إفريقيا موطننا الأول.. سبب نتذمر منه جميعاً دفع أسلافنا في القارة السوداء إلى النزوح إلى جميع أنحاء العالم

تم النشر: تم التحديث:
DEMONSTRATIONS IN TUNISIA
social

كثيرون منا يتذمرون من الطقس، ولكن يختلف الأمر تماماً عندما تنتقل من مكان لآخر بسببه. فوفقاً لدراسة حديثة نُشرت في مجلة الجيولوجيا، فإن المناخ غير المستقر في إفريقيا، قد تسبَّب في انتقال البشر الأوائل إلى الشمال، ومن ثم، بدأ انتشارهم في جميع أنحاء العالم.

تقرير لمجلة "نيوز ويك الأميركية" أشار إلى أن العلماء يعتقدون حالياً أن المناخ قد لعب دوراً كبيراً في هجرة البشر الأوائل.

وصرَّحت جيسيكا تيرني، قائدة فريق البحث، التي تدرس التغير المناخي خلال العصور الماضية في جامعة أريزونا، لصحيفة نيوزويك "إننا نريد معرفة ما إن كنا نستطيع إيجاد طريقة تمكننا من إعادة صياغة المناخ في تلك الفترة باستخدام السجلات الجيولوجية". وأضافت: "يبدو أن طرق الهجرة خلال هذا الوقت كانت جافة وباردة بالفعل". وهو ما قد يكون كافياً لإجبار البشر الأوائل على النزوح نحو الشمال، حسب ما أشارت هي وفريق بحثها.

الإنسان أصله إفريقي

وكان 3 فرق من علماء الجينات قد فحصوا أحماضاً نووية مجمّعة من ثقافات مختلفة في أنحاء الكرة الأرضية، كثيرٌ منها يتم فحصه للمرة الأولى، واستنتجوا أن كل غير الأفارقة ينحدرون من شعبٍ واحد خرج من إفريقيا بين 50 و80 ألف عامٍ مضت.

جوشوا ام. أكي، من جامعة واشنطن، الذي كتب تعليقاً مصاحباً للعمل الجديد يقول: "أعتقد أن الدراسات الثلاث كلها تقول نفس الشيء. إننا نعلم أن هناك هجرات عديدة من إفريقيا، لكن يمكننا تتبّع أصلنا إلى واحدة فقط".

وهناك أدلة أيضاً على أنّ بعض البشر، الحديثين على الأقل، ربما غادروا إفريقيا قبل هذا بوقتٍ طويل، ربما كانوا جزءاً من موجة سابقة من الهجرة.

كيف توصلوا؟

وكان التحدي الأول الذي واجه فريق البحث بحسب النيوزويك هو العثور على سجلات مناخية قديمة بما فيه الكفاية، تشير إلى المناخ خلال فترة هجرة البشر الأوائل قبل فترة تتراوح بين 55 ألف سنة و70 ألف سنة. ومن ثم، قاموا بدراسة الرواسب الأساسية- وهي عبارة عن "أنبوب طيني" حسب تيرني- التي جُمعت عام 1965 من قاع البحر في خليج عدن، قبالة القرن الإفريقي. ويستطيع العلماء من خلال دراسة كل أربع بوصات من عمق الرواسب في هذا الأنبوب التعرف على الظروف المناخية خلال 1600 سنة على مدار 200 ألف عام ماضية.

وقام العلماء بتحليل نوعين من البصمات الكيميائية في هذه الرواسب، للتعرف على مستويات الترسب ودرجات الحرارة خلال فترة الهجرة. بالطبع لم تحتو هذه الرواسب على قراءة مباشرة لدرجات الحرارة، إلا أن فريق البحث استخدم قياسات بديلة في كلتا الحالتين لفهم طبيعة المناخ في ذلك الوقت.

فيما يخص دراسة الترسبات، قام فريق البحث بتحليل جزيئات الشمع المترسبة التي أفرزتها النباتات على الأرض من أجل حماية أوراقها من التغيرات البيئية، والتي انتقلت إلى قاع البحر بفعل الرياح. فعندما تنمو النباتات في بيئة رطبة، تحمل أوراقها نسباً مختلفة من أنواع ذرات الهيدروجين المستمدة من الماء. تقول تيرني "هذه المركبات الشمعية، محفوظة بشكل جيد داخل الرسوبيات، وبالتالي، يُصبح من السهل علينا فصلها وتحليلها".

أما فيما يتعلق بدرجات الحرارة، فقد درس فريق البحث المركبات التي يُطلق عليها "الكينونات"، والتي تُفرزها الطحالب البحرية، وتستقر في أسفل التربة الرسوبية. وعلى نفس منوال تغير مركبات شمع أوراق الأشجار، يتغير التركيب الدقيق لمركبات الكينونات، وفقاً لمدى دفء أو برودة البيئة التي تعيش فيها الطحالب.

وتشير المجلة إلى أنه تم التوصل إلى نتيجة مفادها، أنه في الفترة التي هاجر فيها البشر الأوائل إلى الشمال، كانت منطقة القرن الإفريقي تعاني من البرودة والجفاف إلى حد ما. تقول تيرني: "أكثر ما أدهشني هي النتيجة النهائية التي توصلنا إليها، والتي أكدت أن الهجرة من إفريقيا حدثت خلال موجة جافة".

وتضيف: "كما أعتقد أننا سنتوصل إلى نتيجة تشير إلى أن المناخ كان ماطراً عندما هاجر الإنسان العاقل".

يشير ذلك إلى أن البشر الأوائل قد أُجبروا على النزوح بسبب التقلبات المناخية غير الملائمة، وذلك حسب تيرني.

إلا أن العلماء الذين يعكفون على دراسة أصول الشعوب المهاجرة قد يشككون في مدى تأثير المناخ على إجبار الأشخاص على الانتقال، وذلك وفقاً لجون ستيوارت، الذي يدرس العلوم البيئية القديمة في جامعة بورنموث بالمملكة المتحدة، والذي يقول: "لا أعتقد أن الفصائل القديمة قد أُجبرت على مغادرة هذه المناطق بقدر اقتناعي أنها ببساطة قد انقرضت بدلاً من ذلك".