سرُّ قوة شقيقة الزعيم الكوري الشمالي.. كانت وراء صعوده للسلطة.. وهكذا تجنَّبت المصير الدموي لعمه وأخيه

تم النشر: تم التحديث:
S
S

"ثقة عمياء" نادراً ما يمنحها لأحدٍ الرئيسُ الكوري الشمالي المثير للجدل كيم جونغ-أون، ولكن يبدو أن شقيقته، كيم يو-جونغ، قد نالتها عبر ترقيتها إلى عضوية المكتب السياسي الأعلى لحزب العمال الكوري الشمالي الحاكم.

وينسب إلى هذه المرأة الغامضة الصورة الإعلامية المرسومة بعناية لرئيس البلاد، والتي يظهر فيها كرجل عطوف وخيِّر مُحِبّ للشعب، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

يو-جونغ، تصغر أخاها الرئيس بـ4 أعوام، ولم تكن تُرى إلا نادراً في المناسبات العامة حتى عام 2010 عندما التقطت لها صورة في أثناء حضورها مؤتمراً لحزب العمال الكوري الحاكم.

لكنها في العام التالي لم تفارق جانب أبيها، كيم جونغ-إيل، الذي رافقته في كل مناسبة ضمن حاشيته، كما شوهدت بثياب الحداد مع أخيها لدى وفاة أبيهما في ديسمبر/كانون الأول 2011،

حكمت البلاد

ولم تكتسب الأخت أي مكانة رسمية في لغة الإعلام الرسمي الكوري الشمالي حتى مارس/آذار 2014 حينما رافقت أخاها، الرئيس كيم جونغ-أون، وسط الانتخابات إلى مجلس الشعب الأعلى. وفي خريف ذلك العام، ترددت أقاويل عن أنها اضطلعت بإدارة شؤون الدولة فترة وجيزة في أثناء غياب أخيها عن الساحة العامة لوعكة صحية أغفلها وعتّم عليها الإعلام هناك.

وفعلياً، منذ صعود كيم جونغ-أون إلى سدة الرئاسة ليكون ثالث زعيم في سلالة كيم وأختُه كثيراً ما ترافقه في أثناء "رحلات التوجيه الميداني" وغيرها من المناسبات العامة.

أما ترقيتها التي جاءت يوم السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2017، فهي دليل على الثقة المطلقة التي يوليها لها أخوها، فهي بذلك عززت موقعها كثاني أكثر امرأة تظهر في الإعلام الكوري الشمالي بعد زوجة الرئيس ري سول-جو.

فعلى الرغم من أن سلالة كيم، حكمت كوريا الشمالية منذ خمسينيات القرن الماضي، وعيّنت أقارب رئيس الدولة في أعلى المناصب بالدولة على مدى أكثر من نصف قرن من هيمنتها على السلطة- فإن تسمية شابة يافعة لمنصب رفيع ومؤثر، بقي أمراً نادراً بالمشهد السياسي في بيونغ يانغ، وفقاً لموقع "آر تي " الروسي.

وكانت كيم يو-جونغ قد عُيّنت نائباً لرئيس قسم الدعاية والتحريك في الحزب الحاكم أواخر عام 2014، حيث استغلت منصبها لتبنِيَ لأخيها صورة إعلامية تترك انطباعاً ذهنياً بأنه ذو شخصية عطوفة، محبة للخير، قريبة من الناس وأنه قائد يسير على خطى جده مؤسس كوريا الشمالية، كيم إيل-سونغ.

ويقال إنها هي، لا أخوها، العقل المدبر والمخطط لكل الزيارات التي يقوم بها إلى الحدائق الترفيهية والمدارس وبيوت العامة من الشعب، فضلاً عن الصداقة الغريبة التي لا تصدق والتي تجمعه بنجم كرة السلة السابق دينيس رودمان.

هل تأمن جانبه؟

لكن قرابة الدم ليست ضمانة للحصانة أو مأمناً من الخطر، حسب صحيفة الغارديان .

فقد شن الرئيس الشاب حملة اغتيالات تطهيرية طالت 140 من كبار مسؤولي الجيش والحكومة، كما أنه أمر بإعدام عمه ومستشاره المقرب، جانغ سونغ-ثايك عام 2013، ويشتبه أيضاً في أنه وراء اغتيال أخيه غير الشقيق، كيم جونغ-نام، بمطار كوالالمبور في شهر فبراير/شباط 2017.

