من محبسه: عصام العريان يتوقَّع قرب زوال حكم السيسي.. ويكشف عمن سيقود التغيير.. وهذا ما قاله للجيش والأقباط

تم النشر: تم التحديث:
ESSAM EL ERIAN
Deputy head of the Freedom and Justice Party Essam El-Erian waves with the Rabaa sign, symbolizing the support of the Muslim Brotherhood, during his trial with other leaders of the Muslim Brotherhood on charges of spying and terrorism at a court in the police academy on the outskirts of Cairo, November 18, 2014. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: POLITICS CRIME LAW CIVIL UNREST) | Amr Dalsh / Reuters

رغم استمرار حبسه لأكثر من أربع سنوات، بدا الدكتور عصام العريان القيادي في جماعة الإخوان المسلمين متفائلاً أكثر بكثير ممن يعيشون خارج السجون بتغير الأوضاع في مصر وعودة المسار الديمقراطي، حسب قوله.

العريان طرح في تدوينة نشرتها "هاف بوست عربي" ما يشبه خارطة طريق لإعادة الديمقراطية في مصر، وتحقيق العدالة الانتقالية، كاشفاً عن الجهات التي يراها قادرة على إنهاء ما وصفه بالانقلاب.

وقال العريان إنه: منذ 3 يوليو/تموز 2013 لم يذُق المصريون طعم الأمن والاستقرار وانخدعت نخب سياسية عديدة (أغلبها من النخب اليسارية والناصرية وقليل من الليبرالية) بوعود قائد الانقلاب حول انتخابات رئاسية مبكرة، وأعمتهم كراهيتهم للإخوان المسلمين وحلفائهم عن رؤية المصير المحتوم الذي يقودهم السيسي إليه.

انهيار

وحذر العريان من أن الأمر لم يعد يقتصر على إهدار الحريات والأمن والاستقرار فقط؛ بل إن الحصاد المرّ يشمل كافة مجالات الحياة.

فقد غرقت البلاد في الديون، فوصل الدين الخارجي إلى أكثر من 75 مليار دولار (بينما ظل خلال أربعين سنة "73 -2013" 35 ملياراً)، ووصل الدين الداخلي لأكثر من 3 تريليونات جنيه، وانهارت العملة المصرية، ففقدَ المصريون ثلثي مدخراتهم في غمضة عين!، ووصل التضخم إلى أرقام غير مسبوقة على مدى المائة عام الماضية (أكثر من 40%)، وكانت النتيجة الحتمية هي تآكل الطبقة الوسطى التي يقوم على جهدها أي نشاط اقتصادي أو تنموي، وانهارت الطبقات الدنيا في المجتمع إلى هوة سحيقة من الجوع والعوز والفقر.

ورأى العريان إن المصريين لم يستسلموا للقوّة القاهرة التي لم تتوقف عن جرائمها ضد الإنسانية طوال السنوات الأربع الماضية التي راح ضحيتها الآلاف من المصريين الأبرياء.. ثم التصفيات الجسدية لعشرات المعارضين.. والسجون التي تمتلئ بأكثر من ستين ألفاً من المعتقلين والمعتقلات!.

واعتبر أن إزاحة ما سماه كابوس الحكم الانقلابي أقرب مما يتصوره البعض مع استمرار ما وصفه بـ"ملحمة الصمود".

ورأى أن هذا الصمود مثّله شخص المرشد السابق محمد مهدي عاكف (90 عاماً) الذي رفض كتابة طلب الإفراج الصحي برغم الشيخوخة والأمراض الخطيرة التي أبقته محتجزاً في العناية المركزة شهوراً طويلة.

المؤسسة العسكرية

وقال العريان: لا يزال المصريون ينظرون إلى مؤسستهم العسكرية بمنظار يختلف عن باقي المؤسسات (الشرطة - القضاء - الإعلام - الخارجية..) لأهمية دورها القيادي في البلاد.

وأضاف: إنهم يدركون أن قائد الانقلاب ومجموعة من القادة حوله قد استغلوا مبدأ الانضباط العسكري وروّجوا لخطر (وَهْم) سقوط الدولة الوطنية، وأشاعوا شعار الحرب على الإرهاب [الذي صنعوه هم بأنفسهم]، وخدعوا الناس به لفترة.

وتابع قائلاً: لقد أفاق الجميع بمن فيهم ضباط وأفراد الجيش وآخرون كثير على حقيقة المأساة الكبرى والكابوس الرهيب الذي ورطهم (السيسي) وورط البلاد فيه.
وأردف قائلاً: ينتظر أغلب هؤلاء معجزة من السماء أو مخلصاً شجاعاً يقوم عنهم بمهمة الخلاص!.

وتابع: بينما الحل الحقيقي في أيديهم هم.. وطريقه واضح وهو احترام إرادة الشعب الذي ينتمون إليه، ويعيشون بين أفراده، والعودة بالبلاد من جديد إلى مسار الحياة الدستورية الحقيقية، والانتخابات الحرة التي لا يُقصى عنها أي فصيل سياسي.

الأقباط

واعتبر العريان أن مشاركة بطريرك الأقباط في بيان 3-7 كان قراراً خاطئاً وتوريطاً للمسيحيين، (فهو زعيم ديني منتخب من الإكليروس ويمثلهم وليس مجرد موظف).

وقال: لقد كان انزلاقاً شديداً أن يشارك شيخ القضاة (في إشارة لرئيس المحكمة الدستورية العليا) في نفس الإعلان، وهو ذروة أعمال السياسة التي يحرمها الدستور عليه، ناهيك عن قانون السلطة القضائية الذي يمنع القضاة من الاشتغال بالعمل السياسي.

الحل

ودعا العريان إلى اعتماد إجراءات حاسمة للعدالة الانتقالية تصحح أخطاء القضاء والنيابة الذين تورطوا في العمل السياسي، ورضوا أن يكونوا في صفٍّ دون صفٍّ آخر، على أن تؤدي هذه الإجراءات الحاسمة إلى معالجة فعالة لمآسي وجرائم الفترة السابقة.

كما طالب ببذل جهود كبيرة لنزع فتيل التوتر المجتمعي، ورغبات الانتقام التي تجتاح الشباب الذين رأوا أصدقاءهم يسقطون صرعى إلى جوارهم في المذابح المتكررة، أو في المظاهرات السلمية، أو في زنازين السجون.

وقال "لن نفقد الأمل ونهاية الانقلاب وشيكة، وكلنا ثقة في الله تعالى الذي أعطانا القوة والقدرة على المقاومة طوال 4 سنوات عصيبة"، حسب تعبيره.

واختتم تدوينته قائلاً: "بعد الثقة في الله، نثق كذلك في مؤسستنا العسكرية أن تستيقظ على الخطر الذي يهدد الوطن في أرضه ومياه نيله واستقراره وتماسكه".