تشابه غريب بين مذبحة لاس فيغاس وجريمة جندي مارينز في 1966.. سرُّ تضاعف ضحايا القتل الجماعي بأميركا

تم النشر: تم التحديث:
LAS VEGAS
A woman lights candles at a vigil on the Las Vegas strip following a mass shooting at the Route 91 Harvest Country Music Festival in Las Vegas, Nevada, U.S., October 2, 2017. Picture taken October 2, 2017. REUTERS/Chris Wattie | Chris Wattie / Reuters

ربما تكون مذبحة لاس فيغاس، التي وقعت أمس الأحد أسوأ عملية قتل جماعي في التاريخ الأميركي، ولكنها ليست المرة الأولى التي يطلق فيها شخص مسلح النار على الحشود المجتمعة دون تمييز من مكان مرتفع.

مذبحة لاس فيغاس أعادت إلى الأذهان أول عمليات إطلاق نار جماعي في العصر الحديث والتي ارتكبها أحد الجنود السابقين بسلاح البحرية الأميركية عام 1966، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

الجريمة وقعت حينما أمطر الجندي -الذي كان يبلغ من العمر 25 عاماً وكان ملتحقاً بجامعة تكساس- وابلاً من الرصاص من الطابق الـ 28 لبرج الساعة على الحرم الجامعي في 1 أغسطس/آب 1966.

ولفت التشابه بين الجريمتين انتباه العديد من أفراد قوة إنفاذ القانون، وكذلك اهتموا بتفسير أسباب زيادة الضحايا في جريمة لاس فيغاس الأخيرة مقارنة بالجريمة التي وقعت قبل 51 عاماً.

سر ازدياد عدد الضحايا

في الجريمة القديمة، استغل تشارلز ويتمان، الذي سلح نفسه بمدفع آلي وثلاث بنادق وثلاثة مسدسات وأكثر من 700 طلقة من الذخيرة، مهارته في القنص والرماية التي اكتسبها من العسكرية لإصابة أكثر من 40 شخصاً، حيث أودى بحياة 11 من بينهم. وارتكب ويتمان فعلته في وضح النهار واستغل البرج المرتفع في إطلاق النار في كافة الاتجاهات.

وكانت أوجه الاختلاف بين الاعتداء الذي نفذه ويتمان وعملية إطلاق النار الجماعي في لاس فيغاس التي اقترفها ستيفن بادوك تتمثل في الأسلحة المستخدمة والخسائر التي ألحقها بالحشود نتيجة استخدام تلك الأسلحة. فقد تصرف ويتمان في الأساس كقناص، حيث كان يستهدف أشخاصاً محددين.

واستغرق رجال الشرطة آنذاك، الذين لم يكن لديهم إطار مرجعي لوقوع عملية إطلاق نار جماعي، أكثر من 90 دقيقة للتسلل إلى برج الساعة من خلال نظام صرف تحت سطح الأرض لحصار ويتمان وقتله.

وكانت الخسائر التي تمكن ويتمان من تحقيقها محدودة لأن المدنيين ورجال الشرطة كانوا يستخدمون الأسلحة في المقابل ضده.

عشرة أضعاف

وفي المقابل، يبدو أن بادوك في الاعتداء الأخير كانت لديه القدرة على إطلاق أسلحته بكل سرعة، ربما لأنه كان يحمل بندقية آلية من الطراز العسكري، أو لأنه تمكن من تحويل البندقية نصف الآلية إلى بندقية آلية.

وبالتالي، فقد أصاب عشرة أضعاف العدد الذي أصابه ويتمان خلال دقائق، وقتل أكثر من خمسة أضعاف العدد الذي تمكن ويتمان من قتله.

وفي عام 1966، كان عدد الأسلحة المتوفرة بالأسواق والتي يمكن تحويلها إلى بنادق آلية قليلاً نسبياً ولم يكن هناك وعي جيد بكيفية إجراء عملية التحويل.

والآن، أصبحت تعليمات تحويل الأسلحة متاحة بالمجان على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى الأدوات منخفضة التكلفة التي تساعد في عملية التعديل أو تكون بمثابة آليات أساسية للتحويل في حد ذاتها.

