"لا تقدم إلا بمعجزة".. مفاوضات البريكست تتعثر والطرفان يكيلان الاتهامات لبعضهما

تم النشر: تم التحديث:
BRITISH PRIME MINISTER
POOL New / Reuters

تبادل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، أمس الإثنين 9 أكتوبر/تشرين الأول 2017، الاتهامات بعد إعلان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أن الكرة باتت الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي، مع دخول مفاوضات بريكست جولة خامسة حاسمة.

والتقى مسؤولون من الطرفين في بروكسل، إلا أن كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه ونظيره البريطاني ديفيد دافيس لم يحضرا، ما يؤكد على التوقعات المنخفضة لهذه المحادثات.

وستكون هذه الجولة من المفاوضات الأخيرة قبل اجتماع المجلس الأوروبي، في 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول، لتقرير ما إذا كان هناك "تقدم كاف" للانتقال إلى المفاوضات التجارية، وهو ما تريده بريطانيا بشكل يائس.

لكن بروكسل قلقة على وجه الخصوص من الأزمة المحدقة برئيسة الوزراء البريطانية، التي تواجه مخططاً لإزاحتها بعد خطاب كارثي خلال مؤتمر حزب المحافظين.

وقالت ماي أمام مجلس العموم الإثنين، إنها تتوقع من قادة الاتحاد الأوروبي إبداء "مرونة" في المفاوضات، معتبرة أن "الكرة" باتت الآن "في ملعبهم".

وأضافت أنها "متفائلة في إمكانية تلقي رد إيجابي"، معربة عن اعتقادها أنه "بالإمكان إثبات أن المتشائمين على خطأ".

لكن المفوضية الأوروبية التي تقود المفاوضات عن الجانب الأوروبي رفضت تأكيدات ماي أنه يعود إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ27 أخذ المبادرة للتقدم في المفاوضات المتوقفة.

وقال المتحدث باسم المفوضية مارغريتيس سخيناس "إنها ليست بالضبط لعبة كرة... لكن ما باستطاعتي أن أذكركم به هو أن هناك تسلسلاً واضحاً لهذه المفاوضات، ولم يتم حتى الآن إيجاد أي حل للخطوة الأولى، وهي إجراءات الطلاق".

وأضاف: "لذا فإن الكرة هي بالكامل في ملعب المملكة المتحدة بالنسبة لما يمكن أن يحصل".

من جهته صرَّح رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أنه لا يتوقع تحقيق تقدم كاف حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول "ما لم تحدث معجزة". وقال غداة انتهاء جولة رابعة من المفاوضات بين لندن والمفوضية الأوروبية "حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، لن نكون قد حققنا تقدماً كافياً (...) إلا إذا حدثت معجزة".


التقدم الكافي "غير مرجح"


ومن المتوقع أن يعقد بارنييه وديفيس مؤتمراً صحفياً الخميس، بعد أربعة أيام من المفاوضات، مع أن المسؤولين قالوا إن هذا ما زال يحتاج إلى تأكيد.

وسيكون ديفيس الذي يدعم ماي فيما قالته أمام البرلمان الإثنين، في بروكسل الثلاثاء، ومن المتوقع بحسب مسؤولين أن يلتقي بارنييه على الغداء، إلا أن جدول أعمال الأربعاء لا يزال فارغاً حتى الآن.

وكان الاتحاد الأوروبي رحَّب بـ"اللهجة البناءة" و"الدينامية الجديدة" التي تعطي دفعاً للمفاوضات بعد خطاب ماي، في 21 سبتمبر/أيلول في فلورنسا، إلا أن التساؤلات حول قيادة ماي أضرت بهذه الآمال.

في البداية كان بارنييه يأمل بتحقيق "تقدم كاف" للتقدم نحو مناقشة العلاقات المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، في نهاية أكتوبر/تشرين الأول، مع تسارع الوقت للتوصل إلى اتفاق قبل أن تغادر بريطانيا التكتل، في مارس/آذار 2019.

لكن المفاوضات توقفت حول المواضيع الثلاثة الرئيسية للطلاق، من الفاتورة التي يجب أن تدفعها بريطانيا، إلى حقوق الأوروبيين الذين يعيشون في بريطانيا، وصولاً إلى مصير جمهورية أيرلندا ومقاطعة أيرلندا الشمالية التابعة للندن.

وذكر رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارادكار في تغريدة على تويتر الإثنين، أن "حدوداً جمركية ستكون مكلفة، وعائقاً أمام التجارة والسلام. لهذا نحن نعمل لمنع ذلك مع دعم الاتحاد الأوروبي".

وتسعى لندن إلى أن تبدأ محادثات حول المستقبل، بما في ذلك مفاوضات حول اتفاق تجاري ممكن بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بأسرع ما يمكن.

وكتب بارنييه على تويتر الجمعة، أن "مفاوضات بريكست الأسبوع المقبل يجب أن تستمر بالتقدم"، لكنه أيضاً حذَّر من أنه لا تزال هناك "اختلافات كبيرة" تعيق هذا التقدم.

وقال مصدر أوروبي لفرانس برس، لم يكشف عن اسمه "من غير المرجح إلى حد بعيد أن يكون هناك تقدم كاف يتم تحقيقه في الأسبوعين المقبلين".

لكن دبلوماسيين أشاروا إلى أنه لا تزال هناك فرصة أن يقرر زعماء أوروبا الموافقة على المرحلة التالية في أي حال "وعينهم على التاريخ".


متشددو بريكست


لكنهم في هذه الحالة سيتجاوزون ليس فقط نصيحة بارنييه، بل أيضاً يونكر ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك والبرلمان الأوروبي.

فقد صوت أعضاء البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي لصالح قرار يدعو الزعماء الأوربيين لتأخير قرارهم حتى قمتهم المقبلة، في ديسمبر/كانون الأول المقبل، مستندين بشكل جزئي إلى الانقسامات في حكومة ماي.

والقلق في العواصم الأوروبية، هو أن ماي لم تعد هي الممسكة بالقرار، ما يجعل افتراضياً من المستحيل التفاوض مع حكومة بريطانية.

وفي الوقت الذي دعت فيه ماي إلى فترة انتقالية من عامين بعد بريكست لتخفيف التأثيرات على الاقتصاد، فإن متشددي بريكست يريدون قطع الروابط مع أوروبا بشكل حاسم أكثر.