أما كيم ويو-جونغ، فهما أخان شقيقان من أم واحدة هي كو يونغ-هوي، الراقصة السابقة يابانية المولد، التي يُعتقد أنها كانت ثالث زوجات كيم جونغ-إيل.

ويقول الخبراء إن ترقية يو-جونغ لتصبح عضواً بديلاً في المكتب السياسي الذي هو أعلى جهة صانعة للقرار في البلاد- دليل على أنها هي من وقع عليها اختيار الرئيس لتحل محل عمته كيم كيونغ-هوي، التي كانت مقربة من الأب وما عاد لها دور فاعل في نظام الحكم الجديد.

وبهذه الترقية، نكون أمام نقلة بين الأجيال التي تتوارث حكم البلاد؛ إذ يقول بعض الخبراء أنإكيم يودّ تجديد وجوه البطانة التي كانت ترافق أباه.

تربية موسيقية

يقول كيم يونغ-هيون، الأستاذ في الدراسات الكورية الشمالية بجامعة دونغ غوك بسيئول (عاصمة الجنوب الكوري)، في حديث له مع وكالة يونهاب الكورية الإخبارية: "بتغيير واستبدال طاقم البطانة، يكون نظام كيم جونغ-أون قد أزال البقية الباقية من نظام كيم جونغ-إيل السابق وأحدث تغييراً جيلياً في أعمدة مناصب الحزب".

وكما هو الحال مع بقية أفراد النظام وأعضائه، يصعب الوصول إلى معلومات أكيدة عن حياة كيم يو-جونغ، لكن السائد أنها في أواخر العشرينيات مع أن بعض التقارير تقدر عمرها بـ30 عاماً.

ووفقاً لعدة تقارير، فقد درست الابتدائية في مدينة بيرن السويسرية أواخر التسعينيات مثل أخيها كيم جونغ-أون، قبل أن تدرس هندسة الحاسوب الآلي في جامعة كيم إيل-سونغ العريقة في بيونغ يانغ.

وقد ذكر موقع North Korea Leadership Watch أن موظفاً في المدرسة الداخلية حيث درس الأخوان الشقيقان، قال إنهما عاشا في سكن خاص محاطَين بأفراد الطاقم والحراس الشخصيين، كما قال الموقع إن أباهما حاول تخفيف العزلة التي يعيشانها بإرسال موسيقيين من كوريا الشمالية إلى سويسرا؛ بغية مرافقتهما والترفيه عنهما.

لكن شيئاً لا يُعرف عن حياة كيم يو-جونغ في السنوات التي تلت حياتها الجامعية وعام 2007 الذي تولت فيه دوراً صغيراً بالحزب الحاكم.

ليست مبتدئة وهكذا خططت لصعوده

وفي أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة، أسهمت في ترتيب صعود أخيها وتسلقه مناصب الزعامة والقيادة العليا، خصوصاً بعد بروز الحاجة الملحّة لذلك عقب تعرّض أبيهما لجلطتين دماغيتين عام 2008.

ثم قيل إنها تزوجت تشو سونغ، ابن نائب رئيس حزب العمال تشو ريونغ-هاي أوائل عام 2015، وإنها أنجبت مولوداً في مايو/أيار من العام نفسه.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تشو الأب قد تلقى ترقية هو الآخر الأسبوع الماضي لعضوية اللجنة العسكرية، المعروفة بالقوة في أوساط الحزب، وفق وكالة KCNA الرسمية الإخبارية.

وقال الباحث البارز في مركز الدراسات الكورية بمعهد الشرق الأقصى، يفغيني كيم، في مقابلة مع قناة (آر تي): "هذه الفتاة ليست مبتدئة ولها باع طويل في الحياة العامة والسياسية. وهي تدرك كيف يعمل الاقتصاد والإدارة العامة. حتى في ظل والدها كيم جونغ-إيل، تم إدراجها في لجنة الدفاع الوطني، التي تعد واحدة من أهم السلطات".

ولم تغفل أعين المسؤولين الأميركيين عن يو-جونغ الذين وضعوا اسمها مع مسؤولين كوريين شماليين آخرين، في شهر يناير/كانون الثاني 2017، على قائمة سوداء؛ لارتكاب هؤلاء "خروقات جسيمة لحقوق الإنسان".