لا لولاية خامسة.. دعوات لمنع بوتفليقة من الترشح لرئاسة الجزائر وأنصاره يعتبرونها انقلاباً طبياً

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA PRESIDENT
Algerian President Abdelaziz Bouteflika is seen on a wheelchair as he casts his vote at a polling station in Algiers on May 4, 2017 during parliamentary elections. Algerians voted for a new parliament amid soaring unemployment and a deep financial crisis caused by a collapse in oil revenues. / AFP PHOTO / RYAD KRAMDI (Photo credit should read RYAD KRAMDI/AFP/Getty Images) | RYAD KRAMDI via Getty Images

بعد أقل من شهر على تعالي الدعوات بتطبيق الفصل 102 من الدستور الجزائري والإعلان عن شغور منصب رئيس الجمهورية والدعوة إلى انتخابات مبكرة بسبب مرض الرئيس بوتفليقة وعجزه عن القيام بمهام الرئاسة، أصدرت ثلاث شخصيات مرموقة في البلاد بياناً يطالبون الرئيس الجزائري فيه بعدم التقدم لرئاسيات 2019.

البيان أكد أن رئيس الدولة لم يعد قادراً اليوم على الاستمرار في إدارة البلاد بسبب إصابته بإعاقة خطيرة، خاصة منذ إدخاله المستشفى في فرنسا للمرة الثانية منذ ماي 2013، والمناسبات التي يطل فيها لتفنيد الشائعات والظهور حياً يرزق ناذرة، وأشار أصحاب البيان إلى غيابه التام عن الساحة الوطنية والدولية، وحينما يظهر يبدو في حالة من التدهور الصحي لا تترك أي شك في عدم قدرته على ممارسة الحكم.


كفى..


المحامي عبد النور علي يحيى، أشهر المعارضين لنظام بوتفليقة، أحمد طالب الإبراهيمي المرشح لرئاسيات 1999، والجنرال رشيد بن يلّس القائد السابق لقوات الجو الجزائرية.. هؤلاء الثلاثة اجتمعوا ليصدروا يوم الأحد 8 أكتوبر بلاغاً شديد اللهجة من أجل منع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من الترشح لولاية ثالثة في الانتخابات المزمع تنظيمها السنة القادمة.

المعارضون الثلاثة اعتبروا أن بوتفليقة ومنذ وصوله إلى سدّة الحكم سنة 1999، وهو يصدر تعديلات دستورية متتالية تضمن له الرئاسة مدى الحياة رغم عدم قدرته الجسدية على تحمل المسؤولية.

البيان أضاف أن الجزائريين حتى وإن كانوا دائماً "ممتعضين لسوء تسيير بلادهم، وخضوع اقتصادها الوطني لسيطرة مَن لا همّ لهم إلا تكديس المال، إلا أنهم تحملوا ذلك لأنهم لم يتخلصوا بعد من صدمة العشرية السوداء، فإن سبب هذا التحمّل هو الخوف من انهيار السلم الاجتماعي، والعودة إلى سنوات الإرهاب.

هذا التخوف، حسب بيان المعارضين، كبح في المواطن الجزائري كل "إرادة للتحرك قصد تغيير مجرى الأحداث ووضع حد للممارسات المافياوية التي ضربت مصداقية بلاد غنية وخربتها حتى آل بها الأمر اليوم إلى طبع الأوراق النقدية بما لا يتناسب مع طاقتها الإنتاجية".

تغيير الرئيس كحل وحيد أمام الجزائريين للخروج من الأزمة كما يطرح البيان، يوافق عليها الأستاذ الجامعي عبد العالي رزاقي الذي يعتبر أن ما يقع في الجزائر اليوم سببه ضعف المؤسسة الرئاسية في البلاد.


