرض الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حالة الطوارئ على جميع أنحاء مصر العربية في 10 أبريل/نيسان الماضي ولمدة 3 أشهر، تبعها مد لتطبيق قانون الطوارئ 3 أشهر أخرى ابتداء من 10 يوليو/تموز حتى 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ثم تفويض السيسي لرئيس الوزراء شريف إسماعيل في اختصاصاته المنصوص عليها في قانون الطوارئ.

وبموجب هذا التفويض، أصدر إسماعيل قراره إلزام النيابة العامة بإحالة القضايا المرتبطة بالجرائم العشر السابق ذكرها.

وبحسب الإسلامبولي، فإن قرار رئيس الوزراء يطبَّق بأثر رجعي لمدة 6 أشهر للوراء، حيث أصدره رئيس الوزراء بتاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول، بينما ستطبقه النيابة العامة على القضايا التي أُحيلت إليها منذ 10 أبريل/نيسان الماضي.


لماذا يحتاج النظام إلى هذه المحاكم مع وجود الطوارئ؟


لأن هذه المحاكم لا تشكَّل إلا في حال تطبيق قانون الطوارئ، ووجودها يتوقف على الانتهاء من القضايا التي وقعت في ظل الطوارئ.

وبعد قرار رئيس الرئيس السيسي الأخير بإعادة فرض الطوارئ على البلاد حتى 13 يناير/كانون الثاني 2018، تستمر محكمة أمن الدولة طوارئ حتى نهاية عام 2018.

وفقاً للمحامي الإسلامبولي، ستحيل النيابة العامة كل القضايا ذات الطابع السياسي المعروضة عليها خلال الفترة من 10 أبريل/نيسان 2017 حتى 13 يناير/كانون الثاني 2018 إلى محكمة أمن الدولة طوارئ الجزئية بالنسبة للجنح، والعليا في حالة الجنايات، ليكون لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء إذا فوضه السيسي، سلطة الحاكم العسكري على الأحكام التي تصدرها تلك المحاكم بعد ذلك، من حيث التصديق أو التخفيف أو التبديل بعقوبة أقل، أو إلغاؤها أو وقف تنفيذها أو إلغاء الحكم أو الأمر بإعادة المحاكمة.


ما الفرق في طبيعة الأحكام بينها وبين المحاكم العادية؟


جميع أحكام القضاء تقبل الطعن عليها بما فيها أحكام القضاء العسكري، بينما أحكام محكمة أمن الدولة طوارئ لا تقبل الطعن عليها بأي حال من الأحوال.

فوفقاً لقانون الطوارئ، تُحال أحكامها إلى الحاكم العسكري (رئيس الجمهورية أو من يفوضه) للتصديق عليها، وبعد التصديق على أحكامها تعد نهائية لا يجوز الطعن عليها.

يجوز فقط التظلم أمام الحاكم العسكري، دون أن يكون للمتظلم حق التمسك بقاعدة عدم إضرار الطاعن بطعنه، فيمكن أن يترتب على التظلم زيادة العقوبة.


ما معنى وجود 12 محكمة أمن دولة طوارئ في مصر؟


بموجب قانون الطوارئ، تشكَّل محكمة أمن دولة طوارئ في كل محكمة ابتدائية بمصر من أحد قضاة المحكمة، وتختص بالفصل في الجرائم التى يعاقب عليها بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما تشكَّل محكمة أمن دولة عليا طوارئ بكل محكمة استئناف في مصر من 3 مستشارين، وتختص بالفصل فى الجرائم التى يعاقب عليها بعقوبة الجناية.

وعقب تطبيق حالة الطوارئ في مصر، أصدر رئيس الوزراء في 4 مايو/أيار الماضي قراراً بتشكيل تلك المحاكم من جميع رؤساء ونواب ومستشاري الاستئناف، في حالة أمن الدولة العليا طوارئ، وجميع الرؤساء من الفئتين "أ، ب" والقضاة بالمحاكم الابتدائية في محاكم أمن الدولة طوارئ.


متى يبدأ العمل بهذه المحاكم؟


وفقاً لنائب رئيس محكمة النقض، تبدأ محاكم أمن الدولة طوارئ، وأمن الدولة العليا طوارئ، بمجرد أن تتسلم من النائب العام كل القضايا المرتبطة بالقوانين العشرة التي حددها قرار رئيس الوزراء، وتستمر في عملها إلى حين تصديق الحاكم العسكري على أحكامها في كل القضايا التي يحيلها النائب العام لها.


هل يمكن الطعن على قرار الحكومة بزيادة صلاحياتها باعتباره غير دستوري؟


"مجلس الدولة يستطيع وقف قرار رئيس الوزراء، والمحكمة الدستورية في يدها إلغاء كثير من مواد قانون الطوارئ"، يجيب المستشار محمود إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة.

وأضاف أن الدستور حظر في مادته 97 إنشاء المحاكم الاستثنائية، وتحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.

وفي المقابل، لم يتوانَ رئيس الوزراء عن توسيع صلاحيات محكمة أمن الدولة طوارئ، رغم أنها محكمة استثنائية، وجودها مخالف للدستور، وعملها يجب ألا يمتد لغير القضايا المرتبطة بقانون الطوارئ، الذي من المفترض أنه يسري فقط في الظروف القهرية التي تتعرض خلالها البلاد لخطر داهم.

ووفقاً لإبراهيم، فإن قرار رئيس الحكومة قرار إداري، تستطيع محاكم مجلس الدولة إلغاءه إذا طُعن عليه.

أما المحكمة الدستورية، فتستطيع -وفقاً لنائب رئيس مجلس الدولة- أن تلغي أخطر 3 مواد بقانون الطوارئ، موضحاً أن المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة أحالت المواد الثلاث في نهاية شهر مايو/أيار الماضي إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في مدى اتفاقها مع الدستور، وإصدار المحكمة الدستورية حكمها في تلك القضية من شأنه أن يقلم أظافر قانون الطوارئ ويُفقده جدواه في تقييد حرية المواطنين العاديين. والمواد المثيرة للجدل تتعلق بـ3 قواعد يعتبرها الكثيرون جائرة:

  1. تمنع الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ.
  2. تخضع المواطنين لتلك المحكمة بعد انتهاء سريان الطوارئ.
  3. تعطي لرئيس الجمهورية أو من يفوضه سلطة إلغاء الأحكام الصادرة ببراءة المتهمين.