في 8 خطوات.. كيف يخطط العرب لخسارة الأوسكار هذا العام مع سبق الإصرار؟

تم النشر: تم التحديث:
OSCAR
هاف بوست

تخبرنا ويكيبيديا أن العرب فازوا في عام 1970 بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي من خلال الفيلم الجزائري "Z" للمخرج اليوناني الفرنسي كوستا جافراس، لكن هذا غير صحيح لسبب بسيط، وهو أن الفيلم ليس عربياً ودور الجزائر كان في تمويله فقط.

حسناً، لقد شارك العرب رسمياً بـ99 فيلماً حتى الدورة الأخيرة من الأوسكار، ولم يحصل أيها على الجائزة رغم وصول 8 أفلام منها لقائمة الترشيحات النهائية.

هذا العام أضافت الدول العربية 8 أفلام لقائمة المحاولات التاريخية، ضمن 92 فيلماً من أنحاء العالم، ومن المنتظر أن تعلن أكاديمية علوم وفنون السينما عن قائمة أقصر بعد فحص أوراق تقدم هذه الأفلام في الأسبوع الثاني من الشهر الحالي.

يفشل العرب في الفوز بهذه الجائزة طوال 57 سنة رغم تعدد المحاولات، ورغم مخزون السينما العربية من الأفلام الجيدة على مر السنوات. ربما تكون المشكلة في الاختيار نفسه، وهو ما تكشفه لنا مسارات لجان اختيار الأفلام هذا العام: إنهم يلتزمون بواحدة أو أكثر من هذه القواعد الذهبية التي تؤدي حتماً إلى الخسارة.


1- أن تدعم الفيلم ثم تمنعه ثم تعرضه ثم تتجاهله - الأردن


في الأردن ذي الصناعة السينمائية الناشئة، تلعب "الهيئة الملكية الأردنية للأفلام" الدور الأساس وربما الوحيد هناك، من بين نتائج جهود الهيئة وصول فيلم "ذيب" إلى قائمة ترشيحات الأوسكار النهائية قبل سنتين.

هذا العام لم تقدم الهيئة أي فيلم للأوسكار، الفيلم الوحيد الذي اقترب من تمثيل الأردن هو "إنشالله استفدت" للمخرج محمود المسّاد، وهو تقريباً الفيلم الروائي الوحيد الذي تم إنتاجه خلال السنة الماضية، لكنه ممنوع لأسباب رقابية.

العرض الأول للفيلم كان في فبراير/شباط 2017 بتنظيم الهيئة الملكية للأفلام، بحضور أعضاء من العائلة الملكية، مما قد يعني حصول الفيلم على درجة ما من الرضا الرسمي، إضافة لدور الهيئة في دعم الفيلم أثناء مراحل صناعته.

يتناول الفيلم قصة مواطن أردني يقوم بعملية احتيال بسيطة تلقي به في السجن، حيث يجد نفسه في عالم جديد مُكتفٍ ذاتياً. عالم له قوانينه اليومية المستقلة واقتصاده الخاص. ورغم أن الفيلم ينتقد بشكل ما الفساد الحكومي، وهو السبب المرجح لمشاكله المقبلة، فإن بعض النقاد يرونه كان "مهذباً" في تناول القمع داخل السجن.


2- وأن تُحقق عسكرياً مع مخرج الفيلم - لبنان


المفاجأة جاءت بعد العرض الأول بأيام من خلال تصريح من المخرج يكشف فيه رفض الهيئة لمشاهد الفساد الحكومي وطلب حذفها، وردت الهيئة بأنها غير مسؤولة عن منع عرض الفيلم، ثم عُرض الفيلم بالفعل في يوليو/تموز 2017 دون الإشارة لما تم حذفه أو الموافقة على تمريره.

وخلال الأسابيع الأخيرة طُرح اسم الفيلم كممثل وحيد ممكن للأردن هذا العام، ربما كنوع من الضغط الإعلامي من صناع الفيلم على الهيئة، لكن الهيئة صمتت ومرت الأيام ولم يقدم الأردن أي فيلم لتمثيله.

ربما لم تفكر السلطات اللبنانية على هذا النحو، لكن لا توجد دعاية لفيلم "القضية رقم 23" في الأوسكار أفضل من خبر توقيف مخرجه زياد دويري عن طريق القضاء العسكري، وهو الفيلم المختار رسمياً لتمثيل لبنان في الأوسكار. حدث هذا بعد أيام من مشاركة الفيلم في مهرجان فينسيا السينمائي، حيث فاز بطل الفيلم كامل الباشا بجائزة أفضل ممثل.

