النساء السعوديات يتهيأن لمزاحمة الرجال.. ولكن هذه المرة في دار الإفتاء

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

يبدو أن المفاجآت المتعلقة بتعزيز حضور المرأة السعودية ما زالت تتوالى في المشهد السعودي بوتيرة سريعة غير مسبوقة.

فبعد قرار وُصف بالتاريخي، يَسمح للنساء بقيادة السيارات بشكل رسمي، طالب مجلس الشورى تعيين مفتيات من المتخصصات والمؤهلات، وذلك في الأقسام النسائية المستقلة والمزمع افتتاحها قريباً، وتوفير المتطلبات البشرية والمادية اللازمة لذلك.

وأكد المجلس ضرورة إشراك الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء للأكاديميات المتخصصات في العلوم الشرعية في بعض أعمالها، مثل الاستكتاب في البحوث، والمشاركة في المناشط العلمية.

ورغم أن هذه المطالب الجديدة على مسامع السعوديين، مستبعد حدوثها في القريب العاجل، إلا أن مجرد المطالبة بها يعد خطوة جريئة تعكس مدى التغير الذي يشهده المجتمع السعودي، نظراً لسيطرة المشايخ الذكور على صلاحية إصدار الفتوى منذ تأسيس الدولة السعودية.

ونتيجة لغرابة تلك المطالب على المجتمع السعودي، استهجن عدد من المغردين مطلب مجلس الشورى بتعيين مفتيات، ووصل أغلب التغريدات إلى مستوى السخرية.

فيما أبدى عدد من المغردين عدم اندهاشهم من تلك المطالب، لكونها قد تحدث ، لاسيما بعد السماح للنساء بقيادة السيارات.


رأي الشرع


وبحسب عضو هيئة كبار العلماء، المستشار في الديوان الملكي، الشيخ عبدالله المنيع، فإنه لا مانع من تولي المرأة الإفتاء ضمن شروط وضوابط، أهمها التأهيل الشرعي والفقهي.

وذكر في فتواه حيال هذه المسألة، والتي نشرت في صحيفة عكاظ عام 2010، أن "محل الخلاف بين أهل العلم؛ هو تتبوأ المرأة ولاية عامة أو قضائية، فهذا الأمر محل خلاف ولم يعرف في عهد الرسول ولا العهود الثلاثة المفضلة، أن تسلم النساء مناصب إدارية أو ولايات عامة، لكنها يمكن أن تعمل مستشارة أو عضوة في لجان الإفتاء، ولها أن تبدي رأيها كأخيها الرجل، في حالة كونها مؤهلة فقهياً وشرعياً".

وأوضح المنيع أن الاتجاه الفقهي النسائي وجد منذ عهد الرسول حتى عصرنا الحاضر، ومنهن من حصلن على شهادات عليا في العلوم الشرعية والفقه، وكان لآرائهن اعتبارها من حيث النظر ومن حيث الاجتهاد المقارب المماثل لاجتهاد إخوانهن من فقهاء الأمة.

وفي ذات السياق، أكد عبد الله العدوان، العضو السابق بمجلس الشورى، أن الأمر برمته مازال في إطار التوصية، ولم يصدر حتى الآن قرار رسمي، والرئاسة العامة للإفتاء والبحوث العلمية لها الحق في الإدلاء برأيها تجاه تلك التوصية الصادرة من مجلس الشورى، حول تعيين النساء في دار الإفتاء أو كمفتيات.

وأضاف العدوان لـ"هاف بوست عربي"، أنه بالتأكيد يستند مجلس الشورى في توصيته إلى المتخصصين في ذات الشأن، ولذلك، فلا شك أن توصية تعيين النساء في مناصب متعلقة بإصدار الفتوى "استندت إلى رأي شرعي متخصص".