اقتصاد السودان في مأزق لن يتعافى منه بسهولة حتى بعد رفع العقوبات الأميركية

تم النشر: تم التحديث:
SUDAN
ASHRAF SHAZLY via Getty Images

رفعت واشنطن الخميس العقوبات عن السودان بعد 20 عاماً من فرضها، أُنهك فيها الاقتصاد؛ وفيما تقول الحكومة أنها ستتعافى دون عبء تلك المرحلة الصعبة، يبقى السؤال، هل سيتخطى اقتصاد البلاد هذا المأزق أم لا؟

فالسودان -بعيداً عن العقوبات التي كانت مفروضة عليه- يعاني من تدهور اقتصادي منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، ليأخذ معه 75% من احتياطي النفط بالدولة القديمة.

كما انخفضت الصادرات، وارتفع معدل التضخم؛ إذ يبلغ الآن نحو 35%، وانكمش اقتصاد البلاد بين عامي 2011 و2012.

وأصبح الاستثمار الأجنبي ضئيلاً، وباتت العملة المحلية ضعيفة، وتعكس مساعي تقوية الجنيه السوداني منذ الإعلان عن رفع العقوبات أن البعض يبدي تفاؤله تجاه الوضع الاقتصادي للبلاد.

ويقول المواطن السوداني علي الشيخ في حديث لصحيفة الإيكونيمست البريطانية، "هذا هو أفضل ما يمكنكم إيجاده في أي مكان، وليس فقط في السودان"، يتحدّث وهو يشير إلى حقل أخضر شاسع خلفه؛ وهي مزرعته التي تُصَدِّر أعلاف الحيوانات وتنتمي إلى مجموعة شركات "دال" التي تُعد أكبر تكتل اقتصادي بالسودان.

هنا، وعلى بُعد ساعةٍ بالسيارة من جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، يمكن للمرء أن يلمح مستقبلاً اقتصادياً أفضل للسودان يعتمد على: التكنولوجيا الحديثة، ورؤوس الأموال الضخمة، والتطلع للخارج.

وتنفس السودانيون الصعداء عقب قرار الولايات المتحدة الأميركية برفع العقوبات عن بلادهم، والتي شملت لـ20 سنة حظراً تجارياً؛ أي تجميد أصول الدولة وفرض قيود على المؤسسات المالية التي تتعامل مع السودان.

ولكن هل سيتحسن حال الاقتصاد، هل هذا مضمون؟ تقول الإيكونومست أنه لا شك أن العقوبات أعادت السودان إلى الوراء، ولكن تأثيرها اختفى لسنواتٍ عدة بسبب انتعاش سوق النفط. وقد بلغ معدل النمو بالسودان 5% في المتوسط من عام 2004 إلى عام 2008.

واستهجن رجل الأعمال السوداني عبد اللطيف الأمر في حديثه للصحيفة قائلاً: "حتى عام 2010 لم نُعر أي اهتمام للعقوبات حرفياً". لكن خلال السنوات القليلة الماضية بدأت الولايات المتحدة في التعامل معنا بقسوة شديدة" بحسب وصف وزير المالية السوداني الأسبق، عبد الرحيم حمدي. توقفت البنوك الأجنبية عن التعامل مع السودان؛ مما أغلق أبواب النظام المالي الدولي في وجه البلاد.

ومنذ الإعلان عن رفع العقوبات، نشرت الصحف المحلية تقارير عن موجة اهتمام من جانب المستثمرين الأجانب. وأعلنت شركة الخطوط الجوية السودانية، شركة النقل الجوي المملوكة للدولة، عن خططٍ لإحياء أسطولها الهاجع بعد أن أصبح بإمكانها الآن شراء قطع الغيار من شركتي بوينغ وإيرباص.

ولكن الأمر سيستغرق أكثر من ذلك لتحقيق انتعاش اقتصادي حقيقي. ويُبدي المستثمرون حذرهم من الفساد في السودان وأسعار الصرف المتعددة وصعوبة إعادة الأرباح إلى بلادهم.

وقد تعود القليل من البنوك الأجنبية للعمل بالسودان في ظل وجوده رفقة إيران وسوريا في قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب. وسيتعين على الحكومة أن تجد كبش فداء آخر أمام السودانيين لتبرير لأداء البلاد الاقتصادي الضعيف. حتى أن وزير الثقافة السوداني، الطيب حسن بدوي، قد أعلن سلفاً وفي يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عن خطط إنشاء متحف جديد في العاصمة سيُخصَّص حسب قوله لتسليط الضوء على الضرر الناجم عن 20 عاماً من العقوبات الأميركية.