رئيس كاتالونيا يقترح تعليق إعلان الاستقلال لإعطاء فرصة للحوار.. وهكذا شتم ماكرون سكان الإقليم

تم النشر: تم التحديث:
PRESIDENT OF CATALONIA
Ivan Alvarado / Reuters

وسط انقسام سياسي يتزايد في الإقليم، أعلن رئيس كاتالونيا كارليس بوتشيمون أنه يقبل "تفويض الشعب" لكي تصبح المنطقة "جمهورية مستقلة" لكنه اقترح تعليق التطبيق الفوري لإعلان الاستقلال لكي يفسح المجال أمام الحوار.

وقال بوتشيمون في خطاب ألقاه الثلاثاء 10 أكتوبر/ تشرين الأول أمام برلمان كاتالونيا وكان موضع ترقب شديد في إسبانيا والعالم "أنا أقبل تفويض الشعب لكي تصبح كاتالونيا جمهورية مستقلة" لكنه طلب من البرلمان "تعليق إعلان الاستقلال من أجل بدء الحوار في الأسابيع المقبلة".

تحذير أوروبي إسباني

ووجهت إسبانيا في وقت سابق الثلاثاء تحذيراً شديد اللهجة لرئيس كاتالونيا لثنيه عن إعلان الاستقلال فيما حذر الأوروبيون من جهتهم من أنه سيتم استبعاد الإقليم تلقائياً من الاتحاد الأوروبي في حال انفصل عن إسبانيا.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسبانية إنييو منديز دي فيغو للصحافيين "أطلب من بوتشيمون ألا يقوم بأي خطوة لا يمكن الرجوع عنها وألا يسلك أي طريق لا يمكن العودة عنه، وألا يدلي بأي إعلان أحادي الجانب للاستقلال".

من جهته، حث رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الرئيس الكاتالوني على تجنب اتخاذ أي قرار قد يجعل "الحوار مستحيلاً".

وسبق أن حذر متحدث باسم الحزب الحاكم في إسبانيا، من أن بوتشيمون قد يواجه نهاية كسلفه الزعيم الكتالوني لويس كومبانيس، الذي انتهى أمره إلى السجن في الثلاثينيات. قائلاً إن جميع محاولات إعلان استقلال إقليم كتالونيا انتهت تاريخياً نهاياتٍ بشعة".

- مدريد ستتحرك -

وكانت إسبانيا تحبس أنفاسها قبل جلسة البرلمان الكاتالوني نظراً لأهمية الإقليم، خاصة وأن سكانه البالغ تعدادهم 7,5 مليون نسمة منقسمون بشدة على مسألة استقلال كاتالونيا -- منبع قوة إسبانيا الاقتصادية والتي أثار سعيها إلى الانفصال القلق بشأن الاستقرار في الاتحاد الأوروبي برمته.

وقد حث قادة سياسيون في كل من كاتالونيا وإسبانيا وأوروبا بوتشيمون على التراجع والتخفيف من وطأة أكبر اضطراب تعيشه البلاد منذ تحولها إلى الديمقراطية في سبعينيات القرن الماضي.

أما رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي فتعهد باستخدام كل سلطته القانونية لمنع الاستقلال فيما رفض حتى استبعاد وضع الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي تحت سلطة مدريد المباشرة في تحرك غير مسبوق يخشى كثيرون من أنه قد يثير اضطرابات.

وصوت نحو 90 بالمئة ممن شاركوا في الاستفتاء لصالح الاستقلال إلا أن الرقابة على عملية الاقتراع كانت ضعيفة فيما قاطعها الكثير من الكاتالونيين بينما شهدت حملة قمع عنيفة من قبل الشرطة الإسبانية.

- غضب على الضفتين -

من جانبها، حذرت رئيسة بلدية برشلونة إدا كولاو التي تتمتع بشعبية واسعة من أن إعلان الاستقلال بشكل أحادي قد يشكل خطراً على "التماسك الاجتماعي".

وعلى مدى الأسبوع الماضي، خرج مؤيدو ومعارضو الاستقلال في مسيرات ضخمة في برشلونة، ما سلط الأضواء على الانقسامات التي تعاني منها كاتالونيا.

ودفعت محاولة الشرطة منع الاستفتاء باستخدام العنف بعض الكاتالونيين إلى تأييد الاستقلال.

وتعرضت حكومتا مدريد وبرشلونة إلى انتقادات بسبب طريقة تعاطيهما مع الأزمة وغياب الحوار.

الاتحاد الأوروبي يدعم إسبانيا ضد أنانية كتالونيا

وتراقب دول الاتحاد الأوروبي التطورات عن كثب وسط مخاوف من أن استقلال كاتالونيا قد يفاقم الضغوط على التكتل الذي لا يزال يحاول التعامل مع تداعيات قرار بريطانيا الانسحاب منه.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ثقته الثلاثاء بأنه سيتم حل الأزمة في كاتالونيا سلمياً، قائلاً "هناك محاولة للاستيلاء على السلطة من قبل الكاتالونيين. آمل بأن يتم التعامل معها بشكل سلمي وأعتقد أن هذا هو ما سوف يحصل" مشيراً إلى أن الكاتالونيين تدفعهم "أنانية اقتصادية تخيفني".

وبعد محادثات في لوكسمبورغ مع وزراء من حزب الشعب الأوروبي، وهو تكتل أحزاب أوروبية يمينية ووسطية، قال وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي غيدوس إن "الجميع دعم موقف الحكومة الإسبانية".

وألقت الأزمة بثقلها على الأعمال التجارية في أحد أغنى أقاليم إسبانيا رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

ونقلت عدة شركات مقارها القانونية، لا موظفيها، من كاتالونيا إلى أجزاء أخرى في البلاد.

وتعود مطالب كاتالونيا التي تملك لغتها وتقاليدها الخاصة، إلى قرون مضت.