أميركا على وشك رفع العقوبات عن السودان.. وهذا هو الثمن الذي دفعته الخرطوم

تم النشر: تم التحديث:
SUDAN
| Mohamed Nureldin Abdallah / Reuters

من المُتوقَّع أن يلغي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، العقوبات المفروضة على السودان قبل انتهاء المهلة المُحدَّدة في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد أن قطع السودان علاقته بكوريا الشمالية.

وبحسب صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية، أرجأت إدارة ترامب اتخاذ قرار في يوليو/تموز الماضي، حول ما إذا كان سيجري رفع العقوبات بشكل دائم عن السودان، وسط شحة التعيينات الإفريقية في الوزارات الأميركية الرئيسية ومخاوف من رد فعل الشعب الأميركي بشأن التساهل مع دولةٍ رئيسها متهم بارتكاب إبادة جماعية.

إلا أنَّ مسؤولين كباراً من السودان والولايات المتحدة تمكنوا من تسوية خلافاتهم في سلسلة من الاجتماعات الثنائية، بما في ذلك خفض الدعم لكوريا الشمالية، وفقاً لما ذكره ثلاثة أشخاص حول هذه المسألة.

من ناحية أخرى، تلقى التوصيات المتوقعة من وزارة الخارجية برفع العقوبات بشكل دائم اعتراضاً من قِبل منظمات حقوق الإنسان المختلفة التي قد تدفع جهودها للتوحد ضد هذه الخطوة الإدارة الأميركية إلى تقديم القرار.

وقال وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية: "نتوقع أنباءً جيدة".

خطة المسارات الخمسة

وقال إنَّ خطة المسارات الخمسة التى بدأت في ظل إدارة أوباما والتي علّقت مؤقتاً العقوبات التي تحظر المعاملات بين الكيانات الأميركية والسودان- قد تم الوفاء بها. وأضاف غندور قائلاً: "اتفق الجانبان على أنَّ تنفيذ الخطة كان ممتازاً، ولهذا السبب نتوقع نتيجة إيجابية".

وتناولت الخطة قضايا، من بينها التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وإنهاء القتال بمناطق النزاع، وتحسين إمكانية دخول المساعدات الإنسانية. ولكن الاشتباه في الدعم السوداني لكوريا الشمالية يُعد من أكبر مخاوف الولايات المتحدة مؤخراً.

وتسعى الولايات المتحدة إلى الحد من مشاركة الدول الأجنبية مع كوريا الشمالية، في محاولتها تعطيش بيونغ يانغ من العملة الصعبة؛ للحد من طموحاتها النووية وإجبارها على التفاوض.

وقال غندور: "كانت هناك مخاوف بشأن الكوريين الشماليين، ولكن الإدارة الأميركية الآن مقتنعة تماماً بأنَّه ليست لدينا أي علاقات مع كوريا الشمالية على الإطلاق"، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقد وجَّه السودان رسالة إلى الولايات المتحدة، يوضح فيها أنَّه أبلغ بيونغ يانغ قطع العلاقات. كما نقل معلومات عن الحسابات المصرفية لشخصيات وجماعات تخريبية محسوبة على كوريا الشمالية، بما في ذلك أسماؤهم ومبالغ الحسابات، وذلك وفقاً لشخص اطلع على الرسالة.

وأضاف هذا الشخص أنَّ "السودانيين يحاولون بكل ما في وسعهم وكانوا متعاونين جداً".

وقد التقى جون سوليفان، نائب وزير الخارجية الأميركي، الذي يقود حملة إغلاق عمليات كوريا الشمالية في الخارج، السيد غندور بواشنطن ونيويورك الشهر الماضي (سبتمبر/أيلول).

رفع الحظر عن السفر

وفي الأسبوع الماضي، أسقطت الولايات المتحدة السودان من قائمة الدول السبع التي تخضع لقيود السفر بسبب المخاوف الإرهابية. كما حضر أعضاءٌ من وكالة الاستخبارات المركزية مؤتمراً استخباراتياً على مستوى القارة فى العاصمة السودانية، الخرطوم، الأسبوع الماضي. وعملت وكالة الاستخبارات السودانية من كثب على مبادرات مكافحة الإرهاب مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سنواتٍ. وفي مارس/آذار الماضي، دعا مايك بومبيو، رئيس الاستخبارات المركزية الأميركية، رئيس المخابرات السودانية، محمد عطا، إلى الولايات المتحدة في أول زيارة رسمية له، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقال غندور: "لقد كانت ليبيا وما يجري هناك مصدراً للعديد من الشرور، ويمكن أن تمتد آثار التطرف على طول الساحل إلى ساحل غرب إفريقيا. ويعمل السودان جاهداً لمنع هذه التداعيات والآثار الجانبية لما يجري في ليبيا".

وعلى نحوٍ منفصل، يُتَّهم الرئيس السوداني عمر البشير، وهو عقيد في الجيش تولى السلطة عام 1989، بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم أخرى ببلاده. وقد تهرَّب من الاعتقال والمحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية لمدة 7 سنوات.

ويُحذِّر نشطاءٌ من أنَّ السودان ما زال يطارد الجماعات المُهمَّشَة. وقال عمر إسماعيل، كبير مستشاري مشروع كفاية، إنَّ امتثال السودان للمسارات الخمسة "سطحي" فقط، ودعا إلى مفاوضات تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار بين المجموعات المتحاربة في السودان.

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي التعليق على هذا الأمر.