الغارديان: سماعات جوجل الجديدة للترجمة الفورية "سمكة بابل".. والتقدم التقني لا يغني عن الإنسان

تم النشر: تم التحديث:
GOOGLE HEADPHONES
| Bloomberg via Getty Images

اعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية، السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2017، أن سماعات جوجل الجديدة التي تقوم بالترجمة الفورية، قد لا تكون اختراعاً ناجعاً في ظل اختلاف اللهجات والمصطلحات في اللغة الواحدة.

واخترعت شركة جوجل العملاقة قبل عدة أشهر سماعة أذن، بإمكانها ترجمة لغة الحديث فوراً إلى أذن المستمع، وهي مقترنة باستخدام سماعات الرأس والبرمجيات المناسبة.

وبحسب الغارديان فإن الكثير من التقنيات الحديثة تهدف إلى جعل عملية التواصل بين البشر بمعزلٍ عن الكلام، وبالتالي فإنَّ الإثارة التي ولَّدها ابتكار جوجل الجديد المتمثِّل في سماعة أذن داخلية للترجمة يبدو أمراً غريباً وشاذاً، بحسب الصحيفة البريطانية.

وضربت الصحيفة البريطانية بالمسلسل البريطاني الشهير "The Hitchhiker’s Guide to the Galaxy" أو "دليل المسافر إلى المجرة" للمؤلف دوغلاس آدمز مثلاً لنجاح سماعة جوجل، وقالت إنَّ اختراع جوجل الجديد لا يعدو كونه أكثر من "سمكة بابل" جديدة، وهي كائن بحري خيالي من شخصيات المسلسل، ينقل الترجمة المتزامنة مع الحديث مباشرةً إلى القناة السمعية للشخص المضيف لها.

وترى الغارديان أن آدمز بطل المسلسل الشهير كان يعرف ما يفعله. فعن طريق ابتكاره لشخصية سمكة بابل الخيالية وجعلها كظاهرةٍ تحدث بشكلٍ طبيعي، كان آدمز يعترف ضمنياً باستحالة قدرة البشر على إنتاج شيء "مفيدٍ على نحوٍ لا يُتصوَّر"، وقادر ليس فقط على التعامل مع المفردات الخام للغة، بل وأيضاً فهم الحمولة الثقافية المرافِقة لهذه المفردات.

ترجمات غير دقيقة

وقالت الغارديان لا يزال المترجمون في مدينة بروكسل يسلُّون الزائرين الجدد بسرد قصة الرجل المبتدئ، الذي تمكَّن من ترجمة جملة "En ces temps difficiles, il faut compter sur la sagesse normande" بشكلٍ صحيح. لكن المشكلة تكمن في أنَّ هذه الجملة، والتي تعني "في هذه الأوقات الصعبة، يجب أن نعتمد على نورمان ويزدوم"، تحمل دلالاتٍ مختلفة تماماً بالنسبة للأشخاص الذين يتحدثون الإنكليزية كلغةٍ أولى.

لكن على الأقل حين يفشل البشر في الترجمة، فعادةً ما يقومون ببعض المحاولة لفهم ما يترجمونه. وإذا أردت الإخفاق في الترجمة، عليك الاستعانة بحاسبٍ آلي. فمهما تطوّرت التقنيات، ستظل الحاجة لفهم المعنى والدلالات الثقافية للكلمات عبر التواصل البشري كما هي.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن المسؤول عن ترجمة لافتة الطريق "Cyclists dismount" إلى اللغة الويلزية لتصبح معناها "لقد عاد مرض المثانة"، وهي في الأصل تعني "على راكبي الدراجات الترجُّل عن دراجاتهم"، قد جانبه التوفيق.

واعتبرت الغارديان أن خطأ ما حدث عندما حاولوا نسخ ولصق الترجمة على الحاسب الآلي. وحدث خطأٌ مماثل عند ترجمة عبارة "Nid wyf yn y swyddfa ar hyn o bryd. Anfonwch unrhyw waith i’w gyfieithu"، التي لا تنتمي للغة الويلزية، إلى معنى "ممنوع دخول شاحنات نقل البضائع الثقيلة. موقع سكني فقط"، لكنَّها تعني في الأصل "لستُ في المكتب حالياً. أرسل لي أي أعمال تحتاج إلى ترجمتها".

وأشار شولي وينتنر، المدرس المساعد في علوم الحاسب الآلي بجامعة حيفا، إلى مثالٍ سابق عن أخطاء الترجمة الحاسوبية، في مقدمته عن علم اللغويات الحاسوبية في عام 2005. وقال وينتنر إنَّ جملة "الروح تصبو لكن الجسد واهن" قد وُضِعَت من أجل ترجمتها من اللغة الإنكليزية إلى اللغة الروسية عبر محرك البحث "ألتافيستا". ربما يكون المعنى المُترجم الذي ظهر، والذي كان: "شراب الفودكا ممتاز لكن اللحم قذر"- صحيحاً في سياقات أخرى، لكن لم يكن هذا ما يقصده الكاتب بالتأكيد، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتُشكل اللغات الآسيوية، التي يمكن أن تكون قواعدها اللغوية، وتكوين جُملها، وعلوم الصرف بها مختلفةً كثيراً عن اللغة الإنكليزية، تشكل تحدياً خاصاً للمترجمين المُتسلِّحين فقط بالحاسب الآلي. فعلى سبيل المثال، يُستبعَد أن تكون رغبة منتِجٍ صيني لمربى التوت الأسود هي أن يجعلك تعتقد أنَّ مذاق المربى "يشبه مذاق جدتي"، أو أن يُقدِّم مطعمٌ شهير في الصين طبقاً مميزاً يحمل اسم "اللعنة على الحبار".

كذلك لا يمكن إغفال المترجمين الذين يعملون في الترجمة بالاتجاه المعاكس؛ أي من اللغة الإنكليزية إلى اللغات الأخرى. فيتسبَّب نمط الخطاب غير المتناسق للرئيس الأميركي دونالد ترامب في تشتُّت المترجمين اليابانيين. إذ يجعل تركيب الجملة في اللغة اليابانية غير قادر على البدء في ترجمة أي جملة من الإنكليزية إلا بعد فهم معناها كاملاً أولاً. فقالت إحدى المترجمات المصدومات من الطريقة التي يتحدث بها ترامب، لصحيفة الغارديان، في يونيو/حزيران الماضي: "نواجه مشكلةً عندما لا يكون منطقه واضحاً، أو عندما يترك الجملة مُعلَّقة هكذا.. فلا يكون بوسعنا شرح ما يعنيه حقاً"، بحسب الغارديان.

ومع ذلك، ربما كان ترْكُنا في ظلام الجهل (قبل التقدم) أكثر رحمة. فسمكة بابل هي حليفٌ خطرٌ مثلما حذَّرنا آدمز في مسلسله؛ إذ قال: "تسبَّبت سمكة بابل البائسة في اندلاع مزيدٍ من الحروبٍ الدموية أكثر من أي شيءٍ آخر في تاريخ الخلق".