سرُّ رفض الجيش الأميركي إلغاء الاتفاق النووي مع إيران.. هناك شيء آخر غير تهديدات الحرس الثوري لقواعده

تم النشر: تم التحديث:
AYRAN
SOCIAL

تهديدات الحرس الثوري الإيراني الأخيرة التي تلمح لإمكانية استهداف القواعد العسكرية الأميركية تعزز التساؤلات حول حكمة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يلوح بعدم التصديق على الاتفاق النووي الإيراني ويهدد بإدراج الحرس الثوري على لائحة المنظمات الإرهابية، بينما مازالت واشنطن تواجه أزمة نووية حادة في كوريا الشمالية.

لا يؤيد الجيش الأميركي والشركاء الأوروبيون إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، إذ قد تكون النتيجة خروج البرنامج النووي الإيراني عن الرقابة بينما الشركات الأوروبية ستكون أكثر المتضررين، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه خلال الأحد عشر شهراً الأخيرة منذ انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تجاهد إيران لتجنُّبِ ردود الفعل المفاجئة. ولكن كشفت الاستجابة الأخيرة لتصريحات الرئيس الأميركي بشأن الأنشطة الإيرانية عن جهود طهران الحثيثة وراء الستار لمجابهة الظروف المتغيرة.

فردُّ فعل إيران هذا الأسبوع على التقارير التي تشير إلى عمل الولايات المتحدة على تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية يمثل دليلاً على أن هناك حدوداً لصبر هذه الدولة، حسب الغارديان.

كما أن هذا الرد الإيراني يُصعِّد الضغوط في الأسبوع المليء بالتوترات بالفعل، وهو ما قد يؤدي فعلاً إلى إلغاء الاتفاق النووي لعام 2015.

موقف الجيش الأميركي

ويواجه ترامب موعداً نهائياً حدَّدَه الكونغرس الأميركي، وهو نهاية هذا الأسبوع، للتصديق على امتثال طهران للاتفاقية. وقد هدَّد بسحب هذا التصديق، وهو ما قد يلغي الاتفاق، على عكس رغبة الحلفاء الأوروبيين لواشنطن، وأغلبية المجتمع الدولي، وحتى الجيش الأميركي.

وليس هناك ما يؤكِّد المدى الذي قد يصل إليه الرئيس الأميركي لإظهار استخفافه بالاتفاقية، والتي كانت تمثل إنجازاً هاماً على صعيد السياسة الخارجية لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما. وقد يعلن ترامب بعض العقوبات الرمزية الجديدة أو يستعيد العقوبات المُتعلِّقة بالمجال النووي في انتهاكٍ سافر للاتفاقية.

التهديد الأخطر

ولكن تهديداً واحداً قد أثار حالةً من القلق الشديد. فقد قال وزير الخارجية الإيراني إنَّ رد الجمهورية الإسلامية سيكون ساحقاً إذا ما أدرجت الولايات المتحدة الحرس الثوري في قائمة الإرهاب. وعلى الرغم من اتهام هذه القوات النخبوية بدعم جماعات مثل حماس وحزب الله، فقد ابتعدوا كل البعد عن الخضوع للتصنيف كمنظمة إرهابية.

وقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية براهام قاسمي: "نأمل ألا ترتكب الولايات المتحدة هذا الخطأ الاستراتيجي"، وذلك في حديثٍ نقلته وكالة الأنباء الرسمية في إيران "إرنا". وقد أضاف: "إذا أقدمت الولايات المتحدة على هذا العمل فسيكون رد إيران شديداً وحاسماً وساحقاً، وعلى الولايات المتحدة أن تتحمَّل تبعاته".

ونقلت وسائل الإعلام في إيران في اليوم السابق لذلك تهديد قائد الحرس الثوري للقواعد العسكرية الأميركية الإقليمية إذا ما صُنَّف الحرس الثوري منظمة إرهابية.

كما نُقِلَ عن قائد قوات الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري قوله: "كما أعلنا في السابق، في حالة التصديق على قانون العقوبات الأميركي الجديد، سيكون على الولايات المتحدة نقل قواعدها الإقليمية خارج مدى الصواريخ الإيرانية الذي يبلغ ألفي كيلومتر".

درس جديد

وفي آخر التهديدات الإيرانية، حذَّر متحدِّث باسم القوات المسلحة الإيرانية، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء 10 أكتوبر/تشرين الأول 2017، من تهديد الجمهورية الإسلامية. وقال إن القوات المسلحة الإيرانية ستُلقِّن الولايات المتحدة "دروساً جديدة".

ونقلت وكالة الطلبة للأنباء، عن مسعود جزائري، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية وأحد قادة الحرس الثوري الإيراني، قوله: "يبدو أن إدارة ترامب لا تفهم سوى كلمات الوعيد، وتحتاج لبعض الصدمات لتفهم المعنى الجديد للقوة في العالم".