ويتناول الفيلم خلافاً بين مواطن مسيحي متطرف ولاجئ فلسطيني يتحول إلى صراع قضائي يفتح ملفات الحرب الأهلية.





توقيف دويري جاء بسبب شكوى مقدمة ضده بسبب قيامه منذ 6 أعوام بتصوير فيلمه "الصدمة" في إسرائيل، وعلى الرغم من عدم توجيه اتهام رسمي إليه، تظل التهمة معرضة لتحريكها ضد المخرج الذي يحمل الجنسيتين الفرنسية واللبنانية.

الفيلم لاقى اهتمام النقاد الأميركيين، ووصفته مجلة The Hollywood Reporter بأنه "قطعة فنية ساحرة"، وهو ما سيدعم مشواره في الأوسكار، كذلك يستفيد الفيلم من سمعة دويري الذي عمل لفترة في السينما الهوليودية، وهو الأوفر حظاً بين كل الترشيحات العربية.


3- أن تبحث عن داعش باللغة الفرنسية - الجزائر


يظن الكثير من السينمائيين العرب أن اختيار فيلم لتمثيل بلادهم في الأوسكار هو بالأساس رسالة معبرة عن الوطن، لهذا يتكرر بآخر سنتين اختيار أفلام تتناول جرائم ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

هذه السنة فضلت الجزائر اختيار فيلم "الطريق إلى إسطنبول" للمخرج رشيد بوشارب، رغم أن التوجه طوال الأشهر الماضية كان لصالح فيلم "في انتظار السنونوات" للمخرج كريم موسوي.
جزء من هذا الاختيار هو اسم المخرج الكبير بوشارب المعروف على الساحة الدولية، لكن الجزء الأكبر يعود لموضوع الفيلم الذي يتناول رحلة أم بلجيكية للبحث عن ابنتها التي هجرتها وانضمت لتنظيم داعش في سوريا.





نفس الشيء قامت به تونس العام الماضي عندما استبعدت فيلم "على حلة عيني" للمخرجة ليلى بوزيد في آخر لحظة، مفضلة اختيار "زهرة حلب" للمخرج رضا الباهي والنجمة هند صبري – بنفس القصة عن الأم التي تحارب داعش لاستعادة ابنها.

هناك فارق واضح في المستوى الفني وسجل الجوائز بين الفيلمين لصالح الأول، إضافة لعدم لحاق الثاني بفرصة العرض التجاري قبل الموعد المحدد، وبالتالي رفضت الأكاديمية هذا الترشيح وخسرت تونس فرصة جيدة للترشح.





في "الطريق إلى إسطنبول"، سيكون بوشارب هو العنصر الجزائري الوحيد بفيلم ناطق بالفرنسية، ولن يكون اسم المخرج عامل ترجيح في مرحلة القائمة القصيرة لأنه هناك بالفعل أسماء كبيرة من الدول الأخرى، أما موضوع داعش فهو توقف عن إثارة الدهشة لدى الغرب منذ زمن.

المفارقة أنه في دولة ذات إنتاج سينمائي قليل مثل الجزائر، فإن هذا ربما سيتسبب العام المقبل في دفع المسؤولين لاختيار "في انتظار السنونوات" كنوع من التعويض أو الحفاظ على رصيدهم من الأفلام الجيدة.


4- أن تبحث عن داعش باللغة الكردية - العراق


لم يتسبب اختيار فيلم "الرياح السوداء" للمخرج حسين حسن في أي جدال داخلي بالعراق بسبب ندرة الإنتاج والتوافق مرة أخرى على أن موضوع داعش هو الأهم بالتناول.

يقدم الفيلم قصة حب بين شاب وفتاة من الأقلية الإيزيدية على خلفية اجتياح داعش لجبل سنجار، وتُباع الفتاة ويتم اغتصابها وتعذيبها، بينما ينضم حبيبها للقوات المحاربة لداعش.





عنوان الفيلم "الرياح السوداء" هو ترجمة عربية لعنوانه الأصلي الكردي "ريشيبا"، وقد جاء العرض الأول للفيلم في مهرجان دهوك السينمائي الدولي في إقليم كردستان، ثم فاز بجائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان دبي السينمائي.

