قصة الرحلة المقدسة إلى مصر التي باركها بابا الفاتيكان أخيراً.. جرت قبل 2000 عام وقد تفتح الأبواب أمام مليار كاثوليكي

تم النشر: تم التحديث:
VATICAN
Anadolu Agency via Getty Images

أعاد البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، إلى الواجهة رحلة السيد المسيح ووالدته إلى مصر قبل نحو 2000 عام، بعدما قام بمباركة مسار العائلة المقدسة، وهي الأولى من نوعها التي تقوم بها الكنيسة الكاثوليكية الأكبر في العالم، مما يفتح الطريق أمام أكثر من مليار مسيحي لزيارة مصر.

وكان كل من المسيح وهو طفل مع أمه السيدة مريم العذراء ويوسف النجار الذي ظل وفياً لها من بين بني إسرائيل بعد زكريا، انطلقوا في رحلة هرب من الطغاة الذين حاولوا قتل المسيح الطفل، فهربت به مريم ويوسف النجار إلى مصر.

وخلد "إنجيل متى" بالكتاب المقدس هذه الرحلة، التي بدأت من فلسطين إلى مصر عبر طريق العريش، فوصلوا إلى بابليون أو ما يُعرف اليوم بمصر القديمة، ثم تحركوا نحو الصعيد، حيث اختبأوا هناك فترة، ثم عادوا للشمال مروراً بوادي النطرون، واجتازوا الدلتا ثم واصلوا طريق العودة عبر سيناء إلى فلسطين من حيث أتوا، ويُعرف خط سير هذه الرحلة برحلة العائلة المقدسة.



vatican

وشارك البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، في مباركة مسار رحلة العائلة المقدسة إلى مصر بحضور وزير السياحة المصري يحيى راشد، الأربعاء 4 أكتوبر/تشرين الثاني، والتي تعد بمثابة دعوة للحجاج الكاثوليك حول العالم لأداء شعائرهم الدينية في مصر بدءاً من يناير/كانون الثاني 2018.

ورغم أهمية مباركة البابا، الذي تحدث لأكثر من مليار مسيحي حول العالم، والآمال التي عقدتها وزارة السياحة فب مصر على تلك المباركة، فإن هذه الدعوة قد لا تأتي بثمارها المتوقعة.

ويعود السبب في ذلك إلى عدم جاهزية مسار العائلة كاملاً، وإعلان وزارة السياحة تجهيز 8 أماكن فقط حتى الآن من أصل 25 مكاناً اعتمدتها الكنيسة الكاثوليكية في مصر مساراً للعائلة المقدسة داخل أراضيها.


دعوة للكاثوليك


قال الأب رفيق جريش، مدير المكتب الصحفى بالكنيسة الكاثوليكية، إن هذه المباركة تشجع المسيحيين الكاثوليك لزيارة الأماكن التى باركها البابا.

وقال إن مسار العائلة المقدسة موجود فى "إنجيل متى"؛ إذ جاء يسوع المسيح إلى مصر وقضى فيها من 3 إلى 3.5 سنة، بدءاً من العريش حتى أسيوط.

وأشار فى تصريحات لـ"هاف بوست عربي" إلى أن إحياء هذا المسار وزيارة الأماكن التي زارها السيد المسيح بالنسبة للناس هما أمر مفيد، سواء عبر المسار كله أو جزء منه.


توقيت المباركة


وأوضح جريش أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر والفاتيكان ممتدة لنحو 70 سنة؛ إذ إن سفارة الفاتيكان في القاهرة هي من أقدم السفارات الموجودة لدى مصر، كما أن البابا فرنسيس زار مصر يوم 28 أبريل/نيسان 2017.

وأضاف أن هناك تفاهماً كبيراً بين الحكومة المصرية والرئيس السيسي مع بابا الفاتيكان، و"هو ما يفسر توقيت المباركة الآن".

جريش قال إنهم لسنوات حاولوا إدراج مسار العائلة المقدسة على خريطة السياحة في مصر، ولكنهم فشلوا في كل المحاولات، آخرها منذ 3 سنوات، "قيل إنه بسبب الظروف السياسية للبلاد".

