"الأسدان" اللذان أوصلا المنتخب السوري للنهائيات... واقع أليم خلف قصتهما يرويها الإعلام الألماني

تم النشر: تم التحديث:
WORLD CUP FOOTBALL SYRIA
Football Soccer - South Korea v Syria - FIFA World Cup 2018 Qualifiers - Seoul World Cup Stadium, Seoul, South Korea - 28/3/17 - South Korea's Nam Tae-hee (2nd R) and Syria's Al Ajjan Mouaiad (2nd L) in action. REUTERS/Kim Hong-Ji | Kim Hong-Ji / Reuters

شغل خوض "المنتخب السوري" لكرة القدم، المثير للجدل من ناحية تمثيله الحقيقي السوريين، المباريات الحاسمة للتأهل إلى مونديال روسيا 2018، حيزاً بارزاً في تغطية وسائل الإعلام الألمانية لتصفيات كأس العالم.

موقع شبيغل قال في مادة له قبل المباراة الأولى بين "المنتخب السوري" ونظيره الأسترالي في التصفيات الآسيوية، التي انتهت بالتعادل بهدف لهدف، إنه "تبدو وكأنها قصة من فيلم هوليودي، فريق ملتزم تبدو فرصه ضئيلة في الفوز يهزم فريقاً أقوى منه تلو الآخر، لا تستطيع حتى حرب أهلية إيقافه، استطاع عبر شغفه وروح الفريق وعزمه على الكفاح تحقيق ما عجز عنه سابقاً، تفصله 4 مباريات عن التأهل للمرة الأولى لكأس العالم"، مضيفاً أن "هذه هي القصة التي يرويها النظام السوري عن المنتخب الوطني، لكن الواقع أعقد من سيناريو فيلم هوليودي".


أهدافاً حاسمة


وأشار "شبيغل" إلى أن الفضل في الوصول إلى اقتراب "المنتخب" من الوصول إلى النهائيات يعود إلى فراس الخطيب والمهاجم عمر السومة، الذي سجل أهدافاً حاسمة في المباريات الأخيرة، اللاعبان اللذان كانا قد قاطعا اللعب لـ"المنتخب الوطني"، بعد أن عبّرا عن معارضتهما للنظام بشكل علني، وبين أن وضع اللاعبين يظهر أن قصة "المنتخب الوطني" أعقد مما يوهم النظام الناس به.

وذكر كيف قاطع "الخطيب" اللعب للمنتخب منذ العام 2011 ما دام النظام يقصف المدنيين، على حد قوله، ثم عودته في شهر مارس/آذار الماضي للعب، بعد 6 أعوام له، دون أن يتحدث بشكل واضح عن أسباب قراره، عدا قوله "أريد أن أرى والدي وإخواني مجدداً"، الذين يعيشون في حمص المدمرة، مشيراً في لقاء مع تلفزيون "أي أس بي أن"، إلى أنه مهما فعل "سيحبه 12 مليون سوري، وسيريد الـ12 مليوناً الآخرون قتله".

ولفت إلى أن الكثير من السوريين يتابعون نجاح "المنتخب" بمشاعر متداخلة، لاستخدام النظام الفوز المتواصل للبروباغندا الخاصة به، وكيف بات اللاعبون يسمون من قبل "الأسديين" بـ"نسور قاسيون"، الجبال التي يقع قصر الأسد الرئاسي على أطرافها بدمشق، وكيف لبس مدرب الفريق وبعض لاعبيه قميصاً طُبعت عليه صورة الأسد.

من جانبه كتب موقع "تاغزشاو" التابع للقناة الأولى الألمانية مادة عنونها بـ"المنتخب الوطني السوري .. اللعب بتكليف من الأسد"، قائلاً "فريق الأسد" عوضاً عن "فريق سوريا"، مضيفاً أن "دكتاتور سوريا يسخّر المنتخب الوطني لكرة القدم للبروباغندا الخاصة به. بعض اللاعبين يقفون إلى جانبه. وآخرون يلعبون بدافع الخوف فقط".

وذكر أن عودة "السومة" للمنتخب في شهر أغسطس/آب الماضي، بعد مقاطعة 5 سنوات كمناهض للنظام، ثم شكره للأسد على الدعم بعد مباراة إيران غير معروفة الأسباب.


إسعاد الشعب!


ونقل عن لاعب لم يسمه من "المنتخب" في مطار دمشق بعد العودة من طهران قوله، إن كل ما يفعلونه يهدف لإسعاد الشعب السوري، لكي ينسى أحزانه. وقال الموقع إنه بالرغم من هذا الكلام، إلا أن الكثير من المشجعين السوريين القريبين من المعارضة يصعب عليهم الاحتفال بهذا المنتخب، الذي أضحى "فريق الأسد"، سيما بسبب سلوك المسؤولين عن الفريق المجاهرين بدعمهم للأسد بشكل صريح، على نحو المشاركة في المسيرات الداعمة له، مشيراً إلى توثيق صحفي رياضي يُدعى أنس عمو، قتل القوات النظامية 38 لاعباً محترفاً، إلى جانب العشرات من الدرجات الدنيا في الدوري، قال إنه يعرف لاعبين اثنين في التشكيلة الأساسية التي تلعب الآن، يلعبان خوفاً على أقاربهما الموجودين لدى النظام، إلى جانب آخرين موالين للنظام.