وأضاف: "حان الوقت لتلقين الأميركيين دروساً جديدة".

الأوروبيون والوكالة الدولية

من جانبه، أوضح الاتحاد الأوروبي أنَّه يدعم تماماً الاتفاق النووي، وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ثماني مرات أنَّ طهران تمتثل لهذا الاتفاق. وقد اقترحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنَّ الاتفاقية يجب أن تكون مثالاً لحل أزمة كوريا الشمالية.

وقالت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي لنظيرها الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين 9 أكتوبر/تشرين الأول 2017 إنَّ المملكة المتحدة لاتزال ملتزمة التزاماً قاطعاً بالاتفاقية وإنَّها تعتقد أنَّ لها أهمية حيوية لحماية الأمن الإقليمي.

المتضرر الأكبر

وقال أندرو كيلر، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للعقوبات وتمويل التصدي للتهديدات السابق، لصحيفة الغارديان البريطانية إنَّ سحب ترامب التصديق على الاتفاقية سيضر بمصالح الولايات المتحدة، وسيكون تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية أمراً عبثياً وضاراً بالاتفاقية.

وتابع: "قد يؤدي ذلك إلى إلغاء الاتفاقية في الوقت الذي تمتثل به إيران لها، وفقاً للتقارير، وتتزايد الأعمال التجارية المشتركة كنتيجة لرفع العقوبات. وبمعنى آخر، فالاتفاقية تعمل وفقاً لما استهدفناه. قد لا تُفرض العقوبات من جديد، ولكن سيؤدي سحب التصديق إلى زعزعة استقرار الاتفاقية للحكومات والأعمال التجارية على حد سواء".

وأضاف: "يخضع حرس الثورة الإسلامية بالفعل لعدة عقوبات أميركية. ويبدو أنَّ إضافة تصنيف إرهابي آخر لن يردع أي نشاط للحرس الثوري، ولكنه سيزيد من تحديات الامتثال التي تواجه الأعمال التجارية التي تعمل في إيران".

ما جدية التهديدات الإيرانية؟

وقال ريتشارد دالتون، سفير بريطانيا سابقاً في طهران، إنَّ تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية سيكون تصعيداً شديداً، مضيفاً: "لطالما كانت إيران تمانع في الصدام مباشرةً مع الولايات المتحدة لأنَّها تعلم أنَّها لا تستطيع هزيمة أميركا حتى الآن لذلك من الصعب معرفة حجم التهديد الشكلي في رد فعلهم الأخير وحجم التهديد الحقيقي منه. لا أعتقد أنَّ الإيرانيين يريدون الدخول في حرب نارية مع الولايات المتحدة، أو حتى اشتباك في العراق أو سوريا".

وقال دالتون إنَّ ترامب يرى أنَّ التصديق على "اتفاقية مع إيران كطرفٍ سيئ"، الأمر الذي قد يُترجَم إلى "حزمةٍ من العقوبات المقترحة للكونغرس، أو هجوم دبلوماسي مع الحلفاء، أو بيان يُحدِّد سياسة الصواريخ أو بنود الانقضاء أو عمليات التفتيش على المواقع العسكرية - والتي قد تكون متصلة بمزيد من العقوبات، ومزيد من إضعاف الأعمال التجارية (إلغاء اتفاقيات طائرات إيرباص وبوينغ مع إيران) وإثارة القلق لدى بنوك الاتحاد الأوروبي".

ستستحيل مراقبته

ووفقاً لدالتون، فإلغاء الاتفاق الإيراني سيجعل من المستحيل استمرار مراقبة البرنامج النووي الإيراني "كلياً"، و"سيخاطر بوضع الولايات المتحدة في صراع مع طهران في الوقت الذي تواجه الولايات المتحدة والعالم بالفعل أزمة نووية في كوريا الشمالية".

وأضاف: "من شأن ذلك أن يُضعف أميركا بجعل الناس يتشكَّكون في التزامها بكلماتها وقدرتها على إدراك مصالحها".

وتابع: "كان التأثير السلبي حقيقياً للغاية من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وما بعد ذلك. هناك الكثير من الأمور الغامضة: هل ستفرض الولايات المتحدة عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط من إيران؟ هل ستعيد الزمن إلى الوراء بطريقة تعيد من جديد العقوبات الخاصة بالمجال النووي والتي رُفعت في يناير/كانون الثاني 2016 أم هل ستتقيد فقط بإجراءات إضافية لا تتعلق طبيعتها بالمجال النووي؟ .
لا تزال كيفية تناول ترامب مع هذا الأمر وكيفية استجابة الكونغرس له أمراً غامضاً، وهذا بالضبط ما سيكون عليه بالتبعية رد الفعل الأوروبي".