اختيار الفيلم ربما حركته فكرة توجيه رسالة للعالم عن إرهاب داعش وتسامح الوسط السينمائي العراقي باختيار فيلم كردي لتمثيل العراق، وهي رسالة لا تتعدى الاستهلاك المحلي.
وربما تكون لجنة الاختيار نادمة الآن بعد أزمة استفتاء الأكراد للانفصال عن الدولة العراقية.


5- أن تتعالى على الجائزة فتطاردك رغماً عنك - سوريا


المفارقة الساخرة هي أن النظام السوري ظل يتعالى على المشاركة في الأوسكار طوال السنوات الماضية لكونها جائزة أميركية، والآن تشارك سوريا من باب استثنائي، بفيلم عن جرائم هذا النظام لا يمكن عرضه بالأراضي السورية.

الفيلم الوثائقي "غاندي الصغير" كان مفاجأة الأوسكار هذا العام لتقدمه في الساعات الأخيرة قبل الموعد النهائي، مع استثناء خاص لشرط العرض لمدة أسبوع في بلده لظروف الحرب الأهلية في سوريا. إنها لطمة الأكاديمية لنظام الأسد من خلال الاعتراف بجهات معارضة في اختيار الفيلم الممثل لسوريا.





الفيلم الذي أخرجه سام القاضي، يعرض حياة الناشط السوري غياث مطر، المعروف بتقديمه الماء والورود لقوات أمن النظام أثناء المظاهرات في مدينته داريا أثناء بدايات الثورة السورية في 2011. بعد ذلك تم اختطفته وعذبته نفس قوات الأمن، ثم قتلته.

من بين المفارقات الساخرة أيضاً، أن الأوسكار أصبح منصة للتنديد بجرائم النظام منذ فبراير/شباط الماضي عندما فاز الفيلم الوثائقي "الخوذ البيضاء" بجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير، وهو عن البطولات اليومية لقوات الدفاع المدني العاملة في المدن التي تسيطر عليها المعارضة السورية.





والمفارقة الأخيرة هي أن سوريا تُعتبر فنياً شاركت في الأوسكار عام 1959، وهي أول مشاركة عربية بالأوسكار من خلال فيلم "باب الحديد" للمخرج يوسف شاهين، وقد مثّل الفيلم الجمهورية العربية المتحدة التي ضمت مصر وسوريا معاً خلال الفترة من 1958 وحتى 1961.


6- أن تمنع أفضل أفلامك من العرض الجماهيري - مصر


مصر هي صاحبة أكبر تاريخ عربي في التقدم بأفلامها للأوسكار منذ 1959، برصيد 31 فيلماً حتى 2016 لأن فيلم هذا العام "الشيخ جاكسون" لن يتم الاعتداد به قبل الإعلان الرسمي للأكاديمية عن قائمة الأفلام المقبولة في الأسبوع الثاني من الشهر الحالي.

يقدم فيلم "الشيخ جاكسون" للمخرج عمرو سلامة أزمة شاب سلفي كان يظن أنه دفن للأبد إعجابه بموسيقى مايكل جاكسون في فترة مراهقته، لكن وفاة ملك البوب تشل إيمان هذا السلفي وتضعه في صراع مع أشباح ملك البوب.





ورغم الحفاوة التي قابلها الفيلم في المهرجانات التي عرضته خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أنه تلقى انتقادات من النقاد الأجانب بسبب عجز صناع الفيلم عن شراء حقوق استغلال موسيقى جاكسون، واستخدامهم موسيقى شبيهة غير موفقة، هذه المشكلة ستكون كفيلة بمنع الفيلم من الوصول للقائمة القصيرة للجائزة.

وأثناء التصويت في اللجنة التي اختارت الفيلم، لم تظهر أمامه منافسة كبيرة من الأفلام الأخرى المعروضة بالسنة الماضية.

ربما كان على اللجنة أن تبحث بعيداً أكثر، في الأفلام المصرية التي لم تحصل على فرصة بدور العرض، مثل فيلم "آخر أيام المدينة" للمخرج تامر السعيد، وقد ماطلت الرقابة في عرضه تجارياً طوال العام، وكذلك فيلم "أخضر يابس" للمخرج محمد حماد الذي لم يحظ بفرصته في دور العرض رغم فوزه بعدة جوائز دولية، والمفارقة أن منتجه هو محمد حفظي - نفس منتج "الشيخ جاكسون" - كان قد قام بتقديم موعد إطلاق الأخير لأسبوعين في عرض محدود بمدينة صغيرة حتى يستوفي شرط عرضه قبل نهاية الشهر الماضي.


