أموال كثيرة وتوافقات قليلة.. 10 أشياء يجب معرفتها عن انتخاب المدير العام لليونسكو

تم النشر: تم التحديث:
UNESCO
هاف بوست

تعتزم منظمة اليونسكو انتخاب مديرها العام الجديد هذا الأسبوع. ويُعد هذا الأمر تتويجاً لحملة استثنائية لمؤسسة تعيش مرحلة حرجة.

من الذي سيخلف إيرينا بوكوفا في منصب رئاسة اليونسكو؟ تمت الإجابة عن هذا السؤال خلال الأسبوع الجاري بعد عدة أشهر من حملة شرسة. ولكن لماذا كان التصويت محل اهتمام واسع؟ ثم ما هي رهانات هذه الانتخابات؟ وكيف نُفسر الأساليب التي استخدمتها الفرق المرشحة للفوز؟ تقرير مجلة "نوفيل أوبس" الفرنسية عناصر الإجابة عن هذه الأسئلة.


1- نظام تصويت فريد


لم تتضمن الانتخابات جولة واحدة أوجولتين، بل خمس جولات انتخابية لاختيار المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة! طيلة أسبوع كامل، يصوت أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، البالغ عددهم 58 شخصاً، يومياً، في آخر النهار، لصالح المرشح الذي يختارونه. إذ عليهم تعيين الاسم الوحيد الذي سيتم اقتراحه في الجمعية العامة بغية انتخابه بصفة نهائية. وشهدت الأيام الخمسة الطويلة، عقد تحالفات وحل أخرى. ويتظاهر المرشحون بالخسارة، في الوقت الذي يربح فيه البعض أصواتاً جديدة، بينما يخسر البعض الآخر في المقابل أصواتاً أخرى.

وتتم الانتخابات على منصب مدير عام "يونسكو" بالعاصمة الفرنسية باريس، على مرحلتين، الأولى بدأت أمس الإثنين 9 أكتوبر، بانعقاد المجلس التنفيذي لليونسكو الذي يضم 58 دولة، صباحاً، ثم جلسة تصويت سرية بالترتيب الأبجدي للأعضاء بالمساء. ويشترط للفوز بالمنصب الحصول على الأغلبية، أي بنسبة (50%+1) والتي تعادل 30 صوتاً، وفي حالة عدم تحقيق النسبة يذهب المجلس إلى جولة انتخابية جديدة في اليوم التالي، مع استبعاد المرشحين الأقل أصواتاً. ويستمر حتى 13 أكتوبر الجاري، وفي حالة عدم حدوث ذلك تجرى جولة إعادة بين المرشحين الأول والثاني الأكثر حصولاً على الأصوات وهو يوم الجمعة القادم.

وتجري المرحلة الثانية في نوفمبر المقبل، والتي يجب أن يحصل فيها الفائز على موافقة المؤتمر العام للمنظمة، على أن يُعلن اسم الفائز في موعد أقصاه 13 أكتوبر المقبل.


2- سرّي


يتم التصويت من خلال الاقتراع السري. ويُعتبر اللجوء إلى هذا الإجراء مقبولاً، نظراً لأنه يهدف إلى تجنب الضغوط الكثيرة التي تفرضها مختلف الدول. من ناحية أخرى، لا يرى المحللون، فضلاً عن فرق المرشحين، الذين يتعبون للتنبؤ بنتائج هذه الانتخابات، طريق الاقتراع السري عملياً جداً، خاصة وأن نوايا التصويت ظلت مبهمة.


3- 9 مرشحين ( تقريباً)


قدم تسعة مرشحين ملفاتهم بتاريخ 15 مارس/آذار في باريس بهدف الوصول إلى منصب المدير العام المقبل لمنظمة اليونسكو. لكن، لم ينجح جميعهم في مواصلة هذا السباق إلى حدود الأسبوع الأخير. فعشيّة الانتخابات، ونظراً لضعف الدعم الذي حظوا به، أعلن المرشحان العراقي والغواتيمالي عن خسارتهما. أما الذين أكملوا هذا السباق فهم حمد بن عبدالعزيز الكواري من قطر، وأودري أزولاي من فرنسا، وبولاد بولبولغلو من أذربيجان، وفيرا الخوري لاكويله من لبنان، ومشيرة خطاب من مصر، وفام سانه تشاو من فيتنام، وتشيان تانغ من الصين.


4- لعبة مزدوجة


على امتداد أشهر عديدة، زار المرشحون أماكن عديدة من العالم بحثاً عن وعود ثمينة بالتصويت، دون الإدلاء بها علنا. فمن الجانب الفرنسي مثلاً، نحن على ثقة تامة بأنه "إذا لم تكن المرشحة قد جمعت ثلاثين وعداً بالتصويت للجولة الأولى، فهي تملك أصواتاً كافية للمرور إلى دورات التصويت الأخرى". ولكن تكثر الوعود، التي تصبح شبيهة بالأوراق الميتة، التي يتم جمعها باستعمال المجرفة.


