أزمة اقتصادية وتذاكر سينما مرتفعة.. صناعة الأفلام في مصر تواجه خطراً فنياً

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT CINEMA
social media

بعد انتهاء موسم عيد الأضحى السينمائي وتحقيق أفلام الموسم إيرادات تفاوتت بين كونها جيدة وضعيفة، ومع ارتفاع أسعار التذاكر تبقى هذه الإيرادات مؤشر خطر يهدد صناعة، هي الأهم في مصر، وكانت مصدراً من مصادر الدخل القومي حتى وقت قريب.

عُرض في موسم عيد الأضحى 7 أفلام بين الكوميدي والأكشن، حقق فيلم "الخلية" لأحمد عز المركز الأول بإيرادات تخطَّت 40 مليون جنيه، بينما حقَّق فيلم "الكنز" لمحمد سعد ومحمد رمضان قرابة 17 مليون جنيه، وحلَّ فيلم "خير وبركة" في المركز الثالث.

وحصدت الأفلام في المراكز التالية إيرادات ضعيفة، مما اعتبره الخبراء مؤشر خطر يهدد صناعة السينما ككل، خصوصاً أن إيرادات هذه الأفلام كانت ستقل أكثر من 50% لو قُيمت قبل رفع أسعار التذاكر، وهذا يعني أن هذه الأفلام لم تحقق المرجو منها والمتناسب مع تكلفة إنتاجها.

ولعلنا نذكر أن فيلم "هروب مفاجئ" للمخرج إبرام نشأت، حقق أقل إيراد يومي في تاريخ السينما، وهو 180 جنيه.

وحصد فيلم "الخلية" في مركزه الأول أكثر من مجموع إيرادات بقية الأفلام مجتمعة، وهو نفس الأمر الذي تكرَّر مع فيلم "هروب اضطراري" لأحمد السقا في موسم عيد الفطر الماضي، حين حقَّق إيرادات تفوق مجموع بقية الأفلام المعروضة معه، ومن بينها فيلم "جواب اعتقال" لمحمد رمضان.

وتتهم شركات الإنتاج الصغيرة شركات التوزيع بالتلاعب ومحاباة أفلام معينة على حساب بقية الأفلام، إذ تكون الأفلام المرضي عنها من قبل شركات التوزيع متاحة في دور العرض المميزة.

وما بين هذا التلاعب والتقصير في الدعاية لبعض الأفلام، ورداءة الكثير من الأفلام المعروضة من حيث القصة والإخراج، تحدث هذه الفجوة التي تهدد صناعة السينما في مصر.


جدل حول دور الدولة


وذكر المنتج الفني بكر محمود، أن صناعة السينما صناعة هامة، من الممكن أن تتأثر بالظرف الاقتصادي لكنها لا تموت.

ويرى في تصريحاته لـ "هاف بوست عربي" أن الحل يكمن في عودة الدولة إلى الإنتاج مرة أخرى، من أجل عودة الأعمال الجيدة من جهة، ولتكون منافساً قوياً يدفع القطاع الخاص لإنتاج أعمال على نفس القدر من الجودة من جهة أخرى.

بينما ذهب المنتج الفني يحيى عثمان، المستشار الإعلامي لشركة الشروق للإنتاج الفني والإعلامي، إلى أن الدولة تهدف أن تظل صناعة السينما كما هي عليه بعدم مشاركتها في الإنتاج، وعدم تدخلها في جودة المعروض من حيث الأفكار ومن حيث لغة الحوار المستخدمة.

ومن جانب آخر قال في تصريحات لـ "هاف بوست عربي" إن أجور الفنانين لا تتناسب مع حجم الصناعة، واقترح أن تقوم نقابة المهن التمثيلية بوضع سقف للأجور، لا يتم تخطيه، كما هو معمول به في المجال الرياضي من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا.

ولكنه عاد وقال إن الفساد طال كل شيء، والدولة التي تتجه لإلغاء الدعم عن رغيف الخبز "لا تمثل لها صناعة السينما شيئاً مهماً تسعى لإنقاذه"، لذا ستظل أزمة السينما قائمة وستتفاقم.


غزو رجال الأعمال


وفي هذا الصدد يشير المخرج أحمد عبد الله صالح، مخرج فيلم شكة دبوس، أن الصناعة تعاني من عمل غير المتخصصين في صناعة السينما، وغزو رجال الأعمال للسينما من غير المتخصصين، مما تسبب في خروج أعمال سيئة تضر بالصناعة أكثر مما تفيدها.

