وصف بأنه أضعف وزير خارجية أميركي وفشل في كسب صداقات داخل الكونغرس.. نيويورك تايمز: ترامب تيلرسون سيقيل تيلرسون في النهاية

تم النشر: تم التحديث:
REX TILLERSON
| Jonathan Ernst / Reuters

سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الجمعة 6 أكتوبر/تشرين الأول 2017، الضوء على علاقة وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون برئيسه دونالد ترامب، في ظل الحديث المتكرر عن توتر العلاقة بين الرجلين، مما يفتح باب التكهنات حول قبول ترامب لاستقالة تيلرسون.

وقالت الصحيفة الأميركية، عندما سافر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى السعودية مع الرئيس دونالد ترامب في الربيع الماضي، أثار إعجاب الضيوف والزائرين على حدٍ سواء عندما كان يتمايل مع الرجال الذين كانوا يرقصون الرقصات السعودية التقليدية، مرتدياً ثوباً أبيض ومُلوِّحاً بالسيوف. وعلَّق تيلرسون بعدها، دون ظهور أي تعبيراتٍ على وجهه، قائلاً: "ليست أول رقصة سيف بالنسبة لي".

وبالفعل، كان المنطق وراء تعيين تيلرسون هو أنَّه قد يستثمر خبرته الممتدة لعقودٍ كمديرٍ تنفيذي في قطاع النفط استطاع إبرام صفقات عديدة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، في منصبه الجديد كوزير لخارجية البلاد. لكنَّ تيلرسون اكتشف أنَّ الهدف الذي يشغل تحقيقه المكانة الأهم في دبلوماسية أي وزير خارجية هو الرئيس الذي يعمل معه.

وأضافت لقد أصبح الرجل الذي يلوِّح بالسيف الآن هو ترامب، الذي يُسلِّط سيفه فوق عنق تيلرسون استعداداً لتحريكه في أي لحظة.
وتدهورت العلاقة بين الرجلين لدرجةٍ دفعت وزير الخارجية الأميركية إلى الشعور بضرورة الدعوة إلى عقد مؤتمرٍ صحفيٍ استثنائي يوم الأربعاء الماضي، 4 أكتوبر/تشرين الأول، لنفي تفكيره في تقديم استقالته. وهي الخطوة التي أثارت بدلاً من ذلك مزيداً من التكهنات بأنَّه ربما يستقيل بالفعل سواء كان هذا بمحض إرادته أم لا.

شخصية مجروحة

واعتبرت الصحيفة الأميركية حتى وإن بقي تيلرسون في منصبه، فقد بات شخصيةً مجروحة؛ إذ تراجعت مصداقيته داخل البلاد وخارجها بسبب إدراك الآخرين أنَّه لا يتمتع بعلاقةٍ قوية مع الرئيس. وربما يتشكَّك القادة والدبلوماسيون الأجانب في حقيقة تمثيله للإدارة الأميركية أو في أنَّ تعهداته سيجري الالتزام بها. وقد بدأ العد التنازلي انتظاراً لما يعتقد الكثيرون أنَّه رحيله الحتمي عن منصبه.

فقال آرون ديفيد ميلر، الذي يعمل حالياً لدى مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين: "لدى تيلرسون حدسٌ جيد في العديد من ملفات السياسة الخارجية، وهو مستعدٌ لتقديم نصائحه بشكلٍ مستقل. وبرغم جهود تيلرسون لإظهار حقيقة أنَّهم عائلةٌ واحدة كبيرة وسعيدة، فلن يكون الطريق، برفقة رئيسٍ يُقوِّض مصداقيته علناً باستمرار، سهلاً".

وقال مايكل دوران، الزميل بمعهد هدسون: إنَّ ترامب أوضح أنَّ بقاء تيلرسون على رأس قائمة مستشاريه لم يعد أولويةً بالنسبة له. وفي بعض الحالات، قال الرئيس الأميركي إنَّ هذا ربما يساعد في تطبيق استراتيجية "الشرطي الطيب والشرطي الشرير" - (وهو أسلوب متبع في استجوابات الشرطة، إذ يتولى أحدهما دور الشرطي العنيف ويلعب الآخر دور الشرطي المتعاطف مع المتهم في محاولة لانتزاع الاعترافات منه)- وهو ما يمنح تيلرسون قدرة أكبر على طلب المزيد في المفاوضات مع الدول الأخرى.

