هل النساء أكسل من الرجال؟ .. لهذا السبب المخجل تفضل المرأة ركوب السيارة بدلا من السير على قدميها

تم النشر: تم التحديث:
A WOMAN RIDING A TAXI
ozgurdonmaz via Getty Images

تسير النساء في قطر يومياً عدد خطوات أقل من نظرائهن الرجال بمتوسط يصل إلى 38٪، وفي إندونيسيا تمشي النساء في المتوسط 611 خطوة أقل من الرجال يومياً، وفي دول كثيرة تتكرر هذه الظاهرة حيث الرجال يمشون أكثر من النساء.

وبما أن هناك دراسة زعمت أن الإندونيسيين هم أكسل شعب في العالم لأنهم الأقل سيرًا على الأقدام، فهذا معناه وفقا للدراسة إن الإندونيسيات بالتالي هن المخلوقات البشرية الأكثر كسلا والذين يحتلون المرتبة الأدنى في سلم النشاط البشري.

تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية تساءل هل معدل المشي يعبر فعلا عن مدى الكسل والنشاط؟، أم هناك عوامل أخرى، وهل سبب أن النساء تمشي أقل من الرجال أنهن أكثر كسلت ، أم أن هناك أسباب قاهرة أخرى يقف وراءها الرجال وتخجل النساء عادة عن الإفصاح عنها.


تجربة واقعية من أكسل بلد في العالم


وكانت دراسة أجراها باحثون أمريكيون من جامعة ستانفورد لرصد مستويات النشاط البدني اليومي للبشر عبر جمع بيانات عن طريق هواتف ذكية لمواطنين من شتى أرجاء العالم ، قد وضعت هونج كونج في المركز الأول عالميا بمتوسط 6880 خطوة في اليوم، في حين جاء ترتيب إندونيسيا الأخير بمتوسط 3513 خطوة فقط.

في هذا البلد إندونيسيا الذي وصمته الدراسة بالكسل، كانت فيفي ريستوفياني تحاول أن تكون غير ملحوظة قدر الإمكان عندما تكون خارج المنزل في المساء في مسقط رأسها السابق بمدينة سيمارانغ في إندونيسيا. وتقول: "إذا نظرتَ إليّ من الخلف، فربما كنتَ ستظن أنِّي صبي".

في إحدى الليالي كانت ريستوفياني تقوم بجولتها القصيرة المعتادة سيراً على الأقدام إلى المنزل، مرتديةً سترة فضفاضة للغاية تُخفِي معالمها. وفيما كانت عندما سمعت دراجة نارية تقترب، وفجأة كان سائق الدراجة النارية يواجهها مباشرة.

وتتذكر ما حدث قائلةً: "كان يحاول التحدث معي، لكن كنتُ أعلم أنَّ هذا الرجل يريد شيئاً آخر. تعلم، هناك تلك اللحظة التي تتعرض فيها للتحرش، لم أجرؤ على الكلام. فبدأ في تحسُّس جسدي".

وفي نهاية المطاف، تمكنت ريستوفياني من الابتعاد والركض تجاه حارس أمن، بينما كان مهاجمها يُسرِع دون أن يوقفه أحد في المساء. وتقول: "كنتُ أحاول جاهدةً الصراخ. حاولت بجدية، ولكنِّي لم أستطع".


لماذا تسير النساء أقل؟


في دراسةٍ جامعة ستانفورد، تم تحليل البيانات الموجودة على الهواتف النقالة لـ717 ألفاً و527 شخصاً من جميع أنحاء العالم على مدار أكثر من 68 مليون يوماً من العمل، فإنَّ النساء يسرن يومياً عدداً أقل من الخطوات من الرجال تقريباً في كل بلاد العالم.

