تدهور الصحة العقلية للاجئين العالقين بالجزر اليونانية.. هذا ما يدفعهم للجنون

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES IN GREECE
Anadolu Agency via Getty Images

حالة طوارئ تتعلق بالصحة العقلية بدأت تتكشف في مخيمات المهاجرين على الجزر اليونانية مدفوعة بالفقر والظروف المعيشية الصعبة والإهمال والعنف، حسبما قالت منظمة أطباء بلا حدود الإنسانية الثلاثاء 10 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وقالت المنظمة في تقرير لها أن أطباءها استقبلوا حالات كثيرة لأشخاص يطلبون المساعدة بعد محاولات الانتحار أو إيذاء النفس أو يعانون من أمراض نفسية.

وتفيد بيانات حكومية بأن أكثر من 13 ألف مهاجر ولاجئ، أغلبهم من السوريين والعراقيين الفارين من الحرب، يقيمون في خمسة مخيمات على جزر يونانية قريبة من تركيا.

وتأوي أربعة من هذه المخيمات عدداً من الأشخاص يزيد مرتين إلى ثلاثة عن الذي صممت لاستيعابه.

لماذا يريدون الموت؟

وقالت جين جريمس مديرة أنشطة الصحة العقلية في منظمة أطباء بلا حدود على جزيرة ساموس "كل يوم يعالج فريقنا مرضى يقولون إنهم يفضلون الموت في بلادهم على حصارهم هنا".

وقالت المنظمة إن ستة أو سبعة مرضى جدد كانوا يزورون عياداتها كل أسبوع في جزيرة ليسبوس المجاورة خلال شهور الصيف بعد محاولات انتحار أو إيذاء النفس أو نوبات من الأمراض النفسية بزيادة 50 بالمئة عن عددهم في الأشهر الثلاثة السابقة.

وقالت المنظمة إن العنف الذي تعرض له الكثيرون أثناء الرحلة أو في اليونان من العوامل التي تزيد المعاناة العقلية.

ونقلت عن رجل سوري قوله "أعرف أنني بحاجة لإيجاد الأمل لكن عندما يحل الليل وأرى أين أنا أشعر أنني على شفا الجنون".

وقال المهاجر البالغ من العمر 25 عاماً إن صور أشخاص يموتون جوعاً أمام عينيه في مدينة مضايا السورية التي ظلت محاصرة لفترة طويلة لا تزال محفورة في ذهنه. وقال "ما زلت أذكر طعم أوراق الشجر ورائحة الموت".

وعلى جزيرة ساموسيتكدس هناك أكثر من ثلاثة آلاف شخص في منشآت صممت لتأوي 700 شخص ويقيم نحو 400 في الغابات.
وتشير بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن نحو 1500 شخص بأحد مخيمات ليسبوس يقيمون في منازل مؤقتة أو خيام دون أرضية أو تدفئة.

وفي أغسطس/آب 2017 ، وجدت أطباء بلا حدود أن ثلاثة أرباع المرضى العقليين الجدد في ليسبوس يحتاجون لإحالتهم لأطباء نفسيين، بارتفاع يزيد قليلاً عن الثلث في الأشهر التسعة من أكتوبر/تشرين الأول 2016 إلى يونيو/حزيران 2017.

التعذيب

ونقل التقرير عن رجل عمره 41 عاماً قوله إنه تعرض للتعذيب في سجن سوري. وعندما زار مستشفى في ليسبوس أبلغوه أن عليه الانتظار ثمانية أشهر كي يتسنى عرضه على طبيب نفسي فقال "عندما سمعت ذلك شعرت أنني أموت".

وقالت امرأة سورية تبلغ من العمر 29 عاماً وتقيم في ليسبوس مع أسرتها للباحثين من أطباء بلا حدود إن عدم اليقين بشأن المستقبل "يسحقنا.. يقتلنا من الداخل".

وتراجع عدد المهاجرين الذين يتدفقون على اليونان بدرجة كبيرة منذ أن أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع تركيا للحد من تدفقهم في مارس/آذار من العام الماضي لكن زيادة حادة في أعدادهم في الفترة الأخيرة شكلت ضغوطاً على المنشآت التي تديرها الحكومة.