ما تعرفه ليس سوى قمة جبل الجليد في عالم التحرش الجنسي! عالم خفي أشبه بتنظيم سري يديره رجال أقوياء وأصحاب نفوذ

تم النشر: تم التحديث:
SEXUAL HARRASMENT
getty

يبدو أن حجم ظاهرة التحرش أكبر مما يمكن تخيله، إنه عالم خفي كامل يشبه تنظيماً سرياً يقوده رجال أقوياء وذوو نفوذ، نادراً ما يجرؤ أحد على تحديه.

وفيما تنكشف ممارسات بعض الرجال المشهورين مثل الكوميدي والمؤلف بيل كوسبي، وروجر آيلز (أحد مؤسسي فوكس نيوز)، والمنتج الهوليوودي هارفي وينشتاين، الذي ينفي الاتهامات الموجهة له بالتحرش جنسياً بحوالي 24 امرأة، يظل معظم المتحرِّشين مجهولي الهوية، لأن الناس لا يبلغون عن تلك الحوادث.

فهولاء الثلاثة مثلاً ما هم إلا قمة جبل الجليد، وما زالت هناك آلاف حالات التحرش المماثلة، لكن معظمها لا يُبلغ عنها، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ووفقاً لاستقصاءٍ أجرته شركة يوغوف لاستطلاعات الرأي في عام 2013 على 1000 شخص ناضج، فقد تبين أن 27% فقط ممن يتعرَّضون للتحرُّش الجنسي يبلغون عنه، بينما قال 70% إنهم لم يبلغوا عما تعرَّضوا له، وقال 4% إنهم "يفضلون ألا يتحدثون عن الأمر" (يزيد مجموع النسب عن الرقم مائة بسبب التقريب).

وأفاد 13% من المشاركين في هذا الاستقصاء الذي أجراه موقع هاف بوست/ وشركة يوغوف عام 2013 أنهم تعرضوا للتحرش الجنسي من قبل الرئيس أو من هو أعلى مرتبة، بينما كانت المفاجأة أن النسبة أكبر في حالة زملاء العمل، إذ قال 19% إنهم تعرضوا للتحرش من قبل زميل ليس رئيساً أو أعلى مرتبة.

وقال 6% من الرجال إنهم تعرضوا للمضايقة من قبل الرئيس و14% من قبل زميل في العمل.

ووجد استطلاع هاف بوست أن واحدة من كل خمس نساء قالت إنها تعرضت للتحرش من قبل رئيسها، واحدة من كل أربعة قالت إنها تعرضت للتحرش من قبل زميل آخر في العمل.


لماذا تنقصنا البيانات الدقيقة؟


وتعلق الغارديان قائلة، بالطبع ينبغي أن تكون هناك بيانات أدق من ذلك، لكن لا تخضع ظاهرة التحرُّش الجنسي لنفس الطرق التي تُدرَس بها ظواهر اجتماعية أخرى. فنحن نستطلع رأي الأميركيين يوماً بعد يوم ما إن كانوا راضين عن أداء رئيسٍ لن نستطيع تغييره إلا عندما يحين موعد الانتخابات المقبلة، لكننا نادراً ما نكلِّف أنفسنا عناء سؤالهم عن التجارب أو الحوادث التي مروا بها ولم تُضف إلى البيانات الخاصة بالجرائم.


ترامب


وبالطبع يساعد نفوذ الأشخاص الذين اتُّهموا علناً بالتحرُّش الجنسي (وهم في قائمةٍ تتضمَّن دونالد ترامب نفسه) على إجبار الضحايا على الصمت.

مثلما ذكرت لورين أو كونور في مذكراتها عام 2015 للمديرين التنفيذيين لشركة وينشتاين: "أنا سيدةٌ أبلغ من العمر 28 عاماً، أحاول أن أكسب عيشي وأجد مستقبلي المهني، أما هارفي وينشتاين فهو رجلٌ يبلغ 65 عاماً ومشهورٌ على مستوى العالم، وتلك شركته. ميزان القوى هنا؛ أنا: صفر، ووينشتاين: 10".

ويزيد اختلال ميزان القوى في تلك الحالة من أهمية استطلاعات الرأي لمجهولي الهوية. كما أن لدينا معلومات من لجنة تكافؤ فرص العمل الأميركية تكشف عن كمٍّ هائلٍ من دعاوى التحرُّش الجنسي، لكن هذا العدد لا يُقارن بالدعاوى التي لم تُقم من الأساس.

إليكم بضعة أشياء تفصح لنا عنها أحدث البيانات التي جئنا بها من لجنة تكافؤ فرص العمل:

· وُجد 6.758 قسيمةً لدعاوى أقيمت ضد التحرُّش الجنسي في الولايات المتحدة الأميركية عام 2016.
· أقام الرجال نسبة 16.6% من تلك الدعاوى.
· استبعدت اللجنة نسبة 54% من الدعاوى التي جرت تسويتها العام الماضي (والتي لم تُقم كلها في 2016)، لأنه "لا توجد أسباب منطقية للتصديق بأن ذلك قد حدث بسبب التمييز".

أما 23% فكانت في صالح المدعين، وتتضمن تلك النتائج "المستحسنة" تسويات بعد المفاوضات، والتنازل عن الدعاوى في مقابل التعويض، ومصالحات ناجحة، ومصالحات غير ناجحة (وتعني الأخيرة وجود "أسباب منطقية" لكن لم تجرِ المصالحة). أما نسبة 23% المتبقية من الدعاوى القانونية ضد التحرُّش الجنسي فأُغلِقت لأسبابٍ إدارية.

وهذا يعني أن قضايا قليلة جداً كانت ذات نتائج إيجابية في صالح المدعي، الأمر الذي يُبقي القدر الأكبر من الجبل الجليدي أسفل سطح الماء.


الهدف


إذا بحثت في اختيار الصور على موقع جوجل عن تعبير "التحرُّش الجنسي" ستجد عشرات الصور لنساء يلمسهن الرجال على أكتافهن، أو صدورهن، أو مؤخراتهن.

وتقول منى شلبي كاتبة التقرير: لقد ضايقتني صورة بعينها تُظهِر امرأةً جالسةً إلى مكتبها يلمسها رجلٌ من كتفها، وتظهر فوق مكتبها صورةٌ في إطارٍ لرجلٍ آخر نستطيع أن نستنتج أنه شريك حياتها، الأمر الذي بدا لي غير ضروري على الإطلاق، فلماذا تجعل حالة المرأة الاجتماعية التحرُّش الجنسي يبدو أسوأ مما هو عليه؟

وتضيف: "ثم غيَّرت اتجاه البحث وأضفت "غير مُبلَّغ عنه" وتعثَّرت في صورةِ جبلٍ جليدي، فشعرت أن تلك الصورة هي أدق تصويرٍ لحقيقةِ أن الكثير من أحداث التحرُّش الجنسي تمر دون يراها أو يُفصِح عنها أحد.