5- التعليم


يُعد التعليم التحدي الرسمي لحملة اليونسكو لسنة 2017. في الواقع، وضع جميع المرشحين هذا التحدي في قلب حملاتهم الانتخابية. وفي الوقت الذي لا يستفيد فيه 100 مليون طفل من التعليم في العالم، تكثر آمال وتوقعات الكثير من البلدان المهتمة بتطوير هذا المجال. وحيال هذا الشأن، أكد معظم المرشحين على الحاجة المتزايدة لاستخدام سلاح التعليم للوقوف في وجه المتطرفين.


6- دورة العرب


داوم المرشحون العرب، خاصة المصريين واللبنانيين والقطريين والعراقيين (وقد سحب المرشح العراقي ترشحه في نهاية شهر سبتمبر/أيلول)، على تكرار أن دور العرب قد حان لترؤس هذه المنظمة العالمية. في الحقيقة، لم تتقلد أي دولة عربية أحد المناصب المرموقة أبداً. ومنذ عدة سنوات، أعربت الدول العربية عن عدم رضاها عن هذا الأمر. وخلافاً لبقية المنظمات الأخرى التابعة للأمم المتحدة، لا ينص النظام الأساسي لمنظمة اليونسكو على ضرورة التناوب الجغرافي الإجباري في منصب المدير العام. وبالتالي، يمكن أن يستمر السخط، في ظل الشرعية القانونية.


7- المال ثم المال ثم المال


"يرتبط انتخاب المدير العام لليونسكو بمسألة دفع الأموال الكثيرة. فالفائز هو الطرف الذي يضع أكبر قدر ممكن من المال فوق الطاولة، ذلك أنه لا أحد يُصوت لصالح الاستحقاق الحقيقي للمرشحين".

ووفقاً لأحد الأعضاء السابقين في فريق المندوب الدائم لدى اليونسكو، لا يتم انتخاب المدير العام الجديد إلا على ضوء الوعود المختلفة التي تُقدمها "الدول المرشحة" لصالح "الدول المنتخِبة". وتُعتبر هذه الممارسة حاضرة جداً في أروقة مجلس اليونسكو..

علاوة على ذلك، تمر المؤسسة بأزمة مالية خطيرة منذ سنوات عديدة. وفي حال تم انتخاب مرشحها، وعدت العديد من الدول، على غرار قطر، التي لم يكن شعار مرشحها سوى "لن أقبل خاوي الوفاض"، بالمساعدة على حل هذه الأزمة.


8- الظلال الأميركية


على الرغم من محافظتهم على التكتم خلال الحملة، تابع الأميركيون عن كثب أعمال وحركات المرشحين لمنصب المدير العام للمنظمة. وتجدر الإشارة إلى أنه بسبب عدم دفعهم لرسوم اشتراكاتهم الإجبارية منذ قبول فلسطين كعضو في منظمة اليونسكو سنة 2011 (وقد مثلت اشتراكاتهم 22 بالمائة من ميزانية المنظمة آنذاك)، فقد الأميركيون حقهم في التصويت داخل الجمعية العامة للمنظمة. لكن، لا يُمكن استبعادهم بهذه السهولة: فعلى الرغم من عدم تمتعها بحق التصويت، نجحت واشنطن في الوصول إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة اليونسكو. وهكذا، سيُشارك الأميركيون حتماً وبكل تأكيد في تعيين المدير العام المقبل.


9- إسرائيل- فلسطين


شكّل الجدل حول القضية الإسرائيلية الفلسطينية، التي لم تكن محور العمل الميداني لفرق اليونسكو، رغم تصدرها عناوين الصحافة الدولية في الأشهر الأخيرة، مصدر استياء المدافعين عن هذه المنظمة. وللتذكير، كان القرار الذي اعتمده المجلس التنفيذي في الخامس من مايو/أيار، والقاضي باعتبار إسرائيل "سلطة احتلال" ونفي الصلة التاريخية بين القدس واليهود التي تُؤمن بها الدولة العبرية، آخر مستجدات هذه القضية. لهذا السبب، كانت هذه المسألة محور الحملة.

في الواقع، يتمثل الهدف الحقيقي من وراء ذلك في تسييس المؤسسة التي وعد جميع المرشحين بالمحافظة على حيادها. في هذا الإطار، صرّح دبلوماسي أوروبي بأنه "من غير الطبيعي أن يتم حصر عمل المؤسسة في مواضيع معينة". كما أضاف أنه "لا يجب إثارة القضية الإسرائيلية الفلسطينية بشكل جدلي في اليونسكو".


10- الفرصة الأخيرة


تعيش منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة أزمة خطيرة جداً. فبعد أن تم تحويلها إلى أداة سياسية وفقدانها لمانحيها وعجز ميزانيتها، أصبحت المنظمة مركز ضغوط متزايد. "دون اللجوء إلى العمل الجماعي، لن نكون قادرين أبداً على العمل، ولن تكون المؤسسة في المستقبل القريب سوى صدفة جوفاء".

وبالتالي، يشعر معظم العاملين في منظمة الأمم المتحدة، فضلاً عن العديد من الدبلوماسيين المعنيين بالنضال من أجل الثقافة والتراث والتعليم تحت قيادة اليونسكو منذ سنة 1945، بالقلق إزاء مستقبل هذه المؤسسة.