7- أن تنفق أموالاً كثيرة على أفلام الآخرين - الإمارات


خلال عام 2016 حصدت دور العرض في الإمارات أكثر من 155 مليون دولار في إجمالي إيرادات كل الأفلام المعروضة، وهو رقم أكثر من ثلاثة أضعاف إيرادات دور العرض بباقي الدول العربية مجتمعة بنفس المدة.

الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي لديها بنية تحتية سينمائية متقدمة وليس لديها مشكلة في التمويل، وعلى الرغم من هذا لم تستطع حتى الآن أن تقدم فيلماً واحداً للمشاركة في الأوسكار.

في مايو/أيار الماضي أعلنت الإمارات أنها ستختار فيلمها الأول للمشاركة في الأوسكار من خلال لجنة تابعة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، من المفترض أن يكون الاختيار سهلاً من الأفلام الإمارتية القليلة التي عُرضت خلال العام.

الفيلم الأقرب للترشح كان "الرجال فقط عند الدفن" سبق له الفوز بجائزة أفضل فيلم إماراتي من مهرجان دبي 2016، وهو دراما عائلية تدور أحداثها في العراق عن ابنتين تكتشفان أطناناً من الأسرار أثناء وبعد جنازة والدتهما، وقد تم تصوير الفيلم في إيران بممثلين عراقيين وطاقم فني معظمه إيراني، العنصر الوحيد الإماراتي هو المخرج عبد الله الكعبي، وهو ما يجعله اختياراً محرجاً كأول مشاركة إماراتية بالأوسكار، خاصة الآن بسبب تصاعد التوتر مع إيران.

حتى اللحظة الأخيرة كانت اللجنة تفحص خياراتها الأخرى؛ "في الوقت الضائع" هو فيلم إماراتي من حيث الموضوع، لكن مخرجه ياسر الياسري عراقي الجنسية، قد تخفض اللجنة معاييرها الفنية لتناقش اختيار فيلم الأكشن الضخم "المختارون" للمخرج علي مصطفى، لكن هذا سيلقي الضوء أكثر على تجاهل فيلم الكعبي.

آثرت اللجنة الصمت حتى اللحظة الأخيرة، في إشارة للعجز عن تجاوز العتبة الأسهل، وهي اختيار فيلم يعبر عن صناعة السينما والمجتمع في الإمارات.


8- أن تلجأ لاختيارات الضرورة الفنية - تونس والمغرب وفلسطين


هذه 3 دول عربية فعلت ما يُفترض أن يكون عادياً: أن تستند اختياراتها لأسباب منطقية في ظل المتاح.

فلسطين اختارت "واجب" للمخرجة آن ماري جاسر، وهو الفيلم الفلسطيني الوحيد الذي حقق وجوداً في المهرجانات الكبيرة، حيث انطلق في مهرجان لوكارنو السينمائي، لكنه لم يتمتع بحماس من الصحافة الأميركية.





التردد التونسي المعتاد أسفر هذا العام عن اختيار أفضل، فقد كان التوجه طوال الشهر الماضي لاختيار فيلم "على كف عفريت" للمخرجة كوثر بن هنية، وهو واحد من فيلمين عربيين طويلين شاركا في مهرجان كان السينمائي 2017.

لكن اتضح أنه لم ينل استقبالاً نقدياً دافئاً، فتم اختيار فيلم أقدم نسبياً هو "آخر واحد فينا" للمخرج علاء الدين سليم، وهو أفضل في مسيرته بالمهرجانات، لكن The Hollywood Reporter اعتبرته "لا يكافئ صبر المشاهد".













المركز السينمائي المغربي اختار فيلم "غزية" للمخرج نبيل عيوش الذي اختير فيلمه "يا خيل الله" لتمثيل المغرب في الأوسكار بعام 2014، ومُنع فيلمه السابق "الزين اللي فيك" من العرض بالمغرب لتناوله موضوع عاملات الجنس هناك.

الصحافة المغربية شككت في إجراءات اختيار "غزية" لكونه لم يُروج له تجارياً في المغرب، لكنه على كل حال لا يتمتع الفيلم بمسيرة سينمائية قوية، فقد عُرض لتوه في مهرجان تورنتو السينمائي، وتلقى تقييمات متوسطة إلى فاترة من النقاد الغربيين.