الثلاثة يريدونها.. كل ما تريد معرفته عن المرشحين للفوز برئاسة منظمة اليونيسكو

تم النشر: تم التحديث:
AUDREY AZOULAY
social media

بات من المؤكد أن هناك 3 مرشحين يتنافسون الآن على منصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو"، واللافت أن اثنين من العرب وصلا إلى التصفيات، وحتى المرشحة الثالثة لها أصول عربية.

إذ حصل مرشح قطر، حمد عبد العزيز الكواري، على أعلى الأصوات في الجولات، ومرشحة فرنسا أودريه أزولاي حصلت على المرتبة الثانية من الأصوات، ومرشحة مصر مشيرة خطاب جاءت في المرتبة الثالثة.

في هذا التقرير، نرصد أبرز ما جاء في سِيَرهم الذاتية.


المرشحة الفرنسية


أودريه أزولاي، المرشحة الفرنسية ذات الأصول المغربية، هي الأكثر حظاً للفوز برئاسة اليونيسكو. ورغم شهرتها الضيقة في فرنسا، فإن ملفها المهني الحافل بالكثير من الإنجازات، خاصة على المستوى الثقافي، يجعل ابنة أندريه أزولاي، مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس، المولودة بالمغرب سنة 1972، هي المنافس الأقرب لنيل المنصب.

وخلال مقابلة تلفزيونية يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول 2017، طرحت أودري برنامجها، الذي يقوم على تحقيق المساواة في التعليم، والاهتمام بالثقافة والتعليم والعلم، ومنح السلطة للمرأة.

درست أودريه بالمدرسة الوطنية للإدارة في فرنسا، لتعمل بعد تخرجها قاضية بديوان المحاسبة في منطقة باريس الكبرى، ثم في 2006 نائب مدير المعهد الوطني الفرنسي للسينما حتى 2014.

في سنة 2014، اختارها الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، مستشارةً للثقافة والإعلام؛ لما لمسه من عشقها واهتمامها الكبير بالثقافة، وإلمامها بشؤون الإعلام، ليمنحها منصب وزيرة للثقافة والاتصال في فبراير/شباط 2016. ووقتها، وصفتها الصحف الفرنسية بأنها لا تتمتع بأي خبرة أو تاريخ في عالم السياسة.

أودريه أيضاً، ليست نشطة كثيراً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عدد متابعيها على تويتر يقارب 28 ألف شخص.

الأمر نفسه بالنسبة لصفحتها على فيسبوك، حيث يتابعها ما يقارب 1800 شخص فقط.

اهتمامها بالثقافة والقراءة جعلها تشجع وتشارك في الكثير من المشاريع والفعاليات، منها الطبعة الأولى لليلة القراءة في فرنسا 2017.

وكان لها دور في رقمنة قانون "HADOPI" لحماية قانون التأليف والنشر ومكافحة القرصنة على شبكة الإنترنت.


حمد عبد العزيز الكواري


بعد شهرين فقط من إعلان الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني سفير قطر لدى فرنسا، (ديسمبر/كانون الأول 2015)، حمد بن عبد العزيز الكواري، مرشحاً رسمياً لقطر في انتخابات المدير العام لمنظمة اليونيسكو، أصدر الكواري في فبراير/شباط 2016 أحدث وآخر كتبه بعنوان "بعضٌ مني .. رؤية"، وهو سيرة ذاتية بـ3 لغات، الفرنسية والإنكليزية إلى جانب العربية، (صدر للكوراني "جدل المعارك والتسويات"، وكتاب "المعرفة الناقصة").

بعد هذا التاريخ بشهر تقريباً، وفي مارس/آذار من العام نفسه، أقيم احتفال رسمي بمركز سيركل ديزاليه في باريس، للإعلان الرسمي عن ترشح الكواري، وبدأ حملته الانتخابية، الحفل حضره عدد كبير من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية العربية (قبل الحصار المفروض على قطر حالياً)، وكذلك حضره شخصيات ثقافية وسياسية ودبلوماسية عالمية، كان على رأسها الأمينة العامة لليونيسكو المنتهية ولايتها البلغارية إيرينا بوكوفا.