وأوضح أنه زار بعض تلك الأماكن بشكل شخصي فى أسيوط ومصر القديمة، ولكنه تحمّل ما لا يمكن لأي سائح تحمّله من عدم وجود فنادق فاخرة وطرق ممهدة وأماكن للأكل النظيف، معتبراً أن معالجة تلك الأمور هي شرط لتنشيط السياحة الدينية في مصر.

وأضاف: "عدم تصحيح هذه المشاكل يعني أن المباركة لن تؤتي بثمارها".

وأشار جريش إلى أن هناك سياحة دينية فى دول مجاورة مثل فلسطين والأردن، وقرب مصر يسهل من مهمة إكمالهم المسار، خاصة إذا كنا نتحدث عن نحو مليار ونصف المليار مسيحي بالعالم.

وقال إن البابا فرنسيس وباباوات سابقين باركوا أماكن أخرى، لكن هذه هي الأولى لمسار العائلة المقدسة.


المباركة بلا فائدة


وقال عادل زكي، رئيس شركة "إيتا تورز" السياحية، إنه رغم اعتماد مسار العائلة المقدسة من البابا شنودة، بابا الكنيسة الأرثوذكسية السابق في مصر، فإنه لم يكن يأتي أحد لزيارته.

وأرجع السبب فى حديثه مع "هاف بوست عربي" إلى أنهم كشركات سياحة لا يستطيعون الذهاب بالسياح إلى 8 أماكن فقط من مسار الرحلة الذي يتجاوز 22 مكاناً.

وأوضح أن الطرق غير ممهدة، ولا يوجد خدمات مثل الكافتيريات ودورات المياه، مشيراً إلى أنهم منذ ما يزيد على 7 سنوات خاطبوا كل المحافظين في تلك المحافظات الموجودة ضمن مسار العائلة لتمهيد الطرق، ولكن دون استجابة.

وأكد أنه لا أهمية للمباركة إلا إذا كان هناك إصلاح من الداخل، مستبعداً نجاحها في استقدام أعداد كبيرة لمصر.


17 مكاناً غير مجهزة


وتساءل مدير شركة السياحة: "كيف لسائح يأتي من أميركا اللاتينية لمصر في رحلة غالية الثمن تقترب من 17 ساعة طيران، لزيارة 8 أماكن فقط؟!"، مشيراً إلى أن أميركا الجنوبية الأكثر اهتماماً بالسياحة الدينية.

وقال إن الأمر قد يكون أسهل على سائحي أوربا خاصة من إيطاليا أو أسبانيا للقرب من مصر، ولكن أعداد المهتمين منهم بالسياحة الدينية قليلة وتقتصر على كبار السن فقط، وهم أعداد قليلة وغير كافية لبناء مسار لسياحة جديدة تتحدث عنه.


لا توجد أرقام


ورفضت رنا جوهر، المستشار الإعلامي لوزير السياحة، الحديث عن أرقام تقريبية للمتوقع زيارتهم مصر بعد مباركة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان لمسار العائلة المقدسة، وقالت في تصريحات لـ"هاف بوست عربي"، إنه ليس مصرحاً لها الحديث عن أرقام، و"لكننا نستهدف العالم كله وبالأخص مليار مسيحي حول العالم".

وأوضحت أن الأماكن المجهزة في المسار هي 8 أماكن من أصل 25 مساراً معتمداً، مضيفة أن هناك لجنة تعمل من وزارتي السياحة والآثار بجانب الكنيسة لتجهيز تلك الأماكن، ونفت علمها إذا ما كانت التجهيزات ستنتهي قبل يناير/كانون الثاني المقبل المعلن لبدء السياحة لمسار العائلة من عدمه.


الأماكن المجهزة


وقال سعيد حلمي رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، إنه تم الانتهاء من تجهيز 8 مواقع أثرية لمسار العائلة المقدسة في مصر، وتضم الكنيسة المعلقة بمصر القديمة، وكنيسة العذراء في المعادي، ودير المحرق بمحافظة أسيوط، وكنيسة جبل الطير في المنيا، وأديرة وادى النطرون الثلاثة "السوريان، الباراموس، بيشوي".

وأوضح فى تصريحات صحفية أنه جارٍ خلال الوقت الحالي تزويد أجهزة المراقبة من الكاميرات وأجهزة "X Ray"، وذلك بالتعاون مع وزارتي السياحة والداخلية.