بعد إدخال الروسية على مناهج النظام.. هكذا سيتمُّ إدخال التركية على مناهج مناطق المعارضة في مدارس الشمال السوري

تم النشر: تم التحديث:
KHALIL ASHAWI
Khalil Ashawi / Reuters

"خلي الأولاد يتعلموا عربي وبعدين يتعلموا تركي"، هكذا قال أبٌ سوري غاضباً عندما علم أن ابنته سوف تتعلم التركية مع دخولها العام الدراسي الجديد.

لم يكن هذا ما أغضب أبي فاطمة فقط، ولكن ازداد سخطه عندما علم أيضاً أن فاطمة ستدرس الصف الأول الابتدائي من جديد في المدرسة التي تم ترميمها مؤخراً بمدينة الباب السورية التي سيطرت عليها المعارضة السورية بدعم من الجيش التركي بداية العام الجاري 2017.

وانقسم أهالي مدينة الباب ما بين رافض لقرار إدخال اللغة التركية في المنهاج السوري المعدّل في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر بالريف الشمالي الشرقي لمحافظة حلب، وبين مؤيد لهذا القرار الذي يَرَوْن أنه يساعد على التواصل مع تركيا التي أصبحت المتنفس الوحيد لمناطقهم ونافذتها على العالم.

يمكن ملاحظة هذا الخلاف عند الوقوف في طابور المدرسة لتسجيل التلاميذ في العام الدراسي بعد انقطاع عن التعليم في المنطقة لمدة ثلاث سنوات بسبب سيطرة تنظيم داعش على الباب.

وهناك من الأهالي من اعتبر إدخال اللغة التركية تسهيلاً للتواصل بين المجتمع السوري المحاصر في المنطقة (والتي بات يطلق عليها منطقة درع الفرات) مع تركيا مصدر الخدمات الوحيد للسكان.


اللغة الروسية


khalil ashawi

قال أبو فاطمة وهو يمسك بيده اليمنى ابنته فاطمة ويقف أمام المدرسة انتظاراً لدوره لتسجيلها لـ"هاف بوست عربي" إن "تعلّم أي لغة هو شيء جيد بالنسبة للأطفال ولكن لدينا مشاكل أكبر".

الأربعيني أبو مالك، قاطع أبا فاطمة أثناء التحدث عن رأيه بإدخال اللغة التركية في المنهاج قائلاً: طفلي مالك كان يدرس في حلب (القسم الذي كان يخضع لسيطرة قوات النظام) وكانوا يدرسون له اللغة الروسية إلى جانب اللغة الإنكليزية وبعد دحر تنظيم داعش من مدينة الباب عدنا إلى منزلنا، فكيف له أن يدرس لغة جديدة من جديد وهو بعمر السادسة عشرة وبالفعل أصبح يعرف حروف وبعض قواعد اللغة الروسية.

وتساءل: لماذا لا يتم تدريس لغة واحدة فقط مثل اللغة الإنكليزية، بعيداً عن الظرف السياسي الذي تمر به سوريا؟.

في المقابل فإن سيدة يبدو على وجهها علامات التعب ورفضت ذكر اسمها قالت بلهجتها السورية المحلية: خليهم يعلمو الأولاد اللغة التركية أحسن ما كل ما نطلع ع المشفى بتركيا نستنى المترجم ليترجم للدكتور شو عم يوجعنا".


قرار سياسي أم حاجة ضرورية؟


نحو 12 ألف طالب وطالبة من المرحلة الابتدائية والثانوية سيتم توزيعهم على 10 مدارس، بعد بدء الدوام الإداري في مدينة الباب، إثر تجهيز المدارس وترميم بعضها التي كانت قد تضررت بسبب معارك السيطرة على المدينة.

أحمد الكرز مدير المكتب التعليمي لمدينة الباب أوضح لـ"هاف بوست عربي" أسباب تدريس اللغة التركية للطلاب في مدينة الباب قائلاً: إن كان موضوع إدخال اللغة التركية في المناهج الدراسية سياسياً فمن حوله لسياسي هو النظام الأسدي ليس نحن، حسب تعبيره.

وأضاف: من العجيب أن يتم تدريس اللغة الفرنسية في المنهاج السوري ويتم إهمال اللغة التركية، البلد الحدودي مع سوريا.

يواصل الكرز حديثه عن سبب اختيار اللغة التركية: بعد اجتماعات مكثفة مع المجالس المحلية في المنطقة ودراسة أولويات وسلبيات القرار، وجدنا أن إدخال اللغة التركية للمناهج الدراسية، قرار كان يجب أن يتخذ منذ عام 2012 منذ أن أصبحت تركيا البلد الوحيد الذي يتم فيه معالجة المرضى وإكمال الدراسة الجامعية للطلاب الذين لا يستطيعون الذهاب إلى مناطق سيطرة الأسد خوفاً من الاعتقال والخدمة العسكرية الإلزامية.

وكان المكتب التعليمي بمجلس محافظة حلب الحرة أصدر قراراً يقضي بإدراج اللغة التركية ضمن المناهج الدراسية ابتداءً من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية.

وتم توزيع القرار على كل من المجمعات التعليمية في المدن والبلدات والقرى بريفي حلب الشمالي والشرقي الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر، والممتدة من مدينة أعزاز شمالي حلب إلى مدينتي جرابلس والباب شرقي حلب.

وأصبح هذا القرار ساري المفعول مع انطلاقة العام الدراسي 2017/ 2018، ونص على إدراج اللغة التركية ابتداءً من الصف الأول الابتدائي بمعدل حصتين أسبوعياً للمرحلة الابتدائية، وثلاث حصص أسبوعية للمرحلتين الإعدادية والثانوية.


تدريب بإشراف تركي


ولتنفيذ القرار، تم تدريب 5 آلاف و686 معلماً ومعلمة بإشراف وزارة التعليم التركية، وكما تم تعيين مدرسي اللغة التركية وفقاً للشهادة الثانوية وإتقانهم اللغة التركية بعد ورشة توجيه تربوي خضعوا لها.

وكان الجيش التركي وبالتعاون مع فصائل من الجيش السوري الحر نفذ بدءاً من تاريخ 24 أغسطس/ آب 2017 عملية درع الفرات العسكرية والتي حررت من خلالها مدينة الباب وجرابلس والراعي من سيطرة تنظيم داعش، ما أتاح عودة المواطنين إلى سوريا وبدء حياتهم من جديد والعمل على تأمين مستلزمات الحياة الضرورية من الأمن والاستقرار إلى المدارس والمستشفيات.