هل كان مفبركاً؟ بالتفصيل هذه هي "الشكوك والردود" على حادث الاعتداء على المخرج السوري محمد بايزيد بإسطنبول

تم النشر: تم التحديث:
BAYZYD
سوشال ميديا

لم يلبث أصدقاء المخرج السوري، المقيم بالولايات المتحدة، محمد بايزيد (30 عاماً)، أن أعلنوا تعرضه لمحاولة قتل في إسطنبول قبيل مغادرته عائداً إلى واشنطن، حتى وُجهت روايتهم بعشرات التعليقات المشككة في حقيقة ما حدث واعتبرته جزءاً من دعاية رخيصة.

منهم من طرح السؤال: هل كان الحادث مفبركاً؟ ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أنّ الجريمة لم تقع، وكل ذلك فجّرته صفحة أطلقها موقع المخرج السوري بهدف جمع 25 ألف دولار لتمويل فيلمه "النفق"، الذي أشير إليه من اللحظة الأولى من وقوع الجريمة بأنه سبب تورّط بايزيد في موعد رجل أعمال خطط لاغتياله.

حاولنا في هذا التقرير أن نسأل أصدقاءه ومصادر المعلومات الأخرى؛ لنتأكد من حقيقة ما مرّ به وتعرض للتشكيك.


بداية الرحلة من واشنطن إلى إسطنبول


5 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل 5 أيام من حادثة الطعن، حطت طائرة بايزيد قادمة من أميركا، وتحديداً من واشنطن حيث يقيم هناك منذ سنوات، وصولاً إلى إسطنبول للمشاركة في فعاليات كان ينظّمها منتدى الشرق، وهو منتدى شبابي يلتقي فيه شباب للتحدّث عن تجاربهم وخبراتهم، إحداها كانت مع المخرج بايزيد الذي قدّم محاضرة بتاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2017.


التخطيط لموعد مع رجل أعمال


10 أكتوبر/تشرين الأول، أي يوم وقوع الجريمة، وتحديداً الساعة 6:30 مساء، قدّم بايزيد محاضرة في جامعة مرمرة بإسطنبول، انتهت الساعة 8 مساء، حيث كان من المقرر أن يلتقي مباشرة رجل أعمال نسّق معه في وقت سابق لمناقشة تمويل قسم من تكاليف فيلم يحضّر له.

فرجل الأعمال هذا، أبدى اهتمامه بالفيلم بعد نشر بايزيد فيديو دعائياً عن قصته، وتواصل معه عبر مجموعة إيميلات، تم تسليمها في وقت لاحق للشرطة التركية.

ولكن، ما حصل أنه بعد انتهاء المحاضرة غيّر رجل الأعمال مكان الموعد الذي كان من المقرر أن يكون بالقرب من الجامعة إلى مكان آخر، أرسل تفاصيله عبر خرائط جوجل ويبعد ساعة عن الجامعة، بحسب صديقه فراس الخطيب.

الخطيب، بررّ عدم البحث عن خلفيات هذا الرجل بقوله: "كان بايزيد قد تلقى إيميلات كثيرة من أشخاص أبدوا اهتمامهم بالتمويل، ومن الصعب الوقوف عند خلفيات كلّ منهم".

وتابع الخطيب لـ"هاف بوست عربي" أن ييازيد توجّه إلى الموقع المشار إليه في الأسفل والذي يبعد قرابة ساعة عن جامعة مرمرة، رافقه صديقه الذي كان يقود السيارة وهو عبدو سلامة.


وقوع الجريمة الساعة 9 مساء


هل كانت الطعنة مخططاً لها؟ هو السؤال الذي طرحناه على الخطيب بناء على تعليقات الكثيرين بأنّ الجريمة كانت مدبرّة.

ما حصل، أنّه بعدما وصلا إلى الموقع اكتشفا أن المكان معزول نوعاً ما ولا يوجد سوى عمارة قيد البناء، بايزيد عزا ذلك إلى خطأ في خرائط جوجل.

الخريطة بين الجامعة وموقع الجريمة:

المنطقة خالية تماماً إلا من شخص واحد توجه نحوهم، يقول "فراس": "اعتقدا أنه من طرف رجل الأعمال".

