هذه الفتاة ظلت تعمل 28 يوماً متواصلاً حتى لقيت حتفها بعد توقف قلبها.. العمل حتى الموت تجده في اليابان فقط!

تم النشر: تم التحديث:
GETTY
Getty

مرّة أُخرى، اضطرت اليابان لمواجهة ثقافتها بشأن العمل، بعدما حكم مفتّشو العمل بأن السبب في وفاة صحفية، كانت تعمل لدى هيئة الإذاعة الوطنية بالبلاد NHK، عن عمر يناهز 31 عاماً، هو الإفراط في العمل.

وبحسب ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس 5 أكتوبر/تشرين الأول 2017، سجّلت ميوا سادو، التي كانت تعمل في مقر هيئة الإذاعة بالعاصمة اليابانية طوكيو، 159 ساعة من العمل الإضافي، ولم تحظَ سوى بيومين فقط من العطلات خلال شهر؛ مما أدّى إلى وفاتها بسبب قصور في القلب في يوليو/تموز 2013.

وفي وقت لاحق لرحيلها، أرجع مكتب معايير العمل في طوكيو وفاتها إلى العمل الزائد، ومع ذلك لم يُعلن الأمر سوى هذا الشهر على يد صاحب العمل السابق.

ومن المتوقّع أن يزيد حادث وفاة ميوا الضغط على السلطات اليابانية لحل مشكلة العدد الكبير من الوفيات الذي يُعزى إلى ساعات العمل الطويلة المتوقّع أن يحققها الكثير من العاملين على نحو مدمِّر.

ويأتي الإعلان عن الواقعة بعد عام من صدور حكم مشابه بشأن وفاة موظّفة شابة لدى وكالة دينتسو الإعلانية؛ وهو ما دفع إلى إجراء حوار وطني حول موقف اليابان من التوازن بين العمل والحياة، ونداءات الحد من ساعات العمل الإضافية.

وكانت ماتسوري تاكاهاشي تبلغ 24 عاماً عندما انتحرت في أبريل/نيسان 2015. وأصدر مكتب معايير العمل حكماً بأن وفاتها كانت بسبب الضغط الذي جلبته ساعات العمل الإضافية؛ إذ كانت تعمل أكثر من 100 ساعة إضافية في الأشهر التي سبقت وفاتها.

وقبل أسابيع من وفاتها التي وقعت في يوم عيد الميلاد لعام 2015، نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عبارة "أريد أن أموت"، وفي رسالة أُخرى قالت: "أنا مُحطّمة جسدياً وعقلياً".

وقد أثارت قضيتها نقاشاً وطنياً حول ممارسات العمل في اليابان، وأجبرت رئيس الوزراء، شينزو آبي، على معالجة ثقافة أماكن العمل، التي عادة ما تُجبر العاملين على قضاء ساعات طويلة لإثبات تفانيهم، حتّى وإن لم يكن هناك الكثير من الأدلة على أن ذلك يحسّن من الإنتاجية في العمل.

وتقترح الحكومة الحد من ساعات العمل الإضافية الشهرية لتصبح 100 ساعة، فضلاً عن إصدار عقوبات على الشركات التي تسمح للموظّفين بتجاوز ذلك الحد، وهي إجراءات يقول مُنتقدوها إنها لا تزال تُعرِّض العاملين للخطر.

وفي أول بيان من الحكومة اليابانية بشأن حالات الوفاة جراء الإفراط في العمل، كانت قد أصدرته العام الماضي، قالت إن واحداً من كل 5 موظّفين مُعرَضٌ لخطر الوفاة بسبب العمل الزائد.

وذكرت الحكومة كذلك أن أكثر من 2000 من اليابانيين قد انتحروا بسبب الضغط المتعلّق بالعمل خلال ذلك العام وحتّى مارس/آذار 2016. بينما لقي العشرات من الضحايا الآخرين حتفهم بسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية والظروف الأخرى الناجمة عن قضاء وقتٍ أكثر مما ينبغي في العمل.

وبحسب بيان الحكومة، قالت 22.7% من الشركات التي تم استطلاعها في الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2015، ويناير/كانون الثاني 2016، إن بعض العاملين لديهم يقضون أكثر من 80 ساعة عمل إضافية كل شهر، وهو مستوى تبدأ عنده ساعات العمل في تشكيل خطرٍ جسيمٍ على الصحة.

وبحسب وزارة الصحّة اليابانية، تبين دراسةٌ أن الموظّفين اليابانيين يعملون ساعات أطول بكثير من نظرائهم في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من البلدان النامية. وقد انتفع العمال اليابانيون –في المتوسّط– بنحو 8.8 يوم فقط من عطلاتهم السنوية في عام 2015، وهو أقل من 50% من المسموح لهم به. وذلك بالمقارنة مع 100% في هونغ كونغ، و78% في سنغافورة.

وقد ساهمت سادو، التي كانت تعمل مراسلة سياسية، في تغطية انتخابات الجمعية العامة بطوكيو، وانتخابات مجلس الشيوخ الوطني في يونيو/حزيران، ويوليو/تموز 2103. وقد لقيت مصرعها بعد 3أيام من انتخابات مجلس الشيوخ.

وأقرّ ماساهيكو ياماوتشى، وهو مسؤول كبير فى قسم الأخبار لدى هيئة الإذاعة الوطنية (NHK)، بأن وفاة سادو عكست ما وصفه بـ"مشكلة لمنظمتنا ككل، بما في ذلك نظام العمل وكيفية تغطية الانتخابات".

وأضاف أن هيئة الإذاعة قد انتظرت 3 سنوات لإعلان وفاة سادو على الملأ؛ احتراماً لعائلتها، حسبما نقلت وكالة أنباء كيودو.

وفي بيان أصدرته NHK، قال والدا سادو: "حتّى اليوم، وبعد مرور 4 سنوات، لا يمكننا قبول وفاة ابنتنا كحقيقة واقعية. نحن نأمل ألا يُهدر حُزن الأسرة البائسة هباءً".