وفي حين أنَّ التغطية الإعلامية ركَّزت على النتائج الإجمالية للدراسة (وابتكرت عناوين رئيسية مثل: هل تعيش في البلد الأكثر كسلاً في العالم؟)، فإنَّ الدراسة سلطت ضوءاً جديداً على قضية هامة تتعلق بعدم المساواة في الصحة، حسب الغارديان.
إذ توصَّل الباحثون إلى أنَّ الارتفاع "في عدم المساواة في النشاط البدني"، والذي يعني في بلدٍ ما وجود فجوة كبيرة بين أولئك الذين يسيرون كثيراً وغيرهم ممن يسيرون عدد خطواتٍ أقل بكثير، كان مؤشراً قوياً لمستويات السمنة في الدول الـ47 التي شملتها الدراسة.

علاوةً على ذلك، فـ"الفجوة في عدد الخطوات بناءً على النوع الاجتماعي" أي بين الرجال والنساء كانت أكبر إجمالاً في البلدان التي تعاني من مستويات سمنة مرتفعة، مما يجعل النساء عُرضة لخطر أكبر للإصابة في وقتٍ لاحق من أعمارهن بالمشاكل الناجمة عن قلة ممارسة التمارين الرياضية.


الطول


وقال تيم ألثوف، الباحث الرئيسي في دراسة ستانفورد: "إذا كان هناك شخصٌ لا يسير كثيراً، فربما هو كسول. ولكن إذا كان مئات الآلاف من الأشخاص لا يسيرون كثيراً، وخاصةً النساء، فهذه ليست مشكلة كسل فردية، إنَّها مشكلة مجتمعية".

وأضاف: "هناك أمر واحد واضح هو أنَّه في المتوسط، النساء أقل طولاً من الرجال، وهذا بالطبع يعني أنَّ لديهن أقدام أقصر. وإذا كنتَ أقصر، فعليك في الواقع سير خطواتٍ أكثر".

وقال ألثوف إنَّه قد تكون هناك أسباب كثيرة للفجوة في عدد الخطوات بناءً على النوع الاجتماعي، بدايةً من الاختلافات في الأدوار بين الجنسين القائمة على أساس الثقافة، وصولاً إلى القضايا البيئية الحضرية، إذ وجد الباحثون أنَّ الفرق في عدد الخطوات بين الرجال والنساء تقلَّص إلى حدٍ كبير في المدن ذات معدلات "الإمشائية" الأعلى. (الإمشائية أو معيار التمشية هو معيار لتقدير قابلية إحدى المناطق للمشي فيها).


الرجال هم السبب!


إلا أنَّه من خلال حديث صحيفة الغارديان مع النساء في مختلف أنحاء العالم بشأن عادات السير خاصتهن، ظهرت القضية ذاتها مرة تلو الأخرى: السلامة الشخصية.

في العاصمة الأميركية واشنطن، تخلت هنا غاير، وهي عاملة في منظمة غير ربحية، عن تمشيتها المعتادة لمدة 15 دقيقة عبر إحدى الحدائق من وإلى المكان الذي تشارك فيه في إحدى حفلات المنوعات، إذ شعرت بالخوف من رأسها حتى أخمص قدميها حرفياً من مجموعات الرجال الذين كانوا يتسكعون في الحديقة.

وقالت غاير: "كانوا يقتربون جداً جداً جداً مني. يختلف الأمر عندما تصرخ في وجهي بينما أنتَ على الجانب الآخر من الرصيف، إذ يمكنني ألَّا أهتم بالامر وأُكمِل سيري. لكن الوضع يختلف عندما يقفون بأجسادهم في طريقي أو يدخلون ضمن حيزي الشخصي حينما لا أردُ عليهم أو أنظر لهم بانزعاج، وهو ما يحدث طوال الوقت، كأنَّهم يقولون لي: سنمنعك من السير حيثُ تمشين".

الآن تتقاسم غاير سيارات الأجرة، وتدفع ما بين 5- 10 دولارات في المرة الواحدة. وتقول إنَّها لو كانت ما زالت تشعر بالأمان الكافي للمشي، لتابعت عادتها في السير عبر الحديقة.