وقال بيل بوفورد، الرئيس السابق لمكتب الكحوليات والتبغ والأسلحة النارية في ولاية أركانساس الأميركية: "لم يكن هناك عدد كبير من البنادق طراز AK-47 عام 1966 كما هو الحال الآن، وكان هناك القليل من البنادق طراز AR-15 التي يمكن تعديلها. ويعد تعديل البندقية نصف الآلية إلى بندقية آلية حالياً أمراً بسيطاً للغاية إذا ما توفرت لديك الأجزاء المناسبة".

ووصف تيد سيكستون، رئيس الشرطة المتقاعد الذي يتولى تدريس عمليات إطلاق النار الجماعي بجامعة ألاباما الأميركية، إحدى المعدات المتاحة باعتبارها أحد أنماط "نظام ذراع الكرنك" الذي يحافظ على استمرار ضغط الزناد على حساب دقة الاستهداف.

الدوافع

ومع ذلك، فقد أكد تيد وبوفورد أن الحصول على بندقية من خلال القنوات المشروعة لا يزال يتطلب موافقات وتصريحات مطولة – وأشارا إلى أن إحدى نقاط الاختلاف الرئيسية بين ويتمان وبادوك تتمثل في درجة الاستعداد وحجم العنف الذي يتصورانه.

كان ويتمان يمتلك بالفعل بندقية وقام بشراء أسلحته الأخرى في اليوم السابق للاعتداء – حيث اشترى سلاحاً من متجر للمعدات وأخبر البائع أنه يعتزم صيد خنازير برية، بينما اشترى بقية الأسلحة من أحد متاجر السلاح. في المقابل لم يتم الكشف حتى وقتنا هذا عن الأسلحة التي كانت بحوزة بادوك وكيفية الحصول عليها.

وبعد مرور نصف قرن على جريمة ويتمان لم تتضح دوافعه بالكامل حتى وقتنا هذا. ولكن ما يعرف إنه في الليلة السابقة لعملية القتل الجماعي، قام بقتل والدته وزوجته التي كانت توشك على الطلاق منه وترك رسالة فحواها أنه لم يكن يريد أن تشعرا بالخزي جراء أفعاله اللاحقة.

وفي طريقه لصعود برج الساعة، قتل ثلاثة أشخاص آخرين ليصل إجمالي عدد القتلى إلى 17 شخصاً. وتشير إحدى النظريات إلى أن عقله كان مشوشاً جراء الإصابة بورم في المخ.

هل تزايدت الجرائم أم قدرة الأسلحة فقط؟

والواضح أن عملية القتل الجماعي الأخيرة تظهر تهديداً جديداً للسلامة العامة، حيث أصبحت مثل هذه الجرائم أكثر شيوعاً بمرور الزمن.

ووفقاً لتاريخ عمليات القتل الجماعي بالولايات المتحدة، فقد وقعت 25 عملية قتل جماعي فقط خلال الخمسين عاماً السابقة. ومنذ ذلك الحين، وخلال نصف القرن الأخير، وقعت أكثر من 150 عملية قتل جماعي، حسب الغارديان.

تطور أساليب المواجهة

أجبرت عملية القتل التي وقعت في ولاية تكساس الأميركية وكالات إنفاذ القانون في أنحاء البلاد أيضاً على التفكير بعناية في كيفية مواجهة مثل تلك العمليات.

ولأكثر من 30 عاماً كانت الحكمة التقليدية تتطلب احتواء القاتل والانتظار حتى يتمكن رجال الشرطة من التوصل إلى وسيلة للاقتراب منه والإيقاع به.

وتغيرت العقلية تماماً في أعقاب عملية إطلاق النار على إحدى المدارس في ولاية كولورادو عام 1999، نظراً لأنه حينما استعد رجال الشرطة لاقتحام المدرسة، كان القتلة قد أزهقوا أرواحهم ونزف أحد ضحاياهم حتى الموت بينما كان التدخل السريع سيؤدي بالتأكيد إلى إنقاذ حياته.

ويتمثل البروتوكول حالياً في مواجهة القاتل أو القتلة بأسرع ما يمكن. وتشير التقارير المبكرة من لاس فيغاس إلى أن ذلك هو ما حدث بالفعل، حيث حاصر رجال الشرطة غرفة بادوك بالطابق الـ32 بمنتجع ماندالاي باي وحينها قام القاتل بإزهاق روحه، بحسب ما أوردته التقارير المبكرة.