هذا العدد الكبير من الحضور كان دليلاً مبكراً على أن قطر تخوض المعركة بجدية، وهو ما تأكد في اختيار الكواري نفسه، فالرجل المولود في يناير/كانون الثامي 1948 بقطر، وبعد عامين فقط من صدور البيان التأسيسي لليونيسكو (1946)، لم يكن يعرف أإنه سيأتي اليوم الذي سيكون فيه المرشح الأوفر حظاً لتولي إدارة المنظمة العالمية، بعد حصوله على أعلى الأصوات في جولات التصويت السرية.

ويستخدم الكوري صفحته الشخصية على تويتر والتي يتابعها نحو 17 ألف متابع، للدعاية لنفسه وبرنامجه في اليونيسكو.

وكذلك، يستخدم صفحته على فيسبوك في الدعاية، غير أن عدد المعجبين والمتابعين لصفحته الموثقة على فيسبوك يتجاوز 8 آلاف شخص.

والمفارقة أن الكواري لم يحصل على أي شهادة دراسية من بلده قطر؛ بل كانت أولى شهاداته العلمية من الغريمة الحالية مصر.

في 1970، حصل على درجة الليسانس في الدراسات العربية والإسلامية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ثم أكمل دراسته في لبنان وحصل في عام 1980 على دبلوم الدراسات العليا من الجامعة اليسوعية ببيروت، وفي العام ذاته حصل على ماجستير في الفلسفة السياسية من جامعة السوربون بباريس، وانتقل إلى أميركا ليحصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة "ستوني بروك" بولاية نيويورك عام 1990.

وحصل الكواري على هذه الدرجات العلمية من لبنان وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وهو يمارس عمله الدبلوماسي، الذي انتهى به إلى منصب مندوب قطر لدى اليونيسكو لمدة نحو 10 سنوات، إلى أن أصبح مندوباً لبلاده لدى الأمم المتحدة بنيويورك.

وفي عام 1992، تولى وزارة الإعلام والثقافة حتى 1997، ثم وزارة الثقافة والفنون والتراث 2008، وكُلف الحقيبة الوزارية نفسها في التشكيل الوزاري في يونيو/حزيران 2013.

في برنامجه الانتخابي، ركز الكواري على التعليم، الذي يتعين توفيره لكلّ أطفال العالم المحرومين، كما وعد بالمحافظة على التراث العالمي وحمايته من براثن الأيادي المخرّبة، ووضْع تشريعات تحمي التراث المشترك باعتبار اليونيسكو الجهة المثالية لسن قوانين لحماية التراث المادي وغير المادي للإنسانية.

ووعد أيضاً بإنشاء صندوق للصناعات الصغيرة يهدف إلى مساعدة الدول الأكثر حرماناً واحتياجاً على أن تتم إدارته بشفافية، وقال: "وإذا انتُخبت مديراً عاماً لليونيسكو، فسوف أطلقه ابتداءً من اليوم الأول لتولي المنصب".

يقول المنتقدون للكواري إنه يحصل على رعاية ودعم إسرائيلي في انتخابات اليونيسكو، رغم أن سفير إسرائيل لدى السويد، جبرائيل روسينبرغ، وصف مرشح قطر بأنه معادٍ للسامية، في تغريدة له على حسابه الرسمي بـ"تويتر".

وفي فترة توليه وزارة الثقافة القطرية، أصدر كتاب "القدس في عيون الشعراء" والذي جُمع فيه القصائد التي قيلت عن القدس وفلسطين، وكتب الكواري مقدمة الكتاب.

ومكَّنه وجوده في وزارة الثقافة القطرية من المشاركة في عدد من المواقع الثقافية، واللجان المهتمة بالإعلام والثقافة، مثل شبكة الجزيرة ومركز الدوحة للإعلام الحر، ولجنة الدوحة عاصمة للثقافة العربية 2010. حصل على عدد من الأوسمة، أعلاها وسام الشرف من فرنسا (Légion d'Honneur) عام 1984.