ويرى عبد الله في تصريحات لـ "هاف بوست عربي" أن الصناعة لن تتعافى إلا بقوانين تنظم عملية الإنتاج السينمائي، لمنع المتسللين إلى صناعة السينما من الدخول إلى الصناعة الأهم وتخريبها وتقويضها على صنّاعها الحقيقيين.

من جانبه قال المنتج أحمد السبكي لـ "هاف بوست عربي"، إن السينما هي صناعة مثلها مثل أي صناعة أخرى لها متطلبات ولها سوق.

وقال إنه كما يقدم الفيلم الغنائي الخفيف والتجاري يقدم أفلاماً جيدة الصنع، مثل أفلام كباريه والفرح وساعة ونصف، على حد تعبيره. وقال إن كل نوعية من هذه الأفلام لها جمهورها.

وعن أفلام عيد الأضحى قال إنه شارك بأفلام "أمان يا صاحبي"، وفيلم "خير وبركة"، وقد حققا إيرادات مرضية بالنسبة له، وهو يرى أن صناعة السينما بخير ولا يوجد بها أي أزمة.


لا توجد أزمات


ومن ناحيته قال الناقد محمود مهدي، صاحب قناة "فيلم جامد"، إنه لا يرى أن صناعة السينما تعاني أي أزمات في الوقت الحالي، ويرى أنها وجدت "روشتة متطورة ومجربة ومؤشرات نجاحها واضحة".

وقال في تصريحاته لـ "هاف بوست عربي" إن الروشتة تتمثل في تنويع مصادر التمويل والإنتاج، والانفتاح على مصادر المنح والدعم والكفاءة الإنتاجية الفنية التي تسمح بتنويع مصادر التمويل للفيلم الواحد.

ومن مؤشرات نجاح هذه الطريقة ظهور أفلام ذات قيمة فنية مرتفعة، وكثير منها مقبول تجارياً كذلك إلى حد كبير، مما أدى إلى تشجيع مصادر التمويل المحلية وتجرؤها أكثر على الإنفاق، على حد تعبيره.

وقال إنه وبوضع المعادلتين جنباً إلى جنب نجد كثافة أكبر في الإنتاج وفي عدد الأفلام سنة عن سنة، بالإضافة لإقبال أكبر من المشاهدين على الذهاب لدور السينما، بدليل أن الأرقام القياسية "تتحطم شهراً بعد شهر، وموسماً بعد موسم"، وبالتبعية هناك إقبال أكبر من المستثمرين لافتتاح دور عرض سينمائي جديدة.

ودلَّل على ما يقول بأنه في العام الماضي فقط تم افتتاح أكثر من 20 شاشة في محيط منطقة التجمع الخامس فقط، بالعاصمة القاهرة، ويتبقى فقط توزيع الأفلام بشكل متساوٍ على شهور السنة، لأنه من المحبط أن يوجد 4 شهور في السنة ليس بها أي أفلام في دور العرض، وقال إنه متفائل بتحسن الأوضاع في الفترة القادمة.


أزمة كبيرة


ومن جانبه قال المنتج عادل المغربي في تصريحاته لـ "هاف بوست عربي"، إنه يرى أن صناعة السينما تمر بأزمة كبيرة جداً، ولن تُحل في القريب العاجل، بسبب إهمال الدولة لصناعة السينما، واعتبارها صناعة هامشية لا قيمة لها.

وقال إن الدولة متمثلة في هيئاتها السينمائية، عليها أن تعوّض الفراغ الذي تتركه الأفلام التجارية بإنتاج أفلام ذات جودة عالية، لا تهدف إلى الربح بقدر ما تهدف إلى إمتاع المشاهدين.

وقال إن نقابة المهن التمثيلية لن تسعى إلى خفض الأجور، لأنها تأخذ نسبة 2% من كل عقد يوقعه ممثل، وهذا يحتاج إلى تكييف قانوني خاص.

وأضاف أن أعظم فيلم مصري هو فيلم المومياء، وهو إنتاج الدولة، ولم يحقق أي إيرادات، لأن الثقافة الشعبية المصرية "تم تلويثها لعقود بكل ما هو تجاري"، لذا من الصعب أن تقبل على الفيلم الجيد.

وأنهى حديثه بالقول، إنه إذا لم تتدخل الدولة لإنقاذ صناعة السينما ستتحول الصناعة كصناعة النسيج والقطن، إهمال يؤدي إلى بوار فانهيار.