لماذا تستميت أسبانيا على عدم انفصال كتالونيا؟ السر في هذا الرقم الكبير من المليارات التي ينتجها الإقليم

تم النشر: تم التحديث:
CATALONIA
Anadolu Agency via Getty Images

تعهدت اسبانيا، أمس الإثنين 2 أكتوبر/تشرين الثاني 2017، بمنع كاتالونيا من إعلان استقلالها غداة استفتاء استخدمت الشرطة خلاله الهراوات والرصاص المطاطي ما دفع بالأمم المتحدة إلى دعوة مدريد للتحقيق في أعمال العنف في ظل أسوأ أزمة تشهدها البلاد منذ عقود.

هذا التعهد يسلط الضوء على أهمية الإقليم الصغير الذي يشبه وضعه وضع كركوك ، غنى مدينة عراقية بالنفط ويتنازع عليها العرب سنة وشيعة وتركمان وأكراد. ويشغل إقليم كتالونيا نحو 6.3% (32.114 كيلومتر مربع) من مساحة إسبانيا، إلا أن أهميته تتجاوز مساحته الضئيلة إلى حد كبير.

ويبلغ تعداد سكان كتالونيا 7.45 مليون نسمة، أي ما يمثل 16% من إجمالي تعداد سكان إسبانيا. وتحقق اقتصادياته البالغة 215.6 مليار يورو، والتي تفوق اقتصاديات معظم بلدان منطقة اليورو، وفقاً لما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

كما يحقق الإقليم أكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا، بينما تمثل صادرات كتالونيا البالغة 65.2 مليار يورو أكثر من ربع إجمالي صادرات الدولة. وتصل نسبة الاستثمارات الأجنبية، البالغة 37 مليار يورو، أكثر من ربع الاستثمارات الواردة إلى إسبانيا.

وتقل نسبة البطالة في كتالونيا إلى حد كبير، وتنخفض معدلات التفاوت في الدخل عن بقية أنحاء إسبانيا. ويصل معدل البطالة بالإقليم إلى 13.2%، مقارنة بنسبة 17.2% في إسبانيا ككل.

ووفقاً للصحيفة البريطانية فإنه لا يعتبر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي هو الأكبر في إسبانيا، ولكنه يفوق المتوسط القومي، بينما يكون معدل التفاوت في نصيب الفرد أقل كثيراً. وتعد الأحوال المعيشية لمواطني إقليم كتالونيا أفضل من نظيراتها لدى بقية شعب إسبانيا.

وتثير أكبر أزمة دستورية تشهدها إسبانيا منذ عشرات السنين مخاوف من الاضطرابات وإطالة أمد التوتر السياسي في أغنى مناطق البلاد، مما قد يعمق الانقسام بين مدريد وبرشلونة، ويُهدِّد الآفاق الاقتصادية للبلاد.

وبينما يتوقع محللون كثيرون أن يتم حلّ الأزمة بمنح المنطقة المزيد من الحكم الذاتي، إلا أنهم يقولون إن حالة عدم اليقين قد يكون لها تأثير سلبي على النمو الاقتصادي للبلاد وسمعة رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي، الذي يرأس حكومة أقلية.

وكانت عوائد السندات الحكومية الإسبانية قد قفزت بشكل ملحوظ، فيما هبطت سوق الأسهم، الإثنين 2 أكتوبر/تشرين الأول 2017، في أعقاب حملة الشرطة العنيفة على استفتاء للاستقلال في منطقة كتالونيا الثرية.

وتراجع اليورو أيضاً مقابل الدولار الأميركي، بعد أن قال مسؤولون محليون إن 90% من الناخبين أيدوا الانفصال، في الاستفتاء الذي أجري يوم الأحد، والذي أعلنت مدريد أنه غير قانوني.