فساد النخبة؟


الإبراهيمي وبن يلس وعبد النور ليست هذه هي أولى مبادراتهم في معارضة بوتفليقة، فقد شاركوا في حملات سياسية مناهضة للرئيس بوتفليقة منذ وصوله إلى الحكم. الإبراهيمي ترشح لانتخابات 1999، وانسحب عشية الاقتراع بعد أن اتّضح له أن قادة الجيش النافذين في مصادر القرار كانوا يدعمون المرشح بوتفليقة، وبسبب هذا الدعم رفضت شخصيات سياسية بارزة الترشح في كل الاستحقاقات الرئاسية التي عرفتها الجزائر طوال قرابة 20 سنة الماضية.

دعم الجيش والنخبة الحاكمة لساكن قصر المرادية اعتبره بيان المعارضين الثلاثة مؤشراً على الفساد السياسي في الجزائر، والمسؤولون عن هذا الإفلاس يعتبرون أن كل شيء مباحٌ أمام غياب رد فعل مؤثر من طرف أحزاب المعارضة والرأي العام و"يتمادون في كبريائهم واحتقارهم للمواطنين إلى حدّ الإعداد لفتح طريق لعهدة رئاسية خامسة لشيخ عاجز عن الحركة، وغير قادر على التعبير" كما يضيف البيان الذي عرف جدلاً كبيراً في الأوساط الجزائرية.


الفصل 102


وقبل حوالي شهر من بيان الإبراهيمي ومجموعته كانت قد تعالت أصوات من شخصيات معارضة في الداخل والخارج تطالب بتطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري التي تنص أنه في حالة "استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، ويقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع".

بعد التصويت يُعلِن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معاً، ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبيّة ثلثي أعضائه، ويكلّف بتولّي رئاسة الدّولة بالنّيابة مدّة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوماً رئيس مجلس الأمّة الّذي يمارس صلاحيّاته مع مراعاة أحكام المادّة 104 من الدّستور.
وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يوماً، يُعلَن الشّغور بالاستقالة وجوباً حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السّابقتين وطبقاً لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادّة.

الأصوات التي طالبت وقتها بإعلان عجز الرئيس عن ممارسة مهامه دعت إلى القيام بمظاهرات في الشارع للضغط على السلطات إلا أنها منعت من التظاهر واقتصر تواجدها على شبكات التواصل الاجتماعي.

بيان الإبراهيمي اعتبر أنه من الصعب تطبيق الفصل المذكور حيث جاء فيه "هذا الأمر لا يقع في بلادنا لأن حالة الاستحالة المنصوص عليها في المادة 102 من الدستور، لا يمكن تطبيقها مادامت المؤسسات المخولة بالتنفيذ خاضعة لإرادة الذين يمسكون عملياً بزمام السلطة، ونعني بذلك المحيط العائلي لرئيس الجمهورية ومجموعة مستغلّة من كبار أصحاب المال التي تتصرف في خيرات الوطن كما يروق لها".


انقلاب طبي؟


تطبيق المادة 102 واجه بالمقابل معارضة من طرف ناشطين سياسيين واعتبروه بمثابة دعوة لانقلاب طبي على الرئيس بوتفليقة، إذ يطالبون بمعرفة الوضع الصحي لللرئيس بوتفليقة بدعوى عدم التوفر على معلومات وفي نفس الوقت يدعون، حسب تصريحات، الأمين العام للحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس، بإقالة الرئيس بسبب عجزه صحياً عن ممارسة مهامه.

بن يونس دعا إلى تمكين الرئيس بوتفليقة من إكمال مدة ولايته تم الاحتكام بعدها إلى صناديق الاقتراع.

وينص دستور الجزائر، الذي تم تعديله في 2016، على تحديد الولايات الرئاسية باثنتين فقط، ما يعني أنه يحق للرئيس الحالي الترشح مرة أخرى.
وقد تم تعديل الدستور الجزائري في 2008 ما مكن بوتفليقة من الترشح لولاية ثالثة في 2009 ثم رابعة في 2014.