ماذا وراء الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة بين أنقرة وواشنطن.. هل السبب حقاً اعتقال موظف بالسفارة الأميركية؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
WASHINGTON, DC - MAY 16: US President Donald Trump (R) extends his hand for a handshake with President of Turkey Recep Tayyip Erdogan (L) in the Roosevelt Room, where they issued a joint statement, at the White House on May 16, 2017 in Washington, DC. Trump and Erdogan face the issue of working out cooperation in the fight against terrorism as Turkey objects to the US arming of Kurdish forces in Syria. (Photo by Michael Reynolds-Pool/Getty Images) | Pool via Getty Images

بعدما تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية، بتعليق الجانبين إصدار تأشيرات الدخول لمواطني كلا البلدين، تواتر الحديث عن ماهية الأسباب الحقيقية التي أشعلت هذا الخلاف، التي لا يبدو أنها ترتبط فقط بقضية اعتقال الموظف بالسفارة الأميركية في إسطنبول.

وانزعجت واشنطن من إلقاء السلطات التركية القبض على الموظف التركي في القنصلية الأميركية بإسطنبول، متين توبوز، وسط تقارير عن بحث السلطات التركية عن موظفٍ قنصلي آخر، حسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

واتَّهم الأتراك الموظف توبوز، بأنَّ له صلات مع رجل الدين المطلوب، فتح الله غولن، الذي يعيش في المنفى الذي فرضه على نفسه في ولاية بنسلفانيا الأميركية. وغولن هو أحد رجال الدين المُقيمين في الولايات المتحدة، التي تتهمه أنقرة بإنَّه كان خلف محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا العام الماضي.

كما تثار التساؤلات في واشنطن بشأن سلامة كافة الموظفين المحليين العامِلين في البعثة الدبلوماسية الأميركية بتركيا، لا سيما أن هذه الحالة لم تكن الأولى، فقد ألقي القبض على موظف آخر في القنصلية الأميركية بأضنة في مارس/آذار الماضي، على خلفية اتهاماتٍ مشابهة، لكنَّ قضيته لم تُقدَّم بعد للمحاكمة.

وقال سونر جاغباتاي، الزميل الباحث بمعهد واشنطن للدراسات "إنَّها أزمةٌ تاريخية خطيرة للغاية".

وأضاف: "لقد منحت واشنطن أردوغان قرينة الشك على مدار السنوات الـ15 الأخيرة، لكن هذه المرة مختلفة".

وتابع جاغباتاي قائلاً: "إنَّ قرار تركيا الترحيب بقادة إيران وفنزويلا في الأسابيع الأخيرة أزعج الولايات المتحدة، تماماً كما فعل تخلِّي أردوغان عن المعايير الديمقراطية، في ظل فرضه حالة الطوارئ بعد محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي، ثُمَّ سعيه لسلطاتٍ أكبر للرئاسة في استفتاءٍ جرى الربيع الماضي".

واحتجزت تركيا عشرات المواطنين الأجانب بتهم الإرهاب، بما في ذلك العديد من المواطنين الأميركيين.

وتقول الصحيفة، بأنه أصبح واضحاً على نحوٍ متزايد أنَّهم يُنظَر إليهم باعتبارهم أوراق مقايضة محتملة، ضمن جهود تركيا لإجبار الولايات المتحدة على تسليم غولن.

أما في الجهة المقابلة، فقد عبَّر أردوغان أيضاً عن غضبه بشأن الاتهامات المُوجَّهة لـ15 من حرَّاسه، على خلفية استخدام العنف ضد محتجين في واشنطن، في شهر مايو/أيار الماضي، وأيضاً بشأن قضايا تنظر فيها المحاكم الأميركية ضد وزيرٍ سابق بالحكومة التركية وثلاثة آخرين، في قضية تآمر لانتهاك العقوبات المفروضة ضد إيران.

وقد أُلقِيَ القبض على توبوز رسمياً بتهم التجسُّس، ومحاولة الإطاحة بالحكومة، والعمل بصورةٍ مخالفة للدستور. وقد نُشِر عنوانه في صحيفة ديلي صباح الموالية للحكومة.

والأحد 8 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت سفارة الولايات المتحدة في أنقرة تعليق جميع خدمات التأشيرات بمقرها والقنصليات الأميركية في تركيا "باستثناء المهاجرين".

وعلى الفور، ردَّت السفارة التركية في واشنطن على الخطوة الأميركية بإجراء مماثل، يتمثل في تعليق إجراءات منح التأشيرات للمواطنين الأميركيين في مقرها وجميع القنصليات التركية بالولايات المتحدة.

وبحلول منتصف الإثنين، 9 أكتوبر/تشرين الأول، تزايدت المخاوف من إمكانية تفجُّر خِلافٍ دبلوماسي خطير إلى أزمةٍ دبلوماسية كاملة.

إلا أنه في المساء، بدا أنَّ كلا الطرفين يتَّخذان خطواتٍ لتخفيف حدة التوتُّر.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال للصحفيين في مؤتمرٍ صحفي قبل مغادرته في زيارةٍ إلى العاصمة الأوكرانية كييف، بما بدت أنَّها إشارة تصالحية: "إنَّ القرار محزن للغاية قبل أي شيء. من المؤسف أنَّ السفير الأميركي لدى أنقرة اتَّخذ مثل ذلك القرار".

وفي بيانٍ بعد ساعاتٍ قليلة، قال السفير الأميركي جون باس: "لم يكن ذلك قراراً اتخذناه بسهولة. بل كان قراراً اتخذناه بحزنٍ شديد".

وفي تركيا، دعت وزارة الخارجية لإنهاء تعليق إصدار التأشيرات لأنَّه كان يُسبِّب "تضحيةً غير ضرورية"، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الأناضول التركية التابعة للدولة.

ولا يبدو أنَّ تلك الإجراءات، التي تُهدِّد بخلق فوضى للأميركيين المسافرين إلى تركيا، قد طُبِّقَت عند الحدود إلى الآن.

ومع ذلك، شعر المستثمرون بالقلق. وتراجعت الليرة أكثر من 4% مقابل الدولار في الأسواق الآسيوية، وفقاً لما ذكرته وكالات الأنباء.

وأثنى الرئيس ترامب على أردوغان، باعتباره حليفاً قوياً في المعركة على الإرهاب. وقال الشهر الماضي، سبتمبر/أيلول، في لقاءٍ على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنَّ العلاقات بين البلدين "وثيقة كما كانت دوماً".

وفي يوم الإثنين، قال وزير العدل التركي عبد الحميد غول في مقابلةٍ تلفزيونية مباشرة، إنَّه لم يُتَّخذ قرارٌ لإلقاء القبض على أي موظفين أميركيين آخرين، نافياً التقارير الإخبارية المحلية التي ذكرت أنَّ المُدَّعين العامين كانوا يستعدون لإلقاء القبض على عامِلٍ قنصلي آخر.