وأضافت: "لاحظتُ ذلك، لأنِّي أميل إلى استقلال السيارات لمسافاتٍ قصيرة، ويُعلِّق أصدقائي الرجال قائلين: كان بإمكانك سير تلك المسافة، أنت كسولة للغاية.أعتقد أنَّه من المضحك أن يعتبر الرجال ذلك كسلاً، في حين أنَّه من الجلي للغاية بالنسبة للنساء أنَّ ذلك لحماية أنفسهن. لم تقل لي أي امرأة تعليقاً مماثلاً".


فريسة في إنجلترا


ووفقاً لهولي كيرل، مؤسسة منظمة "Stop Street Harassment"، أو "أوقفوا التحرش في الشارع"، أنَّ العديد من النساء يشعُرن بأنَّ عليهن استقلال وسائل النقل العام، أو الدفع لسيارة أجرة، أو القيادة ودفع ثمن وقوف السيارات أينما ذهبن.

وقالت طالبة الدكتوراه ناتالي جيستر إنَّها أحياناً "تشعر كأنَّها فريسة" بعد حلول الظلام في وسط مدينة بريستول الإنجليزية. وتنفق ناتالي راتبها بانتظام على سيارات الأجرة أو الحافلات لتعود للمنزل لتجنب السير في وسط المدينة، حيث يمكن أن تشعر بالتهديد من قبل مجموعات الرجال الذين يهيمون في الشوارع وهم يشربون الخمر.

وأضافت ناتالي: "أشعر بالاستياء حقاً لأنَّني لا أشعر بالأمان الكافي للتجول في مدينتي، إلى حد يجعلني أدفع مبالغ إضافية. لا أعتقد أنَّ الرجال يعون حقاً إلى أي درجة تشعر النساء بعدم الأمان".

وقد يكون ذلك أيضاً على حساب صحة المرأة. فقد وجد باحثو ستانفورد أنَّ النساء في بريطانيا مشين أقل من الرجال بمتوسط يصل إلى نحو 1074 خطوة يومياً، أي أقل بنحو 400 ألف خطوة كل عام.


كيف تتصدين للتحرش؟


احتاجت الإندونيسية فيفي ريستوفياني للعمل جاهدةً منذ الاعتداء عليها في سيمارانغ لإعادة اكتساب ثقتها بنفسها للسير بمفردها في الأماكن العامة.
وكان يصاحبها صوتٌ داخلي عبر مئات الياردات التي تسيرها كجزءٍ من تنقلاتها اليومية في جاكرتا، مدينتها الجديدة. ولكن ذلك الهمس بدأ في التلاشي، وتعزو ذلك إلى سلاحها الدفاعي الجديد: أن تكون ملحوظةً للآخرين بشدة.

وقالت: "لدي شعر أزرق، لذلك أعتقد أنَّ الرجال الذين ينتبهون لي يُفكِّرون قائلين: الفتاة ذات الشعر الأزرق ترد غالباً بعنف، والآن عندما أسير إلى محطة القطارات لا يجرؤ أحد على التحدث إليّ".


لهذا السبب إندونيسيا أكسل بلد في العالم


تعيش الشابة ضيا باسوري أيضاً في العاصمة الكبيرة في إندونيسيا، البلد الذي يسير شعبه أقل عدد خطواتٍ في العالم وفقاً لدراسة ستانفورد.

لكن باسوري تعارض وصف جاكرتا بـ"الكسل"، قائلةً إنَّها لا تعاني فقط من الحرارة المرتفعة، ولكن أيضاً من الطرق غير المستوية، وصعوبة الوصول إلى وسائل النقل العام التي تجنبهم الاضطرار إلى السير. وتقول إنَّ خطر التعرض للتحرش يمكن أن يمنع النساء من المشيّ.