"كذبة" بيضاء أطلقتها جزائرية فصدَّقتها كبريات صحف العالم.. القصة الحقيقية للطفل الذي أُلقي من الطابق الثامن

تم النشر: تم التحديث:
GRENFELL TOWER
A general view shows the Grenfell Tower, which was destroyed in a fatal fire, in London, Britain July 15, 2017. REUTERS/Tolga Akmen | Stringer . / Reuters


كشف تقريرٌ أجرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أنَّ قصة الطفل الذي أُلقِيَ من أعلى برج غرينفيل المُحترق، والذي التقطه بطلٌ في الأسفل، استندت إلى "القليل من الأدلة"، وكان من المحتمل أكثر أن تكون قصةً كاذبة.

ونُقِلَ عن شهود عيان، ادعوا أنَّهم شاهدوا الحادث المُثير، الليلة الماضية، أنَّهم يرفضون الآن إجراء مقابلاتٍ معهم، ولا يُريدون التعليق أو الادعاء بأنَّه قد نُقِل ذلك عنهم خطأً على وسائل الإعلام، وفق ما ذكرت صحيفة ميرور البريطانية.

وقِيل إنَّ حسابات الفيزياء تُشير إلى أنَّ الطفل كان يسقط بسرعةٍ كبيرةٍ، ما يمنع أن يلتقطه شخصٌ ما.

وجاء في التقرير أنَّ الطفل كان يزن ما يُعادل كرة بولينغ، وكان يسقط بسرعة 60 كم/ساعة من الطابق الخامس، أو 87 كم/ساعة من الطابق العاشر.

إضافةً إلى أنَّ خدمات الطوارئ لم تعلم أي شيء عن ذلك، وفقاً للتحقيق الذي أجراه برنامج "Newsnight" الذي يُعرض على شبكة "بي بي سي".

وكانت القصة واحدةً من الحكايات العاطفية التي خرجت من رحم المأساة في لندن، إذ انتشرت هذه المزاعم عالمياً خلال دقائق، في 14 يونيو/حزيران.

وتتبع البرنامج الزعم الأصلي بتغريدةٍ لصحفيٍ في وكالة "برس أسوسيشن" البريطانية، الذي كان قد نقل تعليقات امرأةٍ من الجيران تُدعى سميرة العمراني في الساعة 10.08 صباح يوم الحريق.

وقالت سميرة في مقابلةٍ سُجِّلَت بالفيديو: "كانت هناك امرأةٌ تُلوح وكأنَّها على وشك إلقاء طفلها، لتجد ما إذا كان هناك شخصٌ يُمكنه التقاط الطفل. وقد ركض رجلٌ نبيلٌ من بين الحشد وتمكَّنَ من الإمساك بالطفل".

وانتشرت بعد ذلك التعليقات في جميع أنحاء العالم، وعبر وسائل الإعلام البريطانية. ورفضت سميرة إجراء مقابلةٍ معها عندما تواصل معها برنامج "Newsnight".

وقالت للبرنامج: "ذاكرتي لتلك الليلة بدأت تتلاشى".

وقيل إنَّ رجلاً آخر، عُرِف باسم بات في صحيفة "ذا صن" البريطانية، قد التقط طفلاً يبلغ من العمر 4 سنوات من الطابق الخامس.

لكن "بي بي سي" قالت إنَّ له اسماً مختلف، وهو أولواسيون تالابي، وكان يحمل ابنته في الصورة بعد النجاة من الطابق الـ14.

وتحدث جورج كلارك، أحد الجيران وهو مهندس معماري، إلى مذيع "بي بي سي" في ذلك الوقت، بعد أن كان مستيقظاً طوال الليل ومتعباً، وقال: "التقط رجلٌ طفلاً. لقد أُلقِيَ الطفل من نافذةٍ الطابق الثامن على ما يبدو، والتقطه رجل. لقد كان مُذهلاً".

وقال لـ"بي بي سي" إنَّه لا يرغب في التعليق، لأن هذه القضية مثيرةٌ للجدل، وإنَّها "ستتسبب في إيذاء مشاعر الكثيرين".

وأشار البرنامج إلى أنَّ المزاعم الأصلية قد تكون التِباساً بشرياً، مفترضاً أنَّهم رأوا شيئاً واحداً ومن ثم تخيَّلوا بقية الرواية.

ونُقِل عن جاري مارتن، أحد الجيران، قوله إنَّ سيدةً في الطابق الرابع حملت طفلاً خارج النافذة لمحاولة الحصول على هواءٍ للتنفُّس، بعد أن غمر الدخان المكان. ولكن لم يُلق بالطفل.

واختتمت "بي بي سي" التقرير قائلةً، إنَّ قصة الطفل استندت إلى "دليلٍ ضئيلٍ للغاية".

وقال البرنامج: "لم نجد أي شيء يُشير إلى أنَّ هذا الحدث المُدهش قد حدث فعلاً. وفي الواقع، كل الأدلة المُتاحة تُشير إلى الاستنتاج المُعاكس".