وعرضت القناة الألمانية الثانية ريبورتاجاً لآراء بعض اللاعبين، والمشجعين الموالين لـ"المنتخب" قبل وخلال مباراة الذهاب ضد أستراليا في ماليزيا، منهم حسان ديوب، الذي سافر إلى ماليزيا للتشجيع، قادماً من مدينة كيمنتز بشرقي ألمانيا، التي قالت القناة إنه يعيش فيها منذ ما قبل الحرب بعد أن وصلها كطالب.

وقال حسان إن كرة القدم منفصلة تماماً عن السياسة، على حد زعمه.

وقالت أمينة برازي، سورية مقيمة في دمشق، إنها تؤمن باللاعبين، وحتى إن خسر "المنتخب"، فإنه خلال "الأزمة" يعتبر كل شيء بالنسبة لهم فوزاً.

ونقلت عن فتى يدعى محمد، قيل إن عائلته فرّت من سوريا من قصف النظام، كان متواجداً في مدرجات الملعب بماليزيا يشجع "المنتخب"، قوله إنه جاء بمشاعر غريبة، إذ لم يكن يعلم من سيشاهد هناك، ربما موالين للأسد، مضيفاً أن "الآراء السياسية لا تلعب دوراً أبداً هنا"، وسيدعمون يداً بيد "المنتخب"، على حد وصفه.

وقالت القناة من جانبها إن سبب عودة فراس الخطيب غير واضحة، هل استسلم؟ هل عائلته في خطر؟ أم أنه يريد ببساطة اللعب في كأس العالم، مبينة أن فراس يقول فقط إنه يلعب لكل السوريين.

وأضافت القناة أن السؤال المطروح عندما دخل "المنتخب" إلى الملعب ضد أستراليا، هل هو "فريق الأسد"؟ ولمن يهتف هؤلاء المشجعون، مشيرة إلى أن الكثير من المعارضين واللاجئين يرون الأمر على هذا النحو، وينأون بأنفسهم عنه، متسائلة "ما الرياضة ؟ وما السياسة؟".

وأكدت أن من الواضح أن الأسد يريد أن يستغل هذه المنصة التي توفرها كرة القدم، وأن البروباغندا الرسمية التي تتجلى بثوب رياضي تتجلى على الأقل في تصريحات المسؤولين الرياضيين، مستشهدة بكلام فادي دباس نائب رئيس "اتحاد الكرة السوري"، الذي قال "نلعب هنا لأجل رئيسنا ولأجل جيشنا ولأجل شعبنا ولجميع الذين يدافعون عن بلدنا ضد الإرهابيين وضد القوى الأجنبية التي أتت بالحرب إلى سوريا".

ونقل تلفزيون "إس في إر" العام عن "دباس" نفسه، تصريحه "نريد أن نربح ونؤكد للعالم أن الحرب في سوريا ليست سوى مؤامرة.. ولنسعد الشعب السوري"، شعارات قالت إنها تفتح جراحاً قديمة لدى لاعب سابق في منتخب الشباب تعرض للتعذيب لدى النظام هو باسل حوا، وهو لاجئ من بين 5 ملايين فروا من سوريا، ويعيش الآن في برلين.

ويقول التلفزيون إن "المنتخب" الحالي لا يعني بالنسبة لحوا شيئاً، إذ يفضل عليه اللعب في الدوريات الدنيا في ألمانيا، والمنتخب السوري الحر، الخاص باللاعبين الملاحقين من النظام.

ويقول حوا إن هذا المنتخب ليس منتخب كل السوريين، مبيناً أنه لو حمل العلم الخاص بالمعارضة في الملعب لقتلوه، وأن الحاملين لعلم النظام فقط هم المرحب بهم. ويضيف أنه "منتخب لا يرضى بجمهور الثورة السورية، لا يحق له اللعب باسم سوريا".

وأشار "إس في إر" إلى جعل "الأسد" المنتخب يظهر على التلفزيون لكي ينسب الفضل بوصوله لهذه المرحلة لنفسه، بينهم "السومة" و"الخطيب"، الذي قام بشكر الدكتاتور.

وقال حوا إنه لا يفهم ما الذي دفع اللاعبين المذكورين إلى العودة، معتبراً إياهما "خونة لدم الشهداء".

فيما قال فراس الخطيب للتلفزيون "هذا هو المنتخب السوري الوحيد.. ليس منتخب النظام أو أشخاص معينين بل لكل السوريين".