مشيرة خطاب.. مرشحة الضرورة


لا يوجد في أي سيرة ذاتية نُشرت للمرشحة المصرية لليونيسكو مشيرة خطاب، تاريخ محدّد لولادتها، إلا أن القريبين منها يشيرون إلى أن عمرها الآن يتراوح ما بين الـ60 والـ65 عاماً، وبذلك تكون هي الأكبر عمراً بين المرشحين الأكثر حظاً للفوز بمنصب المدير العام لمنظمة اليونيسكو، هي أيضاً صاحبة الحظ الأقل بين الثلاثة الكبار؛ إذ جاءت في المرتبة الثالثة بجولات التصويت الأولى.

وفي أبريل/نيسان الماضي، وأمام المجلس التنفيذي للمنظمة، عرضت خطاب برنامجها الانتخابي، الذي يركز على زيادة الحصة التى تحظى بها اليونيسكو في ميزانيات الدول الأعضاء وبحث مصادر تمويل أخرى بشراكات مع المجتمع المدني والشركات متعددة الجنسيات، ولفتت إلى تجربتها الناجحة في هذا الصدد بمصر. وفي ختام كلمتها، تعهدت بدور أكبر للمنظمة في مكافحة التطرف والتشدد والتعصب، ودعم الجهود المبذولة فى تعليم الفتيات ومكافحة العنف، ومرة أخرى استشهدت بتجربتها في مصر "لتغيير القوانين والعقول فيما يخص ختان الإناث".

ونشرت الحكومة المصرية سيرة مقتضبه لمشيرة خطاب، لا تكشف إلا عن القليل من المعلومات عن المرشحة الرسمية لهذا المنصب العالمي.

حاصلة على الدكتوراه في القانون الدولي الإنساني من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والماجستير من جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأميركية في دراسة تحليلية عن "قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة: الاتحاد من أجل السلام".

والمفارقة أن المرشحة للمنصب الأهم في الثقافة لم تعقد لقاءً موسعاً بالمثقفين المصريين، ولم يُعقد لها ندوة واحدة بالمجلس الأعلى للثقافة، وكذلك لم تتفاعل على حسابها الرسمي بـ"تويتر"؛ إذ لا يتابعها عليه سوى قرابة 2000 متابع!

تأخرت الحكومة المصرية نسبياً في الإعلان عن اسم مشيرة خطاب كمرشحة رسمية للدولة المصرية بانتخابات اليونيسكو؛ إذ جاء الإعلان في يوليو/تموز 2016، أي بعد نحو 7 أشهر من إعلان قطر مرشحها على المنصب.

التهمة الأبرز التي تُوجه لمشيرة خطاب، أنها واحدة من أبرز وجوه نظام حسني مبارك الذي ثار عليه المصريون في يناير/كانون الثاني 2011، إلى جانب تهم أخرى تتعلق بأنها لم يكن لها نشاط ثقافي معروف خلال كل الأعوام التي عملت بها، سواء في الحقل الدبلوماسي، أو حتى بعد انتقالها للعمل الحكومي، سواء كوزيرة أو العمل كأمين عام لمجلس الأمومة والطفولة.

وتحمل مشيرة خطاب تاريخاً طويلاً من العمل الدبلوماسي؛ إذ عملت سفيرة لمصر لدى جمهوريتي التشيك والسلوفاك، وكانت أول سفيرة لدى جمهورية جنوب إفريقيا ، ويقول المقربون منها إنها كانت على علاقة طيبة بالزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، وشاركت بقوة في وضع سياسات تجريم الفصل العنصري.

