البرلمان الفرنسي يقرُّ قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب وسط انتقادات يسارية.. هذا ما ستفعله الشرطة بالمساجد بعد تطبيقه

تم النشر: تم التحديث:
MOSQUES IN FRANCE
| LUDOVIC MARIN via Getty Images

أقر النواب الفرنسيون الثلاثاء 3 أكتوبر/تشرين الأول 2017 قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب اعتبرته الحكومة "مفيداً للغاية"، في حين تفاوتت الآراء المعارضة بين يمين اعتبره "ليناً جداً"، ويسار رأى فيه "مساساً بالحريات".

والقانون الجديد يتيح في الأحوال العادية استخدام بعض الإجراءات الواردة في حالة الطوارىء التي أقرتها الحكومة الاشتراكية السابقة بعد اعتداءات الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في باريس التي أوقعت 130 قتيلاً.

وتعتبر الحكومة الفرنسية أن حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ساهمت بشكل كبير في تمكين أجهزة الاستخبارات من إحباط العديد من الهجمات.
ومع أنه المفترض أن تكون حالة الطوارىء إجراء مؤقتاً يعطي السلطات صلاحيات استثنائية، فقد تم تجديدها ست مرات بسبب تكرار الاعتداءات.

وفي 24 مايو/أيار 2017 ، أصدر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قراراً بتمديد حالة الطوارئ بالبلاد حتى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، عقب الهجوم الدموي الذي وقع في مدينة مانشستر البريطانية، وراح ضحيته 22 شخصاً.

وحظي مشروع القانون بدعم حزب الرئيس إيمانويل ماكرون الوسطي ودعم بعض النواب من اليمين واليسار، فتم إقراره بأكثرية 415 صوتاً مقابل 127 في حين امتنع 19 نائباً عن التصويت.

وبات على النواب الآن التوصل إلى تسوية مع أعضاء مجلس الشيوخ الذين كانوا عملوا على تليين النص قليلاً، تمهيداً لإقراره نهائياً بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2017.

241 قتيلاً

ويأتي إقرار هذا القانون بعد أسبوع من النقاشات الحامية وبعد يومين على قيام شخص بقتل امرأتين طعناً في مرسيليا في جنوب البلاد، في اعتداء سارع تنظيم داعش إلى تبني مسؤوليته.

وكشفت السلطات الفرنسية الثلاثاء 3 أكتوبر/تشرين الأول 2017 اسم مرتكب الاعتداء الذي قتله جنود كانوا يقومون بأعمال الدورية في المكان، وتبين أنه تونسي يدعى أحمد حناشي.

وبمقتل المرأتين في مرسيليا الأحد 2 أكتوبر/تشرين الأول يرتفع عدد الأشخاص الذين قتلوا في اعتداءات في فرنسا منذ العام 2015 ، إلى 241.

كما تم توقيف خمسة أشخاص بعد اكتشاف عبوة ناسفة يدوية الصنع السبت في باريس من أربع قوارير غاز وجهاز تفجير.

حرب

وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب الثلاثاء "نحن لا نزال في حالة حرب"، ودافع عن القانون الذي اعتبره "مفيداً للغاية بمواجهة تهديد شديد الخطورة".

وأضاف كولومب أنه في حال لم يتم تبني القانون فإننا كنا "سنجد أنفسنا أمام اعتداءات شبيهة بهذا الاعتداء"، في إشارة إلى اعتداء مرسيليا.

وأفاد استطلاع نشر الأسبوع الماضي أن 57% من الفرنسيين يؤيدون القانون الجديد.

المساجد

وبموجب القانون الجديد، ستتمكن وزارة الداخلية، من إعلان مناطق أمنية لدى استشعارها لأي خطر، دون الحصول على موافقة القضاء.

وبين البنود الأكثر إثارة للجدل في القانون، السماح بفرض الإقامة الجبرية على أشخاص دون أمر مسبق من القضاء.

في المقابل، فإن موافقة القضاء ضرورية للقيام بـ"الزيارات المنزلية"، التسمية التي باتت معتمدة رسمياً محل "عمليات المداهمة الإدارية" التي تثير جدلاً كبيراً.

كما تم توسيع مجال التدقيق في الهويات بحيث يشمل "مشارف محطات القطارات" وليس فقط داخلها، وأيضاً "ضمن دائرة أقصاها 20 كلم حول المرافئ والمطارات" الأكثر حساسية.

ومن بين البنود الأكثر إثارة للجدل، السماح بفرض الإقامة الجبرية على أشخاص دون أمر مسبق من القضاء.

كما سيكون للداخلية سلطة أكبر في إغلاق دور العبادة، في حال اعتبرت أجهزة المخابرات أن زعماء دينيين يحرّضون على العنف في فرنسا أو خارجها، أو يبررون لأعمال إرهابية.

من يعارضه؟

ويلاقي مشروع القانون انتقادات حادة من طرف حقوقيين يرون فيه مساساً بالحريات المادية، نظراً لتعزيزه دور الشرطة في ما يتعلّق بتفتيش السكان وتقييد حركتهم.
ويعتبر معارضو النص، خصوصاً من اليساريين، أنه يمس بقرينة البراءة، ويتعرض للحياة الخاصة.

وقال المحامي إيمانويل داود العضو في الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان "أنه تراجع غير مسبوق لحرياتنا العامة وحرياتنا الفردية".

بالمقابل، فإن اليمين واليمين المتطرف وصفا القانون بأنه "شديد الليونة" حسب تعبير زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن التي وصفته بأنه "مؤذ".

كما اعتبرت وزير العدل السابقة رشيدة داتي (يمين) أن النص "ناقص جداً" ولا يتطرق بشكل كاف إلى سبل الوقاية من التشدد.

وأمام هذه الانتقادات، اعتبر وزير الداخلية الفرنسي أن النص "رد دائم على تهديد بات دائماً"، مضيفاً أن القانون تسوية بين الحاجة "للخروج من حالة طوارئ تحرم بطبيعتها من عدد من الحريات"، وضرورة "عدم العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل حالة الطوارئ".

خطاب إسلامي يساري

واعتبر رئيس الحكومة الاشتراكي السابق مانويل فالس الذي انضم إلى الأكثرية الرئاسية أن القانون الجديد "متوازن" مندداً بما سماه "الخطاب الإسلامي اليساري" لليسار الراديكالي.

وكان الرئيس الفرنسي ماكرون وعد بأن تجري عملية "إعادة تقييم عام 2020" للقانون على أن يتم عندها "إلغاء" بعض الإجراءات وربما إضافة أخرى.