هل تستطيع كتالونيا إعلان استقلالها عن إسبانيا؟

تم النشر: تم التحديث:
CATALONIA
LLUIS GENE via Getty Images

منذ استفتاء الأحد 1 أكتوبر/تشرين الأول 2917، يتحدث رئيس إقليم كتالونيا مراراً عن عزمه إعلان الاستقلال خلال أيام. ولكن الواقع قد لا يكون بهذه البساطة.

تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية حاول رصد الخيارات المتاحة أمام طرفي الأزمة؛ إسبانيا وكتالونيا، في ظل انسداد آفاق التفاوض.


ما الذي يجري في كتالونيا حالياً؟


كرَّر الرئيس الإقليمي كارليس بيغديمونت عزمه إعلان الاستقلال عن إسبانيا بعد أيام قليلة من تصويت 90% من المشاركين في الاستفتاء الأحادي لصالح استقلال كتالونيا لتصبح دولة مستقلة.

وفي حوار له مع هيئة الإذاعة البريطانية، الثلاثاء 4 أكتوبر/تشرين الأول 2017، ذكر الرئيس أنه بمجرد انتهاء الحكومة من إحصاء الأصوات بصورة نهائية، "سوف تتخذ إجراءاتها بنهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل". وكان من المقرر أن يلقي الرئيس بياناً على شاشة التلفزيون في التاسعة من مساء الأربعاء.


هل يستطيع أن يفعل ذلك؟


تصر الحكومة الإسبانية أنه لا يستطيع إعلان الاستقلال، وقد أصدرت المحكمة الدستورية بالبلاد قراراً بوقف الاستفتاء في الشهر الماضي، سبتمبر/أيلول 2017.

بينما يرى بيغديمونت أنه لا يوجد خيار أمام حكومته سوى مواصلة الإجراءات من جانب واحد، حيث تم تجاهل المحاولات المتكررة لمناقشة الأمر مع الحكومة في مدريد.

ويقول أيضاً إن نتائج الاستفتاء تمنحه تفويضاً واضحاً للقيام بذلك.


علامَ ينص الدستور الإسباني؟


الأمر واضح للغاية: "يستند الدستور إلى وحدة الأمة الإسبانية، الموطن المشترك غير القابل للانقسام لكافة أفراد الشعب الإسباني. ويقر الدستور ويكفل حق الحكم الذاتي للجنسيات والأقاليم التي تتكون منها البلاد والتضامن بينها جميعاً".


هل تفرض إسبانيا الحكم المباشر على الإقليم؟


لن تعترف مدريد بنتائج الاستفتاء الذي أعلنت الحكومة والمحكمة عدم قانونيته، وبالتالي، لن تعترف بإعلان الاستقلال.

ولا يزال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راجوي يحظى بخيار مواجهة تحدي الاستقلال، من خلال اللجوء إلى المادة رقم 155 من الدستور الإسباني والتذرع بها.

وتسمح المادة، التي لم يتم استخدامها من قبل، للحكومة الإسبانية بالتدخل وفرض السيطرة على أي إقليم يعلن استقلاله، إذا "لم يفِ بالالتزامات التي يفرضها عليه الدستور والقوانين الأخرى، أو عندما يتصرف بطريقة تضر بالمصلحة العامة لإسبانيا".


اعتقال حاكم كتالونيا


نظراً للعنف الذي مارسته الشرطة خلال استفتاء الأحد الماضي، حيث أصيب مئات الأشخاص، سوف تكون نتيجة تلك الخطوة من قبل مدريد سيئة للغاية، حيث لن تؤدي إلى حشد الدعم لصالح بيغديمونت فحسب، بل ستدفع حشود الجماهير إلى الشوارع احتجاجاً على ما حدث.

ولا يزال التوتر متصاعداً، ويشعر الكثير من مواطني كتالونيا بالغضب جراء استمرار تواجد وانتشار رجال الشرطة الإسبانية الذين حاولوا منع إجراء الاستفتاء في أنحاء الإقليم.

وحذر بيغديمونت من أن اللجوء إلى المادة 155 من الدستور سيكون خطأً آخر ضمن ما سمَّاه "قائمة الأخطاء المطولة" التي تقترفها الحكومة الإسبانية.

وتحدث مع هيئة الإذاعة البريطانية قائلاً: "نزداد قوة بعد كل خطأ يتم اقترافه. واليوم، نقترب من إعلان الاستقلال بصورة أكبر مما كنا عليه في الشهر الماضي. ونكسب المزيد من الدعم من المجتمع كل أسبوع، وبعد كل خطأ، ويزداد أعداد مواطني كتالونيا الذين لا يقبلون مثل هذا الوضع".

وقال إن اللجوء إلى المادة 155 وإمكانية اعتقال أعضاء حكومة كتالونيا -وهو من بين هؤلاء الأعضاء- يمكن أن يكون أكثر هذه الأخطاء فداحةً.


ما موقف ملك إسبانيا من كل ذلك؟


ألقى الملك فيليب كلمة بالتلفزيون مساء الثلاثاء، 4 أكتوبر/تشرين الأول، اتهم خلالها سلطات كتالونيا بمحاولة كسر "وحدة إسبانيا"، وحذَّر من إمكانية أن تؤدي الرغبة في الاستقلال إلى تهديد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

ولم يُشر إلى العنف الذي تمت ممارسته، يوم الأحد الماضي، خلال كلمته، التي ذكر بها أنه يتعين على الحكومة "أن تحافظ على النظام الدستوري".


هل هناك فرصة للوساطة في اللحظات الأخيرة؟


لا توجد فرصة للوساطة حتى وقتنا هذا. فقد طالب بيغديمونت وغيره من رجال السياسة في الإقليم الاتحادَ الأوروبي بالتدخل للمساعدة في حل الأزمة، ولكن الاتحاد الأوروبي رفض التدخل، فيما اعتبره شأناً داخلياً لإسبانيا.

وذكرت المفوضية الأوروبية في بيانٍ، يوم الإثنين "لا يمكن أن يكون العنف أداةً في عالم السياسة. ونحن نثق في قيادة رئيس الوزراء ماريانو راجوي وقدرته على إدارة هذا الموقف الصعب، بما يتفق مع الدستور الإسباني ومع الحقوق الأساسية للمواطنين المنصوص عليها بالدستور".

كما نفى متحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التقاريرَ التي تحدثت عن احتمال مشاركتها في جهود التوسط بين الحكومتين الإسبانية والكتالونية.

ونقلت "بي بي سي" عن المتحدث قوله، إن النزاع القائم هو شأن إسباني داخلي، لكن ألمانيا تراقب التطورات عن كثب.