تأجيل استقلال كتالونيا: ما الخطوة التالية؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

أربك رئيس إقليم كتالونيا، كارلس بوغديمونت، خصومه قبل مؤيديه بإعلانه تعليق استقلال الإقليم، بعد أن وقع وثيقة الإعلان بالفعل، ليصبح السؤال: ماذا سيحدث بعد ذلك؟

تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية حاول رسم سيناريوهات لمستقبل الإقليم وسبل تعامل الحكومة الإسبانية مع وضعه المعلَّق.


ماذا حدث بالضبط في البرلمان الكتالوني ليلة الثلاثاء 10 أكتوبر/تشرين الأول؟


وقَّع كارلس بوغديمونت، حاكم إقليم كتالونيا، إعلان الاستقلال، مما مهَّد الطريق لانفصال المنطقة عن إسبانيا.

إلا أنَّه قال إنّ آثار الإعلان سيتم تعليقها لبضعة أسابيع، بينما تسعى حكومته إلى إجراء حوار لحل النزاع الذي طال أمده مع الدولة الإسبانية.


ماذا كان أساس هذا الإعلان؟


يقول بوغديمونت إنَّ نتائج استفتاء 1 أكتوبر/تشرين الأول أعطت الحكومة الإقليمية سلطة إنشاء جمهورية ذات سيادة.

إذ صوَّت 90% من المشاركين في الاستفتاء لصالح الانفصال عن إسبانيا. ولكن لم يشارك سوى 2.3 مليون من بين 5.3 مليون ناخب كتالوني لهم حق التصويت. وشهد الاستفتاء بعض أعمال العنف بعد أن تدخلت الشرطة الإسبانية لمحاولة وقف التصويت، وفُقِدَ 770 ألف صوت نتيجة هذه الاضطرابات.


هل الحكومة الإسبانية مرحِّبة بالتفاوض حول هذه القضية؟


تجيب الصحيفة البريطانية بـ"لا؛ إذ قال رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، مراراً، إنَّ الاستفتاء غير قانوني، ويعد انتهاكاً واضحاً لدستور البلاد لعام 1978، الذي يقوم على (وحدة الأمة الإسبانية غير القابلة للتفكك، والوطن المشترك غير القابل للانقسام للجميع)".
كما حكمت المحكمة الدستورية في البلاد ضد الاستفتاء.
وفي صباح يوم الأربعاء 11 أكتوبر/تشرين الأول، طلب راخوي من بوغديمونت توضيح ما إذا كان قد تم إعلان الاستقلال، وحذر من أنَّ رده سيُبنى عليه قرار الحكومة الإسبانية بالتحرك لتعليق استقلال كتالونيا.


ماذا سيحدث بعد ذلك؟


قال راخوي إنَّه يرغب في اتخاذ خطوة غير مسبوقة بالاستناد إلى المادة الـ155 من الدستور الإسبانى، التي تسمح للحكومة المركزية بالسيطرة على أي منطقة حكم ذاتي إذا "لم تفِ بالالتزامات التي فرضها عليها الدستور أو القوانين الأخرى، أو تتصرف بطريقة تضر بشكل خطير بالمصلحة العامة لإسبانيا".

وقد يشعر بأنَّ الحكومة الكتالونية قد خرقت هذه الالتزامات مع إعلان يوم الثلاثاء ويتعين وقفها.

وقدّم بيدرو سانشيز، زعيم الحزب الاشتراكي الإسباني، حلاً آخر يوم الأربعاء 11 أكتوبر/تشرين الأول، قائلاً إنَّه وراخوي اتفقا على دراسة تعديل دستوري محتمل للمناطق ذاتية الحكم بإسبانيا، في محاولة لإنهاء الأزمة.

وتشمل الخيارات الأخرى المتاحة إعلان حالة الإنذار، أو حالة الطوارئ، أو حتى الأحكام العرفية في كتالونيا.


كيف ستكون أصداء مثل هذا التحرك على الكتالونيين؟


ستكون الأصداء سيئة للغاية. فما زالت التوترات مرتفعة بعد أعمال العنف التي شهدها يوم الاستفتاء، وهناك استياء من استمرار نشر الآلاف من ضباط الحرس المدني والشرطة الإسبانية في المنطقة.


موقف الشرطة الكتالونية


والأكثر من ذلك، أنَّه من غير الواضح كيف ستردّ قوات الشرطة الكتالونية (موسوس دي إسكوادرا) على تعليق الحكم الذاتي للإقليم وفرض الحكم المباشر من مدريد.

ويتهمهم زملاؤهم الإسبانيون بالفشل في حفظ الأمن بشكلٍ فعال في أثناء الاستفتاء.

ويجري التحقيق مع رئيس قوات الشرطة الكتالونية، جوسيب لويس ترابيرو، من قِبل المحكمة الوطنية الإسبانية؛ بسبب التحريض، وسط اتهاماتٍ بأنَّ شرطة كتالونيا فشلت في مساعدة ضباط الحرس المدني، الذين داهموا المباني الحكومية واعتقلوا 14 مسؤولاً كتالونيّاً الشهر الماضي (سبتمبر/أيلول2017).


ماذا عن الوساطة الخارجية؟


على الرغم من أنَّ رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، قد أجرى تدخلاً استمر 11 ساعة يوم الثلاثاء، ودعا فيه بوغديمونت إلى احترام النظام الدستورى، وعدم القيام بأي شيءٍ من شأنه أن يعيق الحوار، لم يبدِ أي طرفٍ ثالث استعداده للوساطة من أجل تسوية هذه الأزمة.

وتُصِر المفوضية الأوروبية على أنَّ المسألة الكتالونية هي مسألة داخلية إسبانية.

وفي حديثه للبرلمان بعد ظهر يوم الأربعاء، رفض رئيس الوزراء الأسباني رفضاً قاطعاً، الاقتراحات التي تقول إنَّ الأزمة يمكن حلها من خلال الوساطة الدولية. وأوضح أنَّ وحدة إسبانيا غير القابلة للتفكك، التي يكفلها الدستور، لا تقبل النقاش.

وأضاف أنه "لا توجد وساطة ممكنة بين القانون الديمقراطي والعصيان أو اللاشرعية".


هكذا أغضب رئيس الإقليم مؤيديه


يأمل حاكم إقليم كتالونيا أن تساعد الخطوة، التي اتخذها لتجنّب تصعيد الأزمة بتعليق آثار الاعلان، في تحفيز المجتمع الدولي على التحرك.

ومع ذلك، فقد أغضبت هذه الخطوة العديد من نشطاء استقلال كتالونيا، الذين كانوا يتوقعون إعلانا صريحاً ومُلزِمَاً على الفور.

وكان شركاؤه في الائتلاف من الحزب اليساري المتطرف يأملون تحرُّكاً لا لبس فيه؛ إذ قالت آنا غابرييل، النائبة عن حزب اليسار، ليلة الثلاثاء: "كنا نظن أنَّ اليوم هو يوم إعلان الجمهورية الكتالونية، وعلى الأرجح أضعنا فرصة".

والأكثر أهمية، ربما تشعر الحكومة الإسبانية بضعف موقف بوغديمونت وتتصرف وفقاً لذلك.