الشخص الذي كان يتحدث العربية وتحديداً اللهجة السورية، عندما وصل إلى السيارة من الطرف الذي كان يجلس فيه بايزيد سأله عن اسمه، وعندما تأكد أنه هو المستهدف باغته بالطعنة.

بايزيد على حدّ قول الخطيب، استطاع تفاديها فدخلت من كتفه بالقرب من رقبته وخرجت من الطرف الآخر.

وهنا بدأت تتسارع الأحداث، حيث تم إسعاف بايزيد إلى مستشفى ميدبول التركي، دخله الساعة 9:30، الشرطة وصلت الساعة 10:00، أخذت إفادة كل من سلمة وفراس الذي التقاهما في المستشفى فور معرفته بالخبر، وانتهت بخروج الجميع من المستشفى الساعة 4:30 فجراً.

موقع المشفى:

وقبل أن يخرج بايزيد، سلّم الشرطة كل تفاصيل عن رجل الأعمال من رقم الهاتف وكل الرسائل التي جمعت بينهما بإفادة مفصلة له في المستشفى.


كيف خرج بهذه السرعة؟


"حرييت: التركية نشرت صباح الخميس 12 أكتوبر/تشرين الأول، خبراً وصفت فيه الجرح الناجم عن الطعنة بـ"الطفيف"، بينما قالت "يني شفق" التركية أنّ الأطباء بالفعل سمحوا له بالخروج والسفر إلى أميركا، مشددين على ضرورة أن يراجع طبيباً فور وصوله إلى واشنطن.

الأمر الذي أشار إليه أيضاً الخطيب، موضحاً أن مكان الطعنة كاد أن يكون مميتاً، "الدكتور المشرف على بايزيد قال لنا إن طعنة السكين كانت تبعد مسافة قليلة جداً عن شريان أساسي يضخ الدم للدماغ"، مضيفاً أنّه "لحسن حظه جاءت بعيدة عنه ونجا


هل هناك شكوى رسمية لدى الشرطة؟


بعد أقل من 24 ساعة من طعنة تلقاها بايزيد، استقلّ طائرة العودة صباح الأربعاء 11 أكتوبر/تشرين الأول، إلى مكان إقامته بواشنطن التي تبعد عن إسطنبول 13 ساعة طيران، رافقه فيها المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأمبركية (كير) نهاد عوض.

وفجرت صورة نشرها عوض لبايزيد وهو في الطائرة الغضب مرة أخرى لدى متابعينه، كيف سافر بهذه السرعة؟! ولماذا لم يقدّم أي شكوى رسمية! الأمر الذي أكدته "يني شفق" التركية، حيث لم تصل أَمْنيات إسطنبول أي شكوى باسم بايزيد.

يقول الخطيب: "كانت زوجته في حالة هلع، وهو أيضاً فما إن خرج من المستشفى حتى خاف من العودة إلى الفندق، وكان ينتظر موعد طائرته المحجوزة مسبقاً فلا وقت يضيعه مع الشرطة".

وبينما كانت طائرة بايزيد تحلّق باتجاه واشنطن توجَّه كل من الخطيب وعبدو إلى الشرطة وقدموا إفادتهما بما حصل واستغرق هذا 3 ساعات وتوجهوا لمكان الحادث، الأمر الذي كان بالفعل يخشاه بايزيد وأن تضيع عليه طائرته.

أما السؤال الأهم: لماذا استغلّ عملية الطعن وسارع لنشر صفحة التبرعات لفيلمه بملبغ 25 ألف دولار، والذي إلى هذه اللحظة حصل على 10 آلاف دولار منها.

يقول الخطيب: "صديق لبايزيد هو من أنشأها، الأمر الذي أغضبه هو وزوجته وطلبا من هذا الشخص أن يقوم بحذفها".

وبرر الخطيب ذلك بقوله: "كيف نعرض مبلغ 25 ألف دولار لتمويل فيلم يكلف ملايين الدولارات؟!"، بينما قال بايزيد في منشور كتبه اليوم أنّه يرفض كل المبالغ التي دفعت له عبر هذا التبرّع الأخير.

وفيما يلي رد بايزيد عما حصل معه: