الغارديان عن المنتخب السوري: هذا فريق السوريين وليس فريق بشار الأسد

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA TEAM
| Stanley Chou via Getty Images

حقق فريق المنتخب السوري، الخميس 5 أكتوبر/تشرين الأول 2017، تعادلاً ثميناً مع منتخب أستراليا بهدف لكل منهما، في ملحق تصفيات كأس العالم بروسيا الصيف المقبل، والتي بدا الفريق السوري هو الأقرب للفوز بها لأول مرة في تاريخه.

وأهدر لاعبو سوريا أكثر من فرصة للتسجيل، لكن جاءت الدقيقة الـ40 لتشهد معها هدف التقدم لأستراليا عبر روبي كروس، عندما تهيَّأت له الكرة داخل منطقة الجزاء، سددها مباشرة في الشباك لينتهي الشوط الأول بتقدم "الكانغرو الأسترالي" بهدف نظيف.

وازدادت الإثارة في شوطها الثاني، حيث بحث لاعبو سوريا عن فرصة إدراك التعادل، في الوقت الذي تعاطف فيه القائم مع الأستراليين في أكثر من مناسبة، كانت كفيلة بخروجهم فائزين بعدد وافر من الأهداف.

كما يدين المنتخب السوري بالفضل لحارس مرماه إبراهيم عالمة، الذي تألق ودافع عن مرماه ببسالة رافضاً دخول هدف في مرماه.

وجاءت الدقيقة الـ85 ليحتسب حَكم اللقاء ركلة جزاء لسوريا، نفذها عمر السومة، في الشباك، مسجلاً التعادل.

وأقيمت المباراة على ملعب "هانج جيبات ستاديوم" بماليزيا؛ لقرار الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) بحظر إقامة مباريات الأندية والمنتخبات على الأراضي السورية؛ لسوء الأوضاع الأمنية بالبلاد.

وقبل المباراة، قال لاعب الوسط السوري زاهر ميداني: "لدينا حافز كبير وهو إسعاد الشعب السوري". وأضاف: "اللاعبون والإدارة يأملون أن نتمكَّن من توحيد شعبنا"، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية.

واعتبرت الصحيفة البريطانية أن وصف مشوار المنتخب السوري، مشوار التأهُّل غير المسبوق للفريق، بأنه شيءٌ غير وارد، لهو بخسٌ لمسيرة المنتخب في التصفيات.

ففي ظل الميزانية المحدودة التي تُكبِّلها الدواعي الأمنية والتي حالت دون إقامة منشآت رياضية على أرضها، أطاح منتخب سوريا، وهو المصنَّف رقم 75 عالمياً، بالعديد من المنافسين ممَّن حقَّقوا أرقاماً أكبر وممّن يتقاضون أموالاً أكثر.

قصص خيالية

ولدى سوريا الكثير من ملامح القصص الخيالية، فالأمر يشبه قصة سندريلا، فالبلد قد مزَّقته الحرب الأهلية؛ إذ لا أمل لديها إلا في الرياضة لاستعادة الوحدة مرة أخرى.

عندما سجَّل عمر السومة، في الشهر الماضي (سبتمبر/أيلول)، هدف التعادل المُثير في الوقت بدل الضائع ضد إيران، لينتزع مقعداً تاريخياً لسوريا في مباراةِ تحديد المُلحق الآسيوي لكأس العالم- رقص الآلاف من المشجعين، مهللين بشوارع دمشق، في احتفالٍ نادرٍ من نوعه.

ومع ذلك، فإن الشاشة العملاقة التي شاهدوا من خلالها المباراة والتي كانت قد أقامتها حكومة الرئيس بشار الأسد الديكتاتورية، أصبحت سبباً في انقسام السوريين بشكل مؤلم للغاية حول ما يمثله لهم فريقهم الوطني.

ويقول المنتقدون إنَّ الفريق يطبِّع الفظائع العديدة التي يقوم بها النظام ويُضفي شرعيةً عليها، بينما يواري عمليات القتل والإختفاء القسري واحتجاز لاعبي كرة القدم المحترفين.

ويُتَّهَم النظام السوري باستخدام الفريق كأداةٍ دعائية، ممّا يُعدّ سلاحاً آخر ضد شعبها.

وتجسَّدَ هذا الادعاء في عام 2015 عندما حضر المُدرِّب السوري فجر إبراهيم مؤتمراً صحفياً مُرتدياً فيه قميصاً تظهر عليه صورةُ الأسد.

كل هذه العوامل هي التي دفعت فراس الخطيب، قائد منتخب سوريا، في عام 2012 -مع زميله عمر السومة- لمقاطعة المنتخب الوطني إلى أن توقفت البلاد عن قصف المدنيين.

ووافق اللاعب، البالغ من العمر 34 عاماً -والذي يُعتبَر أفضل لاعبي سوريا- بعد 5 سنوات، على العودة للمنتخب الوطني؛ لمساندة زملائه بتصفيات كأس العالم في روسيا 2018، لكن بدا عليه التردد الشديد في أثناء اتخاذه هذا القرار.

وقال الخطيب لشبكة التلفزيون الرياضية الأميركية (ESPN) في مايو/أيار: "أنا خائف، خائف، فالأمر بالغ التعقيد، لا أستطيع أن أتحدث أكثر عن هذه الأمور"، بحسب "الغارديان".

وأضاف: "الأفضل لي ولعائلتي ولبلدي وللجميع ألا أتحدث. فمهما حدث، سيحبني 12 مليون سوري، وسيحاول 12 مليوناً آخرون قتلي".

في الواقع، عندما يتشرَّد نصف سكان الأمة، فلا يمكن توقُّع انسداد تلك الهوة من قِبَل فريق رياضي غارق في هذا الصراع الأخلاقي العميق.

وبغض النظر عن ذلك، فإن النجاح غير المتوقع قد أرجأ الصراع بين كل من داعمي النظام ومعارضيه فترة وجيزة.

ويحاول البعض التوفيق بين مشاعرهم من خلال الفصل بين الرياضة والسياسة، ومن أمثال هؤلاء وافي البهش، وهو الذي يدير نادٍ لكرة القدم بمنطقة الغوطة الشرقية التي تحكمها قواتٌ مُعارِضة بالقرب من دمشق.

وقال وافي: "حلمي هو رؤية سوريا في كأس العالم، هذا الفريق ليس فريق الأسد؛ بل إنه فريق سوريا".