لكن المنصب الذي عُرفت به مشيرة خطاب، هو منصبها كأمين عام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، وهو الجهة الوطنية الأعلى المعنيّة بتنسيق ورصد واقتراح العمل الوطني من أجل الأطفال والأمهات، وظلت في هذا المنصب نحو 10 سنوات، وانتقلت منه لتشغل منصب وزيرة الدولة للأسرة والسكان من 2009 وحتى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

تُعرف مشيرة خطاب في الأوساط المصرية بأنها واحدة من بين "سيدات الهانم"، في إشارة إلى قربها من سوزان مبارك قرينة الرئيس المصري الأسبق حسنى مبارك، إلا أن المؤيدين لمشيرة يرون أنها كانت مجبَرة على ذلك؛ بسبب وجودها في المنطقة التي كانت مشغولة بها سوزان مبارك، منطقة الأمومة والطفولة.

ويزيد هؤلاء بأن خطاب خاضت معارك كبيرة في أثناء عملها بهذا المجلس ضد أفكار وتقاليد كانت تسيطر على الغالبية، كزواج القاصرات وحرمان الفتيات من التعليم وإجبار الأطفال على العمل في سن مبكرة، وقامت بتنفيذ عدة برامج لإعادة تأهيل الأطفال العاملين وأطفال الشوارع وإعادة إدماجهم مرة أخرى في التعليم، إلى جانب برامج تعليم الكبار التي كانت مهتمة بها فترة توليها منصبها الحكومي كوزيرة للأسرة والسكان.

ويرى المعارضون لمشيرة أن دعم سوزان مبارك كان وراء صعودها، بينما يرى المؤيدون لخطاب أنها نالت اعترافاً دولياً بمكانتها بعد رحيل نظام مبارك؛ إذ تم اختيارها ضمن أعظم 5 ناشطات حقوق الإنسان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في 2013، أي بعد زوال نظام حسنى مبارك وخروجها من منصبها.

ويوضع ذلك إلى الأوسمة التي حصلت عليها في تاريخها، كوسام فارس الصليب الأعظم من رئيس الجمهورية الإيطالية 2010، ووسام كومنداتوري الجمهوري من رئيس الجمهورية الإيطالية 2007، ووسام الرجاء الصالح من رئيس جمهورية جنوب إفريقيا 1999.

ويمكن وصف مشيرة خطاب بأنها خبيرة في حقوق الطفل والمرأة، حيث تم انتخابها من الجمعية العامة للأمم المتحدة كخبيرة بلجنة حقوق الطفل بجنيف في الفترة ما بين 2002 وحتى 2010.

وكانت رئيسة للجنة الحكومية المؤقتة للخبراء والمكلفة وضع دليل عدالة الأطفال الضحايا والشهود على الجريمة، والتي صدر بها قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.

ويبدو أن هذا مجال اهتمام مشيرة خطاب فقط؛ إذ لا يُعرف لها مؤلفات أو اهتمامات ثقافية، سوى تلك المبادرات التي قامت بها في أثناء توليها منصبها بالمجلس القومي للأمومة والطفولة، إلى جانب وجودها في عضويتها بجميعات ثقافية واجتماعية، كعضويتها في جمعية أصدقاء متحف المنيل بالاس، وجمعية أصدقاء الأوبرا المصرية، وكذلك عضويتها بأندية الروتاري الدولية، وهي في الغالب عضوية شرفية.

ويمكن وضع موقف مشيرة خطاب في أزمة إغلاق مكتبات مستقلة، مثل "البلد" و"الكرامة"، كأحد البراهين على عدم اهتمامها بملف الثقافة بمصر؛ إذ أغلقت الحكومة المصرية مكتبات الكرامة، وهي مكتبات أنشأها الحقوقي جمال عيد بقيمة جائزة دولية حصل عليها وأوقفها لأبناء المناطق الشعبية بالمجان، فدعا جمال مشيرة خطاب لزياة إحدى المكتبات، وبالفعل قامت بذلك، لكنها اختفت بعد ذلك ولم تتدخل لإعادة فتح المكتبات مرة أخرى؛ بل ولم تدلِ بأي تصريح للتضامن مع المكتبات المغلقة.