ما الذي يجعلنا نقرأ روايات كازو إيشيغورو الحائز على نوبل الأدب

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

لطالما كان كازو إيشيغورو، الذي وُلِدَ في اليابان وترَعرَع في إنكلترا، رهاناً رابحاً بالنسبة للنقاد منذ ما يقرب من أربعة عقود، وإن كان خياراً صعباً وغير مثير للاهتمام.

لا تتشابه أيٌ من روايات إيشيغورو الذي يُعد أول كاتب ياباني المولد يفوز بجائزة نوبل بعد كينزابورو أوي الذي نالها عام 1994، وإن كان التأثير الذي حققه على مدى حياته المهنية يحمل اتساقاً ملحوظاً.

يخلق إيشيغورو عوالماً واضحة في كل جملةٍ يكتبها، دون تغييب الصورة الكبيرة التي تبقى حاضرةً في الخلفية دائماً، وتدور رواياته في فلك الاكتشاف والوحي وكيفية وصولهما ببطء حتى لأكثر المراقبين دقة.

ويشتهر إيشيغورو بروايته الثالثة، "بقايا النهار" (1989)، والتي حازت على جائزة البوكر وتحولت إلى فيلم لا يُمحى من الذاكرة من بطولة أنتوني هوبكنز وإيما تومسون.

ولم يغب عن أحد أن مهاجراً إلى إنكلترا قد ألَّفَ الكتاب البريطاني الأكثر إثارةً للمشاعر والأكثر ذكاءً وسخريةً في عصره.

وصار إيشغيورو- أو إيش كما يدعوه أصدقائه- شخصيةً عامة في عام 1989، ولكن بالنسبة لأي شخصٍ يولي اهتماماً يبدو أنه قد وصل ككاتب مكتمل التكوين. وتدور أحداث أولى روايتيه الممتازتين "منظر شاحب من التلال" عام 1982، و "فنان من العالم الطليق" عام 1986 في اليابان. وعندما يتصفَّح القارئ اليوم رواية "منظر شاحب من التلال"، يُدرك كم هي عميقةٌ منذ الجمل الأولى:

"نيكي، الاسم الذي منحناه أخيراً لابنتي الصغرى، ليس اختصاراً، بل كان حلاً وسط توصَّلَتُ إليه مع والدها. وللمفارقة، هو نفسه من كان يود منحها اسماً يابانياً، في حين كنت أنا- وربما بدافع من الرغبة الأنانية في عدم تذكُّر الماضي- من أصرَّ على اللغة الإنكليزية" وهكذا تمضي لغة الكتاب من دون أن تنزلق أبداً.

وُلِدَ إيشيغورو عام 1954 في ناغازاكي، حيث كان والده عالِمَ محيطات. وانتقلت عائلته إلى إنكلترا عندما كان في الخامسة من عمره. وقال في لقاء صحفي عام 1990: "إن كتبت تحت اسم مستعار، وجعلت شخصاً آخر يُتصوَّر نيابة عني، فأنا على يقينٍ من أن أحداً لن يفكر في أن يقول "إن هذا الرجل يذكرني بذلك الكاتب الياباني".

وهويته المزدوجة هي ما جعلته يتنبه إلى اضطرابات الحياة، إذ أن العديد من شخصياته عالقة، بطرقٍ متباينة، بين عالمين. ثمة شعورٌ بين الرجال والنساء في عالمه بأن خطوةً واحدةً خاطئة قد تكون كارثية، وقد قدَّم هذا الشعور في روايته "لا تدعني أرحل" عام 2005، عندما يعلق الراوي قائلاً:

"كان الأمر أشبه بتحريك قطعة من الشطرنج، عندما ترفع إصبعك عن القطعة، حينها فقط بمقدورك أن ترى الخطأ الذي اقترفته، فضلاً عن ذلك الذعر الذي يتملَّكك لأنك لم تدرك بعد حجم الكارثة التي عرَّضت نفسك لها".

وتتخذ العديد من روايات إيشيغورو من الفنانين شخصياتٍ رئيسية، غير أن عمله لا ينحصر في نمط واحد من حيث النوع الأدبي أو المحيط. وعمله الذي تلى "بقايا النهار"، كان "من لا عزاء لهم" عام 1995، وهي رواية غير مكتملة عن عازفِ بيانو طاعنٍ في السن ومتغطرسٍ يعيش في بلدة أوروبية مجهولة الاسم.

بينما تدور رواية "عندما كنا أيتاماً" التي نُشرت عام 2000، عن رجل إنكليزي نشأ في الصين، وتتضمَّن عناصر هادمة لأدب التحري.

أما بالنسبة لروايته الأخيرة، "العملاق المدفون" عام 2005، والتي تدور أحداثها في ماضي بريطاني أسطوري، فقد وصفها أحد النقاد بأنها "لعبة عروش بضمير".

ما يربط روايات إيشيغورو المتباينة هو صوته، الذي هو معتدل وإن كان خصباً بشكل غريب، ويمتلك توازناً دقيقاً للغاية.

ونقلت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية عن سارة دانيوس، السكرتيرة الدائمة للأكاديمية السويدية: "إذا مزجت بين جين أوستن وفرانز كافكا، تحصل على إيشيغورو، ولكن عليك أن تضيف القليل من مارسيل بروست إلى المزيج، ومن ثم تُحرك هذا المزيج، ولكن ليس كثيراً، قبل أن تحصل على كتاباته". ونادراً ما أخفق عملٌ له في إضفاء سحره.