كيف سيبدو العالم لو كنا نرى بالأشعة فوق البنفسجية أو تحت الحمراء أو السينية؟ نشاهد الناس من خلف الجدران مثلاً!

تم النشر: تم التحديث:
ELECTROMAGNETIC
peterhowell via Getty Images

هل تمنيت ذات مرة أن تستطيع رؤية جيرانك مثلاً من خلف جدران منزلهم أو ما بداخل حقائب الآخرين؟ إذاً هذا يعني أنه لابد من امتلاك القدرة على الرؤية بالأشعة تحت الحمراء أو الأشعة السينية.

وهذا يجعلنا نتساءل، كيف كنا سنرى العالم إذا كنا نرى عبر الأطوال الموجية Wavelengths المختلفة للضوء؟ هل سيكون الأمر ميزة فعلاً وتحولنا لأناس يمتلكون قوى خارقة، أم سيكون مصدر أذى بالنسبة لنا؟

هذا ما نجيب عنه في التقرير التالي.


الرؤية بالأشعة تحت الحمراء - Infrared




electromagnetic

إذا كنا نمتلك القدرة على الرؤية بالأشعة تحت الحمراء فإننا لن نرى ألواناً بعد اليوم، إذ ستختفي كل الألوان، ونرى كل شيء حسب درجة حرارته، إذ ستبدو الأجسام الساخنة أكثر لمعاناً من الباردة.

كما ستبدو ألوان الأشخاص مختلفة في كل مرة نراهم فيها حسب درجة حرارتهم، إذ تنبعث الأشعة تحت الحمراء من جسم الإنسان أيضاً.

وهذا أيضاً يعني تمكننا من رؤية الأشخاص من وراء الجدران والملابس وأي حوائل مادية، لكننا لن نرى ملامحهم كما نراها في الحقيقة، بل سنرى بصمات حرارية لأجسادهم. بالطبع سيكون ذلك مرعباً بعض الشيء.


الرؤية بالأشعة فوق البنفسجية - Ultrawaves


الأشخاص المصابون بفقد عدسة العين Aphakia بسبب إصابة أو حادث أو قرحة يستطيعون الرؤية بالأشعة فوق البنفسجية، لذا فإن فرضية أن يرى الإنسان بهذه الأشعة تأتي على حساب سلامة عدسة العين.

كما ترى بعض الحيوانات مثل الفراش، والأيائل (الغزلان)، وسمك السلمون بالأشعة فوق البنفسجية، إذ تمتلك مخاريط حساسة للضوء في شبكية العين تمكنها من استقبال تلك الأشعة، وتستخدمها لحماية أنفسها.

وهذه الميزة لا يمتلكها البشر لأن مخاريط أعينهم لا تظهر غير ألوان الأحمر والأخضر والأزرق، وبالتالي فإن امتلك الإنسان تلك المخاريط الإضافية على العين سيرى ألواناً غير منطقية على الإطلاق، وستبدو كل الأشياء لامعة.

كما ستبدو الأجهزة الإلكترونية التي تطلق الأشعة فوق البنفسجية مثل شاشات الكمبيوتر لامعة ومشرقة عن الطبيعي.


الرؤية بأشعة إكس - X-ray




electromagnetic

إذا امتلك الإنسان القدرة على الرؤية بالأشعة السينية سيتمكن من رؤية ما خلف المباني وتحت الأرض، لكن الأشخاص سيبدون هياكل عظمية فقط، إذ تمتلك تلك الأشعة أطوالاً موجية قصيرة وطاقة عالية تمكنها من اختراق الأشياء المادية.



electromagnetic

أيضاً لن يكون هناك أي معنى لفكرة إغلاق عينيك، إذ تخترق أشعة إكس الدهون والعضلات وبالتالي جفون العين، لذا رُبما نحتاج حينها إلى أجفان من الرصاص أو الحديد لننعم بالهدوء والظلام عند إغلاق أعيننا.

أما السماء فسنراها بشكل مختلف قليلاً، إذ يحتوي الغلاف الجوي على كميات صغيرة من الأشعة السينية، لذا ستظهر بألوان مختلفة، كما في الصورة.



electromagnetic


الرؤية بأشعة غاما - Gamma Ray




electromagnetic

هل تذكر الدكتور بروس بانر الذي تحول إلى Hulk؟ أشعة غاما السبب في تحوله لهذا الوحش الأخضر.

فبواسطتها يُمكن للإنسان رؤية المواد المشعة التي تنبعث منها أشعة غاما، لكن لابد من الحفاظ على مسافة كبيرة بين نظراتك وبين الأشعة لتجنب مخاطرها، فالعالم لا ينتظر شخصية هالك حقيقية!

إذ تعتبر أشعة غاما أعلى طيف كهرومغناطيسي، وبالتالي الأكثر طاقةً، ما يُمكنها من حرق أي شيء، لكن الرؤية لن تختلف كثيراً عبر أشعة غاما، إذ لا يوجد حولنا مصادر كثيرة لتلك الأشعة.


الرؤية بأمواج الراديو - Radio Waves




electromagnetic

الرؤية بأمواج الراديو قد تصيبنا بالجنون، إذ إن كل الأجهزة حولنا تقريباً تعتمد في عملها على أمواج الراديو، من الهواتف المحمولة إلى شبكات الكمبيوتر، والأقمار الاصطناعية.

لذا ستكون أضرار تلك الرؤية أكبر من منافعها، والضرر لن يقع على العين فقط التي ربما تصاب بالعمى من كثرة تدفق الضوء والألوان، بل على الدماغ أيضاً، إذ سيستقبل كماً هائلاً للغاية من المعلومات التي لا تعد طوال الوقت، وبالتالي لن يستطيع التمييز أو الفصل بينها.

لكنها على الأقل ستمكننا من رؤية الأجسام المدفونة من الألغام أو الكنوز مثلاً، وتساعد في اكتشاف المعادن في باطن الأرض.


الرؤية بأمواج الميكروويف - Microwaves


بعد الانفجار العظيم Big Bang للكون، غمرت أشعة مضيئة كبيرة أرجاء الكون، امتص الكون بعضها لكن بعضها الآخر مازال موجوداً ويُمكن رؤيته فقط في حال الرؤية بأمواج الميكروويف.

لذا، فإن الرؤية بهذه الأشعة ستجعلنا نرى الضوء يهطل علينا من كل جزء في السماء والغلاف الجوي المحيط بنا، مثل هذه الصورة.



electromagnetic

لكن ربما الجانب الذي قد يحتاجه بعض المهووسين بالتتبع والمراقبة هو إمكانية رؤيتهم الأشعة التي تصدرها أجهزة التتبع GPS، وأنظمة المراقبة، بالإضافة إلى الأمواج المستخدمة في تشغيل أفران الميكروويف.

الآن ندرك أن الرؤية بطرق أخرى غير التي نرى بها قد تجعل الأمور أكثر تعقيداً وغير مريحة لأجسامنا وعيوننا.