وتابع دوران: "لكنَّ غالبية العمل الحكومي يجب أن يُنفذ بواسطة المرؤوسين وليس الرئيس نفسه. لذا، يصعب فهم الكيفية التي سيساهم بها إضعاف سُلّطة أكبر مستشاري الرئيس على الإتيان بأي ثمارٍ على المدى الطويل".

فقد دعم العاصمة

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن تيلرسون لم يعد يحظى بدعمٍ كبير في العاصمة. فقد قِيل عنه بالفعل إنَّه "أضعف وزير خارجية للبلاد في الذاكرة الحديثة"، على حد قول ريتش لوري، المحرر لدى مجلة "ناشونال ريفيو" المحافِظة. وساهم تيلرسون في استعداء وزارته هو عن طريق إجراء تخفيضات كبيرة في موازنتها، واتباعه أسلوباً خجولاً في الإدارة، وفي الوقت نفسه عدم توظيف طاقم كامل للعمل معه منذ البداية. ولم يحظ سوى بصداقات قليلة في الكونغرس أو في مؤسسة السياسة الخارجية. وقد ظلَّ تيلرسون شخصاً لا يحظى باهتمامٍ كبيرٍ طوال الوقت لدرجة جعلت كثيرون يشككون في قوته منذ البداية.

وبحسب الصحيفة الأميركية ينظر البعض إلى تيلرسون على أنَّه مثل المكابح التي تساعد على التحكم في سلوك الرئيس غير المنضبط والمستعد لتمزيق العلاقات الدولية للولايات المتحدة، وينظرون إليه كذلك على أنَّه جزءٌ من ثلاثي "ناضج" في الإدارة، وهي المجموعة التي تضم إلى جانبه وزير الدفاع جيم ماتيس وكبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي. ووصف السيناتور بوب كوركر، السيناتور الجمهوري عن ولاية تينيسي ورئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الشيوخ، تيلرسون بأنَّه أحد هؤلاء الذين يحولون بين الولايات المتحدة و"الفوضى".

لكن بخلاف كوركر، لم يهرع سوى قليلين للدفاع عن تيلرسون في الأيام الأخيرة، ما يعكس حجم الإحباط الكبير من الرجل في واشنطن.

اختيار غير تقليدي

يُعَد تيلرسون أول وزير خارجية في تاريخ الولايات المتحدة دون أي خبرة سابقة في العمل الحكومي، أو في السياسة، أو في الجيش، ويعمل لدى أول رئيس أميركي لا يتمتع بأي من هذه الخبرات أيضاً.

ومهما اقتنع رجال الأعمال الناجحين مثل تيلرسون أنَّهم قادرون على إدارة القطاع العام مثلما يفعلون في القطاع الخاص، فإن الحكومة نادراً ما تُذعن لإرادة السيد الجديد. وكان تيلرسون رئيساً بلا منازع في شركة إكسون موبيل.

وفي مؤتمره الصحفي يوم الأربعاء الماضي، عبَّر تيلرسون عن حيرته بشأن الطرق التي تُدار بها الأمور في العاصمة واشنطن، خاصةً عندما سُئِل عن تقارير تزعم أنَّه وصف ترامب بـ"الأحمق"، بحسب الصحيفة الأميركية.

وقال تيلرسون: "هذا ما لا أفهمه بشأن واشنطن. لستُ من هذا المكان. لكنَّنا لا نتعامل مع مثل هذا الهراء الفارغ في المكان الذي أتيتُ منه. والهدف الوحيد من ذلك هو التفريق بين الناس".

لم يُنكر وزير الخارجية الأميركي استخدامه كلمة "أحمق" لوصف ترامب، رغم أنَّ المتحدثة باسمه نفت لاحقاً قوله هذا نيابةً عنه. لكن داخل البيت الأبيض، يُشكِّك كثيرون في مصداقية نفيه هذا، ويعتقدون أنَّه قال ذلك بالفعل.

ويرى فيليب زيليكو، أستاذ التاريخ في جامعة فرجينيا والذي عمل أيضاً مستشاراً لدى وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، إنَّ الحكومات الأجنبية بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات كرد فعل على تدهور علاقة ترامب وتيلرسون، وقال: "سيكون لتدهور علاقاتهما تداعيات داخلية أكثر على الأرجح، داخل الإدارة الأميركية تحديداً؛ إذ سيكون الوضع أشبه بوضع الحمض على علاقتهما المتآكلة بالفعل".

وكما هو واضح، يمكن للرقص بالسيف أن يكون خطراً على حياة المرء.